الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الحادي عشر:
كتب جامعة
وكتب في دراسات إسلامية
كتب جامعة
…
المبحث الحادي عشر: كتب جامعة وكتب في دراسات إسلامية.
أ- كتب جامعة:
رأينا فيما سبق مصادر ومراجع بحثت في علوم مستقلة، كعلم التفسير والفقه والأصول والحديث والرجال وغير ذلك، وإلى جانب هذه المصنفات مؤلفات جامعة تتناول المسألة العلمية من عدة جوانب، أو تجمع بين دفتيها علوما كثيرة، وليس هذا غريبًا؛ فإنك ترى كثيرًا من مؤلفات القدامى تتناول أكثر من موضوع وتبحث في المسائل العلمية من جوانب متعددة، وسنذكر فيما يلي نماذج من هذه المؤلفات، ثم نتبعها بنماذج أخرى من مئات المؤلفات التي تناولت جانبًا من جوانب الإسلام بالدراسة والبيان.
1-
إحياء علوم الدين:
للإمام الأصولي حجة الإسلام أبي حامد محمد الغزالي "505هـ"1.
1 ذكر الإمام الغزالي في مقدمة الاحياء أنه ألف كتابه ".... طمعًا في نيل ما تعبده الله تعالى به من تزكية النفس واصلاح القلب، وتداركًا لبعض ما فرط من إضاعة العمر يأسًا من تمام التلافي والجبر، وانحيازًا عن غمار من قال فيهم صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه: أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله سبحانه بعلمه
…
والآخرة مقبلة، والدنيا مدبرة، والأجل قريب، والسفر بعيد، والزاد طفيف، والخطر عظيم، والطريق سد، وما سوى الخلص لوجه الله من العلم والعمل عند الناقد البصير رد، وسلوك طريق الآخرة مع كثرة الغوائل =
صنف الإمام الغزالي كتابه هذا على منهج فريد لم يسبق إليه، واجتهد في تبويبه والتفريع عليه؛ فتكلم في العقيدة وحقيقة الوحدانية،
= من غير دليل ولا رفيق متعب ومكد؛ فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وقد شغر منهم الزمان، ولم يبق إلا المترسمون وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان، وأغواهم الطغيان،
…
ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام. عند تهاوش الطغام، أو جدل يتذرع به طالب، أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام؛ فأما علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح؛ مما سماه الله سبحانه في كتابه فقهًا وحكمة، وعلمًا؛ فقد أصبح من بين الخلق مطويًا ولما كان هذا ثلمًا في الدين ملمًا، وخطبًا مدلهمًا، رأيت الاشتغال بتحرير هذا الكتاب مهما، إحياءً لعلوم الدين وكشفا عن مناهج الأئمة المتقدمين وإيضاحًا لمناحي العلوم النافعة عند النبيين والسلف الصالحين. وقد أسسته على أربعة أرباع، وهي:
1-
ربع العبادات.
2-
وربع العادات.
3-
وربع المهلكات.
4-
وربع المنجيات.
ويشتمل ربع العبادات على عشرة كتب:
كتاب العلم، وكتاب قواعد العقائد، وكتاب أسرار الطهارة، وكتاب أسرار الصلاة وكتاب أسرار الزكاة، وكتاب أسرار الصيام، وكتاب أسرار الحج، وكتاب آداب تلاوة القرآن، وكتاب الأذكار والدعوات، وكتاب ترتيب الأوراد في الأوقات.
وأما ربع العادات فيشتمل على عشرة كتب:
كتاب آداب الأكل، وكتاب آداب النكاح، وكتاب أحكام الكسب، وكتاب الحلال والحرام، وكتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق، وكتاب العزلة، وكتاب آداب السفر، وكتاب السماع والوجد، =
وفي العبادات وأسرارها، وفي المعاملات وأنواعها، وفصل في الآداب والأخلاق؛ فبين الأخلاق المحمودة وأسبابها وما يترتب عليها. وما
= وكتاب الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، وكتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة.
وأما ربع المهلكات فيشتمل على عشرة كتب:
كتاب شرح عجائب القلب، وكتاب رياضة النفس، وكتاب آفات الشهوتين: شهوة البطن، وشهوة الفرج، وكتاب آفات اللسان، وكتاب آفات الغضب والحقد والحسد، وكتاب ذم الدنيا، وكتاب ذم المال والبخل، وكتاب ذم الجاه والرياء، وكتاب ذم الكبر والعجب، وكتاب ذم الغرور.
وأما ربع المنجيات فيشتمل على عشرة كتب:
كتاب التوبة، وكتاب الصبر والشكر، وكتاب الخوف والرجاء، وكتاب الفقر والزهد، وكتاب التوحيد والتوكل، وكتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، وكتاب النية والصدق والأخلاق، وكتاب المراقبة والمحاسبة، وكتاب التفكر، وكتاب ذكر الموت.
فأما ربع العبادات فأذكر فيه من خفايا آدابها، ودقائق سننها، وأسرار معانيها، ما يضطر العالم العامل إليه؛ بل لا يكون من علماء الآخرة من لا يطلع عليه، وأكثر من ذلك مما أهمل في فن الفقهيات.
وأما ربع العادات: فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق، وأغوارها ودقائق سننها، وخفايا الورع في مجاريها، وهي مما لا يستغني عنها متدين.
وأما ربع المهلكات فأذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرآن بإماطته، وتزكية النفس عنه، وتطهير القلب منه، وأذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حده وحقيقته، ثم أذكر سببه الذي يتولد، ثم الآفات التي عليها تترتب، ثم العلامات التي بها تتعرف، ثم طرق المعالجة التي بها منها يتخلص، كل ذلك مقرونا بشواهد الآيات والأخبار والآثار.
وأما ربع المنجيات: فأذكر فيه كل خلق محمود وخصلة مرغوب فيها من خصال المقربين والصديقين، التي بها يتقرب العبد من رب =
ويسمو بها، وعدد الخصال المذمومة وبينها وبين أسبابها، والآثار التي تتولد عنها، وعرج على وسائل الإقلاع عنها، وفصل في إيضاح معالجتها، تزكية للنفس، تطهيرا للقلب، فغاص على فلسفة
= العالمين، وأذكر في كل خصلة حدها وحقيقتها، وسببها الذي به تجتلب وثمرتها التي منها تستفاد، وعلامتها التي بها تتعرف، وفصيلتها التي لأجلها فيها يرغب، مع ما ورد فيها من شواهد الشرع والعقل.
…
فلم أبعد أن يكون تصوير الكتاب بصورة الفقه تلطفا في استدراج القلوب
…
فثمرة هذا العلم طب القلوب والأرواح، المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآباد
…
" إحياء علوم الدين ص1 - 6 ج1 ولنضرب مثلًا من العبادات؛
ففي أسرار الصلاة ذكر فضيلة الآذان وفضيلة المكتوبة وفضيلة إتمام الأركان وفضيلة الجماعة، وفيها ذكر حديث صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وحديث أبي هريرة في التشديد على ترك الجماعة وغيره من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين، وختمها بما روي عن السلف أنهم كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعًا إذا فاتتهم الجماعة. انظر الإحياء ص73-74 ج1. ولا بد من الإشارة إلى أنه ذكر في باب الأذكار والأوراد في الأوقات أحاديث صحيحة وحسنة، كما ذكر أحاديث ضعيفة كثيرة ولا يخفى هذا على من يطالع تخريج الحافظ العراقي لأحاديث الإحياء، ولعله تساهل بذكر الضعيف؛ لأنه مما عمل به في الفضائل.
وفي ربع العادات ذكر كتاب الحلال والحرام، وفيه درجات الحلال والحرام، وذكر ورع العدول وورع الصالحين وورع المتقين وورع الصديقين وألحق بكل صنف أمثلة موضحة؛ لذلك انظر ص30-37 ج5 المجلد الثاني.
وتحدث في ربع المهلكات عن معنى النفس والروح والقلب والعقل، وضرب لذلك أمثلة موضحة، طبع في أواخر الجزء الرابع كتاب الإملاء في إشكالات الإحياء، وكتاب "تعريف الأحياء بفضائل الإحياء" للشيخ عبد القادر بن عبد الله العيدروس باعلوي.
التشريع، وأسرار الأحكام، بنظر ثاقب، وأسلوب واضح وعبارة مشرقة بينة، ومنطق سليم يتدرج بالقارئ ويأخذ به إلى درجات الكمال بما يسوق من أدلة وأخبار وآثار، ويفصل من نتائج وأسرار، تدل على سعة الفكر ونضوج العلم، فيلج خطابه إلى القلب ويستقر في أعماق النفس، فغدا كتابه جامعا كثير الفوائد، متعدد الجوانب، غزير المادة، لا يغني عنه كتاب في موضوعاته، غير أن الغزالي قد استشهد بأخبار ضعيفة في مواضع كثيرة، كما أن كتابه خلا من باب الجهاد وفضله وهذا أمر غريب لم نقف على سببه وعلته.. وقد كفانا الإمام العراقي رحمه الله مئونة تخرج أحاديثه فبين درجاتها وصحيحها من سقيمها، فجنب بذلك القارئ مظان الزلل والخطأ.
2-
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:
لتقي الدين أحمد بن عبد الحليم "ابن تيمية""661 - 728هـ"، وهي من أكبر الموسوعات الإسلامية الجامعة؛ فقد تناولت العقيدة بجميع أصولها وفروعها وما يلحق بها، والمنطق وعلم السلوك والتصوف، والقرآن وعلومه والتفسير والحديث وعلومه، وأصول الفقه في جميع أبوابه1، وغير ذلك مما له صلة وثيقة بأمهات علوم الإسلام وفروعها؛ فهي بحق موسوعة إسلامية ضخمة. طبعت هذه الفتاوى في خمسة وثلاثين جزءًا كبيرًا سنة "1381 - 1389هـ" في مطابع الرياض، وقد جمعها
1 استوعبت أبحاث العقيدة ثمانية مجلدات من "1-8"، والمنطق والسلوك والتصوف ثلاثا من "9-11"، والقرآن وعلومه مجلدة وهي "12" والتفسير خمسًا من "13-17"، والحديث مجلدة وهي "18"، وأصول الفقه مجلدين "19-20"، واستوعب الفقه خمسة عشر جزءًا من "21-35". وأما المجلدان 36 و 37 فهما للفهارس.