الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رحمه الله: الحمد لله ففي سنن أبي داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدي له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا (1)» .
وقال: وسئل ابن مسعود عن السحت فقال: هو أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدي لك هدية فتقبلها فقال له: أرأيت إن كانت هدية في باطل؟ فقال: ذلك كفر، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (2) ولهذا قال العلماء: إن من أهدى هدية لولي أمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حراما على المهدي والمهدى إليه - وهذه من الرشوة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي (3)» .
والرشوة تسمى البرطيل، والبرطيل في اللغة هو الحجر المستطيل فاه. فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها إليه - ثم ساق شيخ الإسلام ابن تيمية حديث عمر بن الخطاب المتقدم. . . . وقد أسهب ابن تيمية في هذه المسألة فمن أراد المزيد من الاطلاع فليراجع الفتاوى من ص285 إلى ص288 من المجلد الحادي والثلاثين.
(1) سنن أبو داود البيوع (3541)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 261).
(2)
سورة المائدة الآية 44
(3)
سنن الترمذي الأحكام (1337)، سنن أبو داود الأقضية (3580)، سنن ابن ماجه الأحكام (2313)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 190).
حكم هدية غير الحكام والعمال:
(1)
أما هدية غير الحكام والعمال فإذا توصل بها إلى تحقيق ظلم أو إبطال حق فلا خلاف بين علماء الإسلام على أنها حرام.
(2)
وأما إذا لم يتوصل بها إلى تحقيق ظلم أو إبطال حق وإنما قصد بها منفعة للمهدى إليه فهي جائزة ومشروعة.