الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العربية1؛ حيث كان الاتصال وثيقًا بالحضارة الفارسية والرومية، ومما يذكر أن عدي بن زيد البادي المتوفى سنة 35 ق هـ حين نما وأيفع طرحه أبوه في الكتاب حتى حذق العربية، ثم دخل ديوان كسرى، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى2، وهذا يدل لى وجود بعض الكتاتيب في الجاهلية، يتعلم فيها الصبيان الكتابة والشعر وأيام العرب، ويشرف على الكتاتيب معلمون ذوو مكانة رفيعة أمثال أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وبشر عبد الملك السكوني، وأبي قيس بن عبد مناف، وعمر بن زرارة الكاتب وغيرهم3.
وكان بعض اليهود قد علم كتاب العربية. وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول؛ فجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون4.
1 انظر مصادر الشعر الجاهلي ص 24 - 32 وكتابنا أصول الحديث ص 139.
2 انظر الأغاني من ص 101 - 102 ج2.
3 انظر كتاب المحبر ص 475 ذكرهم تحت عنوان أشراف المعلمين.
ويذكر الطبري أن أبا جفينة استقدم إلى المدينة ليعلم الكتابة تاريخ الأمم والملوك ص42 ج5. وقد كان العرب يطلقون اسم الكامل على كل رجل يكتب، ويحسن الرمي، ويجيد السباحة. انظر طبقات ابن سعد ص136 قسم2 ج3، وعيون الأخبار ص 168 ج2. ولكن كثيرًا من الشعراء كانوا يفخرون بحفظهم وقوة ذاكرتهم، وكان بعضهم يخفي على الناس معرفته بالكتابة. انظر كتبانا أصول الحديث 140.
4 فتوح البلدان ص459.
2-
الكتابة في العصر النبوي وصدر الإسلام:
مما لا شك فيه أن الكتابة انتشرت في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم على نطاق أوسع مما كانت عليه في الجاهلية؛ فقد حث القرآن الكريم على التعلم، وحض الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك أيضًا، واقتضت طبيعة الرسالة أن يكثر المتعلمون: القارئون، الكاتبون؛ فالوحي يحتاج إلى كتاب، وأمور الدولة من مراسلات وعهود ومواثيق تحتاج إلى كتاب أيضًا، وقد كثر الكاتبون بعد الإسلام فعلًا ليسدوا حاجات الدولة الجديدة؛ فكان للرسول صلى الله عليه وسلم كتاب للوحي بلغ عددهم أربعين كاتبًا1 وكتاب للصدقة. وكتاب للمداينات والمعاملات، وكتاب للرسائل يكتبو باللغات المختلفة2.
وقد كثر الكاتبون بعد الهجرة عندما استقرت الدولة الإسلامية،
1 ومن أشهر هؤلاء الكتاب من المهاجرين والأنصار: الخلفاء الأربعة، ومعاوية وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وثابت بن قيس، وأرقم بن أبي، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن رواحة، وعمرو بن العاص، وحنظلة بن الربيع، وعبد الله بن الأرقم الزهري، وغيرهم. انظر مناهل العرفان في علوم القرآن ص239 وص360 ج1، والمدخل إلى علوم القرآن ص260 -261 ج1.
2 انظر كتاب المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عرب وعجم لمحمد بن علي الأنصاري مخطوط مكتبة الأوقاف بحلب رقم270 ص16 -40.
ولا بد من أن نشير هنا إلى أن ما ذكره المؤرخون من أسماء كتابة صلى الله عليه وسلم لم يكن على سبيل الحصر؛ بل ذكروا من دوام على الكتابة بين يديه، وواضح هذا في قول المسعودي: إنما ذكرنا من أسماء كتابه صلى الله عليه وسلم من ثبت على كتابته واتصلت أيامه فيها، وطالت مدته، وصحت الراوية على ذلك من أمره، دون من كتب الكتاب والكتابين والثلاثة، إذا كان لا يستحق بذلك أن يسمى كاتبًا، ويضاف إلى جملة كتابه التنبيه والإشراف 246.
وأرست قواعدها القوية في المدينة؛ فكانت مساجد المدينة التسعة إلى جانب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم محط أنظار المسلمين، يتعلمون فيها القرآن الكريم، وتعليم الإسلام والقراءة والكتابة، وقد تبرع المسلمون الذين يعرفون القراءة والكتابة بتعليم إخوانهم1، ولا يفوتنا أن نذكر أثر غزوة بدر في تعليم صبيان المدينة حينما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأسرى بدر أن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة2.
ثم اتسع نطاق التعليم، وانتشر في الآفاق الإسلامية بانتشار الصحابة رضوان الله عليهم، وكثرت حلقاتهم وانتظمت في المساجد وكثر المعلمون، وانتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية وغصت بروادها3.
وقد كان لانتشار الكتابة واتقانها أثر بعيد في تديون العلم وحفظه، وأول ما دون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يتنزل به الوحي من القرآن الكريم، والوثائق والمعاهدات، والكتب إلى الولاة وغير ذلك مما تحتاج إليه الدولة، كما دون جانب من الحديث النبوي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على يد من سمح له بكتابته كعبد الله بن عمرو بن العاص، ثم ما لبث أن اعتمد أهل
1 انظر كتابنا أصول الحديث ص142.
2 انظر طبقات ابن سعد ص14 قسم1 ج2.
3 لقد غص كتاب الضحاك بن مزاحم المتوفى سنة 105هـ بالطلاب حتى اضطر إلى أن يطوف على حمار ليشرف على طلاب مكتبه، الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف صبي، وكان الضحاك لا يأخذ أجرًا على عمله. انظر معجم الأدباء ص16 ج12، وكتاب الأعلاق النفيسة ص216.