الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 -
الخاتمة:
نتيجة لما سبق بحثه في هذه العجالة في موضوع الاجتهاد نأتي على القول في المسألة المطروحة للبحث وهي فتح باب الاجتهاد في هذا الزمان فنقول: إن الاجتهاد مطلوب من علماء المسلمين في كل وقت لشدة حاجة المسلمين إليه بسبب تجدد المشكلات التي تحتاج إلى بحث لمعرفة حكمها في الإسلام؛ لأن شريعة الإسلام صالحة وشاملة لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، وفي كتب الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة أكبر عون لحل المشكلات وإلحاقها بنظائرها مما تحويه تلك الكتب، ولكن الشأن فيمن يتولى تلك المهمة ومن يقوم بهذا الواجب، إن المجتهد المطلق لا نكاد نطمع بوجوده وقد اشتكى فقده الفقهاء منذ زمن طويل، كما مر في كلام صاحب الإنصاف حيث نقل عن ابن حمدان في (آداب المفتي والمستفتي) أنه قال: ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق، هذا في زمان ابن حمدان وفي زمننا هذا فقده أشد حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بانتزاع العلم بموت العلماء في آخر الزمان حتى لا يبقى عالم ولا حول ولا قوة إلا بالله - فلم يبق إلا الأنواع الأخرى من الاجتهاد وهي الاجتهاد المذهبي (1).، والاجتهاد الجزئي (2).
فهذان النوعان يمكن الاستفادة منهما في سد حاجة المسلمين واستعمالهما فيما يجد من المشاكل التي تجد في المعاملات ونظم الاستثمارات الحديثة، وما يجد في حياة الناس مما تجلبه التكنولوجيا الحديثة من مستجدات يحتاج الحكم عليها بالحل
(1) وهو اختيار القول الراجح من أقوال الفقهاء، مما يكون فيه الحل للمشكلة العارضة والمتجددة
(2)
وهو أن يكون مستوفيا لمقومات الاجتهاد في بعض المسائل دون البعض الآخر، كما سبق بيانه
أو الحرمة إلى بحث واجتهاد، لا سيما في المجامع العلمية والاجتهادات الجماعية في المجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات العلمية التي تعقد بين حين وآخر ويلتقي فيها الكثير من علماء المسلمين بمختلف تخصصاتهم وخبراتهم، وحبذا لو شكل مركز علمي على مستوى العالم الإسلامي توفر له كل الإمكانات ليتولى جمع ما يصدر عن تلك المجامع والمؤتمرات والندوات العلمية من توصيات وبحوث علمية، ثم يقوم بترتيبها وتبويبها وفهرستها على غرار كتب الفقه المعروفة أو تلحق بها؛ لتكون مكملة لها حتى يتسنى لكل مسلم الاستفادة من هذا النتاج العلمي، ويتابع هذا المركز العلمي انعقاد تلك المجامع والمؤتمرات والندوات العلمية بصفة مستمرة أينما انعقدت للحصول على نتاجها العلمي ليضمه إلى نظيره ويضعه في مكانه من تلك المجموعة.
فطالما سمعنا عن انعقاد مؤتمرات ومجامع فقهية، لكن لا نرى لها بعد ذلك أثرا علميا يصل إلى أيدي الباحثين والدارسين، وحبذا لو تزود كليات الشريعة والدراسات العليا الإسلامية بهذه الحصيلة العلمية؛ ليستفاد منها في مجال الدراسة المنهجية. إنني لا أرى مجالا لفتح باب الاجتهاد بغير ما ذكرت، فما كان فيه من صواب فهو بفضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ فهو نتيجة قصوري وتقصيري - هذا وأسأل الله أن ينصر دينه وأن يصلح علماء المسلمين وولاة أمورهم وعامتهم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه:
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان.
الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو المجمع الفقهي.
بسم الله الرحمن الرحيم
* الدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد الطريقي
* من مواليد مدينة الزلفى عام 1366 هـ
* تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام 1392 هـ
* نال درجة الماجستير في المعهد العالي للقضاء بتقدير امتياز عام 1396 هـ
* ثم حصل على درجة الدكتوراه بدرجة الشرف من المعهد العالي للقضاء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1401 هـ بالفقه المقارن عمل في مجال التعليم العام والجامعي منذ تخرجه وحتى الآن ويشغل الآن رئاسة قسمي الدراسات الإسلامية والدراسات القرآنية بالكلية المتوسطة بالرياض على وظيفة أستاذ مساعد
* له من المؤلفات: -
1 -
أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية مطبوع
2 -
أحكام الذبائح واللحوم المستوردة في الشريعة الإسلامية مطبوع
3 -
أحكام الصيد في الشريعة الإسلامية مطبوع
4 -
الأحكام المتعلقة بضرورة الغذاء والدواء مخطوط
5 -
تحقيق كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها لابن رجب تحت الطبع
6 -
تحقيق كتاب نزهة الأسماع في مسألة السماع لابن رجب تحت الطبع
صفحة فارغة
حكم بيع العينة
إعداد الدكتور عبد الله بن محمد الطريقي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه وبعد: -
فهذا بحث عن مسألة كثر وقوعها والسؤال عنها ألا وهي مسألة " العينة " التي هي من أنواع الربا المحرم الذي قد آذن الله آكله بالحرب
ومن المعلوم أن احتياجات الناس قد تنوعت وتشعبت خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه احتكاك الشعوب مع بعضها ومن باب أولى احتكاك التجار مع بعضهم مما نتج عنه تنوع معاملات الناس وتشابه الكثير منها
وحيث إن المسلم مأمور بالأخذ بالأحوط لدينه ودنياه وترك المتشابه
لذا أردت أن أوضح بعض المعاملات التي تتصل بهذا الموضوع ألا
وهو " بيع العينة "، ليتضح جانب من جوانب تعامله مع الآخرين ويكون على بينة واضحة من أمر تعامله
والله نسأل أن يوفقنا في ما نصبو إليه، إنه سميع مجيب، وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
معنى العينة: -
معناها في اللغة: -
تطلق العينة على معان منها: السلف وخيار المال ومادة الحرب قال صاحب القاموس: العينة بالكسر السلف وخيار المال ومادة الحرب. ومن النعجة: ما حول عينيها. وثوب عينة -مضافة- حسن المرآة (1).
وتطلق أيضا على الربا. قال في لسان العرب: العين والعينة الربا، وعين التاجر: أخذ العينة أو أعطى بها، والعينة السلف. . . . (2)
والمعنى المراد من هذه المعاني هو الربا أو أنها نوع من أنواع السلف على لغة أهل العراق، وهو السلم، وذلك على اعتبارها من أنواع السلم الذي هو ربا لأن السلم هو ما عجل ثمنه وأجل مثمنه، وفي العينة بعض هذا المعنى على ما سنوضحه في صورتها
معناها في الشرع: -
عرف الفقهاء العينة بعدة معان كل واحد يختلف عن الآخر بعض الاختلاف في الصورة وفي الحكم. أشهر هذه الأقوال ما يأتي: -
(1) القاموس المحيط فصل العين باب النون مادة " عين " جـ4 ص252.
(2)
لسان العرب مادة " عين " جـ13 ص306.
" أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها منه نقدا بأقل مما باعها قال في لسان العرب قال الأزهري: يقال عين التاجر يعين تعيينا، وعينة قبيحة وهي الاسم، وذلك إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعها به. ا / هـ (1).
وهذا المعنى هو الذي عرفها به أكثر الفقهاء، ورتب عليه الحكم، وهو مشتق من المعنى اللغوي
وقيل إن العينة أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الإقراض طمعا في فضل لا يناله بالقرض فيقول لا أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما، وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه كذلك فيحصل لرب الثوب درهمان وللمشتري عشرة
وقال بعضهم هي أن يدخلا بينهما ثالثا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلمه إليه ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ويسلمه إليه ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض بعشرة ويسلمه إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما (2).
وقال آخرون إن أهل العينة قوم نصبوا أنفسهم لطلب شراء السلع
(1) لسان العرب مادة " عين " ج 13 ص306.
(2)
حاشية ابن عابدين جـ5 ص273.
منهم وليست عندهم فيذهبون إلى التجار فيشترونها منهم ليبيعوها لمن طلبها منهم فهي بيع من طلب منه سلعة قبل ملكه إياها لطالبها بعد شرائها.
والمعنى الذي يرتب عليه أكثر الفقهاء حكم العينة هو المعنى الأول وما عداه فهو من أنواع البيوع الأخرى ولها أحكام تخصها، أو هو من صور العينة وله حكم خاص، ولهذا سوف نجعل كلامنا مقتصرا على المعنى الأول لأنه المعنى الذي رتب عليه الفقهاء أحكام العينة، لأن العينة سميت بذلك لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا (1).
أو لأنه يعود للبائع الأول عين ماله
(1) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى جـ3 ص59.