الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشمس والقمر
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (16)[نوح: 16].
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (61)[الفرقان: 61].
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس: 5].
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا (12)[الإسراء: 12].
إن الآيات الكريمة تفرق بدقة متناهية بين صفة كل من الشمس والقمر، ووظيفة كل منهما، فالشمس سراج وهاج يعطي الضوء من ذاته ..
والقمر كالمرآة التي تعكس الضوء الساقط على سطحها نورا يبدد به الظلام.
يقول العلم الحديث في هذا التفريق بين الجرمين السماويين:
تبلغ حرارة سطح الشمس ستة آلاف درجة مئوية، وحرارة جوفها تصل إلى 20 مليون درجة مئوية. وألسنة اللهب ترتفع عن سطحها إلى نصف مليون كيلومتر ناثرة في
الفضاء طاقة تساوي 400، 167 حصان من كل متر مربع، لا يصل منها للأرض سوى جزء من مليون جزء (1).
(1)«النجوم في مسالكها» للدكتور أحمد الكرداني نقلا عن «وجوه من الإعجاز القرآني» لمصطفى الدباغ.
أما القمر فقد تجلت الأسرار وزالت الأستار عن وجهه بعد نزول الإنسان عليه فهو كوكب هامد جامد لا أثر للماء والحياة فيه وهو يعكس ضوء الشمس الذي يقع عليه ليعيده إلى الكرة الأرضية ثانية.
الشمس والقمر:
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (5)[الرحمن: 5].
يتبادر إلى الذهن أنهما جعلا لإدراك حساباتنا بهما كما جاء في قوله تعالى: وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [الإسراء: 12].
ولكن هناك حسبان يتعلق بذات الشمس والقمر.
(إن الشمس هي أهم نجم بالنسبة لنا- نحن سكان الكوكب الأرضي الصغير الذي يعيش هو وسكانه جميعا على ضوء الشمس وحرارتها وجاذبيتها- وكذلك القمر وهو تابع صغير للأرض ولكنه ذو أثر قوي في حياتها وهو العامل الأهم في حركة الجزر والمدّ في البحار.
وحجم الشمس، ودرجة حرارتها، وبعدها عنا وسيرها في فلكها، كل ذلك بحسبان، وكذلك حجم القمر وبعده ودورته، كلها محسوبة حسابا كامل الدقة بالقياس إلى آثارهما في حياة الأرض، وبالقياس إلى وضعهما في الفضاء مع النجوم والكواكب الأخرى.
إن الشمس تبعد عن الأرض حوالي 93 مليون ميل ولو كانت أقرب إلينا من هذا لاحترقت الأرض وانصهرت أو استحالت بخارا يتصاعد إلى الفضاء. ولو كانت أبعد منا لأصاب التجمد والموت ما على الأرض من حياة إذ الذي يصل إلينا من حرارة الشمس لا يتجاوز جزءا من مليون جزء من حرارتها. وهذا القدر الضئيل هو الذي يلائم حياتنا، ولو كانت الشعرى بضخامتها وبإشعاعها هي التي في مكان الشمس منا لتبخرت الكرة الأرضية، وذهبت بددا.
وكذلك القمر في حجمه وبعده عن الأرض، فلو كان أكبر من هذا لكان المد الذي يحدثه في بحار الأرض كافيا لغمرها بطوفان يعم كل ما عليها وكذلك لو كان أقرب مما وضعه الله بحسبانه الذي لا يخطئ مقدار شعرة.
وجاذبية الشمس وجاذبية القمر للأرض لهما حسابهما في وزن وضعها وضبط خطاها في هذا الفضاء الشاسع الرهيب، والذي تجري فيه مجموعتنا الشمسية كلها بسرعة عشرين ألف ميل في الساعة في اتجاه واحد نحو (برج الجبار)، ومع هذا لا تلتقي بأي نجم في طريقه على ملايين السنين (1).
والأشعة فوق البنفسجية التي تطلقها الشمس يصل منها مقدار بحسبان وهو المقدار الضروري لهذه الحياة على الكرة الأرضية، ولو وصلت كلها إلى الأرض لقضت على الحياة على وجه الأرض، لذلك كان على ارتفاع معين من قشرة الأرض طبقة من الأوزون لا تسمح بالمرور إلا للقدر المعلوم.
(1)«في ظلال القرآن» 27/ 112، ولفتات علمية من القرآن ص 35.