الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على غير مثال سابق محمودا كان أم مذموما.
كما يظهر أن البدعة في اصطلاح الفقهاء هي ما أحدث في الدين مما ليس له أصل، فهي خاصة بما يحدث في الدين من الأمور المذمومة. فالمعنى اللغوي إذا أعم وأشمل من المعنى الشرعي. هذا وسنتعرض للتوسع في هذا عند الكلام على مسالك العلماء في تعريفهم البدعة في الاصطلاح.
اختلاف العلماء في الحد الشرعي للبدعة:
ذهب العلماء في تعريف البدعة اصطلاحا مذهبين:
1 -
مذهب من يتوسع في معناها فيحملها على ما أحدث بعد عهد النبوة سواء كان راجعا إلى العبادات أم العادات أم المعاملات، وسواء أكان حسنا أم قبيحا، وعلى هذا سار الإمام الشافعي رحمه الله كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال: قال الشافعي: البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالفها فهو مذموم. . وجاء عن الشافعي رحمه الله قوله: المحدثات ضربان: ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال. وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة. وقد قسم العز بن عبد السلام رحمه الله بناء على هذا التعريف البدعة إلى خمسة أقسام حيث قال: البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تنقسم إلى بدعة واجبة وبدعة محرمة وبدعة مندوبة
وبدعة مكروهة وبدعة مباحة والطريق في معرفة ذلك: أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة كوضع علم النحو والاشتغال بتعلمه وتعليمه حيث يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك واجب؛ لأن حفظ الشريعة واجبة ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك: فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة: مثال ذلك: مذهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة. فالرد على هؤلاء من البدع الواجبة. وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة: مثال هذا إحداث الرباط والمدارس والقناطر.
وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وذلك كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف.
وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة مثل المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر والتوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والمساكن والملابس. وقد يختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ويجعله آخرون من السنن المفعولة على عهده صلى الله عليه وسلم فما بعده وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة (1) اهـ وممن سار على هذا التعريف ابن الأثير رحمه الله (2) 2 - مذهب من يفسر البدعة بالطريقة المخترعة على أنها من الدين وليست من الدين في شيء فهي مذمومة في كل حال ولا يدخل في حقيقتها واجب أو مندوب أو مباح وعلى هذا سار الإمام الشاطبي حيث قال:
(1) قواعد الأحكام 204/ 2 وما بعدها.
(2)
النهاية في غريب الحديث 106/ 1.