الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجبال
(1)
يقول الله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً (7)[النبأ: 7].
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (27)[المرسلات: 27].
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61)[النمل: 61].
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (11)[لقمان: 10 - 11].
نجد في الآيات المتعددة التي تتحدث عن الجبال ودورها ثلاث كلمات تحدد دور الجبال ووظائفها وهذه الكلمات: رواسي، أن تميد، أوتادا.
يقول الراغب في شرح هذه الكلمات: (رسا، يقال رسا الشيء يرسو: ثبت، قال تعالى: رَواسِيَ شامِخاتٍ أي جبالا ثابتات. وَالْجِبالَ أَرْساها وذلك إشارة إلى قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً (2).
وفي «ميد» يقول: (الميد اضطراب الشيء العظيم، كاضطراب الأرض)(3).
(1) الجبال: هي المرتفعات من الأرض التي يزيد ارتفاعها عن ألف متر وتكون مساحة قمتها أقل من مساحة قاعدتها.
(2)
ص 285.
(3)
ص 725.
فدور الجبال يبرز في ترسية الأرض وتثبيتها من الميدان وهو الاضطراب فهي كالأوتاد التي تمسك الخيمة من الاضطراب والسقوط.
ويفسر العلم الحديث هذا الدور فيقول: تقرر الحقيقة العلمية القاطعة أن توزيع الجبال على الكرة الأرضية إنما قصد به حفظها من أن تميد إلى الشمس أو تحيد عنها، وأنها فعلا السبب الأول والرئيسي لحفظ توازن الأرض، فكأن الجبال هي أوتاد للأرض تحفظها في مكانها وتحفظ عليها حركتها (1).
والحقيقة العلمية التي ذكرها القرآن الكريم في دور الجبال في حفظ توازن الأرض من الاضطراب والميدان وأنها كالأوتاد: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ [الحجر: 19] أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (6) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (7)[النبأ: 6 - 7].
هذه الحقيقة أدركها علماء طبقات الأرض (الجيولوجيا) في العصر الحديث، ولنسمع ما يقوله أهل الاختصاص في هذا الشأن:
لو كانت الأرض بحجمها الحالي مكونة من الماء لبلغ وزنها خمس ما هي عليه ولما أمكنها حفظ نسبة بعدها عن الشمس بل لانجذبت إليها، ولو كانت مكونة كلها من اليابس لبلغ ضعف ما هي عليه ولبعدت عن الشمس البعد الذي لا تتحقق معه الحياة.
ولا تقف الدراسات عند هذا الحد، بل وصلت إلى مزايا للجبال ودورها في القشرة الأرضية نفسها، فلكل قارة جبالها التي تتميز بها، وهناك سلسلة من الجبال موزعة على سطح الأرض توزيعا دقيقا محكما، وارتفاع الجبل يتناسب ومكانه من الكرة الأرضية، ونوع الصخور المكونة له وطبيعة الأرض من حوله.
والجبال الثقيلة يتكون أسفلها من مواد هشة خفيفة، وتحت المياه
(1)«من الآيات العلمية» لعبد الرزاق نوفل، ص 56، 57.
توجد المواد الثقيلة الوزن، وذلك حتى تتوزع الأوزان في المناطق المختلفة للكرة الأرضية، ووجد العلماء أن هذا التوزيع يتماشى مع مرونة القشرة الأرضية ودرجة حرارتها. ثم كانت الحقيقة القاطعة في إثبات دور الجبال في ترسية الأرض في فلكها الذي تدور فيه، كما تقدم، ومما يلفت النظر كثرة ذكر المياه، والمياه العذبة على الخصوص عند ذكر الجبال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (25) أَحْياءً وَأَمْواتاً (26) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (27) [المرسلات: 25 - 27]. وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً [الرعد: 3].
وقد توصل العلماء بعد الاستقراء إلى أن أعذب المياه وأغزرها ما كانت ينابيعها من الجبال وسفوحها.