الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(3)
وهناك من أجاز للمهدي أن يتوصل إلى حقه ومنعها على المهدى إليه - واستدل المانعون بعموم النصوص الواردة بتحريم أكل أموال الناس بالباطل وبغير حق ومن غير طيب نفس.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا (1)» رواه أحمد.
وقال الأمير الصنعاني (2): وفيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة وظاهره سواء كان قاصدا لذلك عند الشفاعة أو غير قاصد.
وقال الصنعاني (3): والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو العامل على الصدقة أو لغيرهما وقد تقدم كلامه. . . .
(1) سنن أبو داود البيوع (3541)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 261).
(2)
سبل السلام ص42 جـ3.
(3)
سبل السلام ص124جـ4.
خلاصة القول في المسألة:
والظاهر من الأدلة الصريحة أن الرشوة حرام بجميع ضروبها وأشكالها وألوانها إذا كان يتوصل بها إلى إبطال حق أو إقرار ظلم لما يترتب على ذلك من المفاسد والأضرار.
والإسلام راعى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والتسامح بجواز الرشوة يعود الناس على أكل الحرام وعدم الشعور بالمسئولية لما يترتب على ذلك من تعطيل مصالح المسلمين وتأخير أعمالهم وعدم إنجازها إلا بالرشوة - فتنعدم الثقة بين الناس وتقل أواصر المودة والمحبة بينهم وهذا مما حذر منه القرآن الكريم ونهى عنه النبي الكريم
صلوات الله وسلامه عليه. قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1).
وفي الحديث الشريف عن جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (2)» رواه مسلم.
ولا شك أن الرشوة قتل لروح التعاون بين المسلمين وهدر لكرامة المؤمنين. ومن عود نفسه على أخذ الرشوة وأكلها فقد سن في الإسلام سنة سيئة عليه إثمها وإثم من استن به وقلده بهذا الجرم.
جاء في كتاب الحلال والحرام للقرضاوي (3) قال: ولا غرابة في تحريم الإسلام للرشوة وتشديده على كل من اشترك فيها فإن شيوعها في مجتمع شيوع للفساد والظلم من حكم بغير الحق أو امتناع عن الحكم بالحق وتقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق التقديم وشيوع روح النفعية في المجتمع لا روح الواجب. اهـ والحق أن الإسلام حرم على المسلم كل فعل أو قول أو واسطة تساعد على الباطل أو يتوصل بها إلى الحرام، كآكل الربا ومعطي الربا وكاتب المعاملة بينهما والشاهد عليها واعتبر الإسلام الجميع في الجرم سواء.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء (4)» رواه
(1) سورة المائدة الآية 2
(2)
صحيح مسلم الزكاة (1017)، سنن النسائي الزكاة (2554)، سنن ابن ماجه المقدمة (203)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 359)، سنن الدارمي المقدمة (514).
(3)
الحلال والحرام ص240.
(4)
صحيح مسلم المساقاة (1598)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 304).