الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولا: معنى الخمر لغة وشرعا
1 -
المعنى اللغوي: ترجع مشتقات هذه المادة إلى التغطية والستر والإدراك، ذكره أحمد بن فارس بن زكريا وابن الأثير والفيروز آبادي وغير هؤلاء من علماء اللغة.
أ - قال أحمد بن فارس: الخاء والميم والراء أصل واحد يدل على التغطية والمخالطة في ستر، فالخمر الشراب المعروف، قال الخليل:(الخمر معروفة واختمارها إدراكها وغليانها. .) ويقولون: دخل في خمار الناس وخمرهم أي زحمتهم. . والتخمير التغطية، ويقال في القوم إذا تواروا في خمر الشجر: أخمروا، ويقال: خامره الداء إذا خالط جوفه (1) انتهى المقصود منه.
ب - قال ابن الأثير تحت مادة " خمر ": فيه «خمروا الإناء وأوكوا السقاء (2)» التخمير: التغطية، ومنه حديث أويس القرني: أكون في خمار الناس أي في زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف. وفيه حديث أم سلمة قال لها وهي حائض: «ناوليني الخمرة» وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها، وفيه أنه كان يمسح على الخف والخمار أراد به العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها كل وقت. . إلخ (3).
جـ - قال الفيروز آبادي تحت مادة " الخمر ": ما أسكر من
(1) معجم مقاييس اللغة.
(2)
صحيح البخاري الأشربة (5623)، صحيح مسلم الأشربة (2012)، سنن الترمذي الأطعمة (1812)، سنن أبو داود الصيد (2857)، سنن ابن ماجه الأشربة (3410)، موطأ مالك الجامع (1727).
(3)
النهاية 1/ 355.
عصير العنب، أو عام كالخمرة، وقد يذكر والعموم أصح، لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم إلا البر والتمر، سميت خمرا لأنها تخمر العقل وتستره، ولأنها تركت حتى أدركت واختمرت ولأنها تخامر العقل أي تخالطه. انتهى المقصود منه (1).
وجاء هذا المعنى في لسان العرب (2).
2 -
تعريفها اصطلاحا: نذكر فيما يلي تعريفها في المذاهب الأربعة مرتبة:
أ - تعريفها عند الحنفية: قال الزيلعي: هي النيئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد.
وقال بعضهم كل مسكر خمر لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (3)» رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.
وفي لفظ: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام (4)» رواه مسلم.
ولقوله عليه الصلاة والسلام: «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة (5)» رواه مسلم وأبو داود والترمذي وجماعة.
وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الحنطة خمرا وإن من الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن العسل خمرا (6)» رواه أبو داود والترمذي وجماعة أخر، ولأنها سميت خمرا لمخامرتها العقل، والسكر يوجد بشرب غيرها فكان خمرا. ولنا
(1) القاموس / 2/ 23.
(2)
لسان العرب 5/ 338 وما بعدها.
(3)
صحيح مسلم الأشربة (2003)، سنن الترمذي الأشربة (1861)، سنن أبو داود الأشربة (3679)، سنن ابن ماجه الأشربة (3390)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 98).
(4)
صحيح مسلم الأشربة (2003)، سنن الترمذي الأشربة (1861)، سنن أبو داود الأشربة (3679)، سنن ابن ماجه الأشربة (3390)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 98).
(5)
صحيح مسلم الأشربة (1985)، سنن الترمذي الأشربة (1875)، سنن النسائي الأشربة (5572)، سنن أبو داود الأشربة (3678)، سنن ابن ماجه الأشربة (3378)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 526)، سنن الدارمي الأشربة (2096).
(6)
سنن الترمذي الأشربة (1872)، سنن أبو داود الأشربة (3676)، سنن ابن ماجه الأشربة (3379).
أن الخمر حقيقة اسم للنيئ من ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة، وغيره يسمى مثلثا وباذقا إلى غير ذلك من أسمائه وتسمية غيرها خمرا مجازا. وعليه يحمل الحديث أو على بيان الحكم إن ثبت، لأنه عليه الصلاة والسلام بعث له لا لبيان الحقائق.
ولا نسلم أنها سميت خمرا لمخامرتها العقل، بل لتخمرها، ولكن سلمنا لأنها سميت بالخمر لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمى غيرها بالخمر قياسا عليها، لأن القياس لإثبات الأسماء اللغوية باطل وإنما هو لتعدي الحكم الشرعي. . ألا ترى أن البرج سمي برجا لتبرجه وهو الظهور، وكذا النجم سمي نجما لظهوره ثم لا يسمى كل ظاهر برجا ولا نجما.
وما ذكره في المختصر من تعريف الخمر هو قول أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه القذف بالزبد لأن اللذة المطربة والقوة المسكرة تحصل به، وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأما القذف بالزبد فهو وصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر، وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف الزبد، لأنه يتميز به الصافي من الكدر وأحكام الشرع المتعلقة بها قطعية كالحد وإكفار مستحلها ونحو ذلك فتناط بالنهاية به.
وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي وجوب الحد على الشارب بقذف الزبد احتياطا (1).
(1) انظر كتاب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي وبهامشه حاشية الشبلي 6/ 44.
2 -
تعريفها عند المالكية:
أ - في المدونة قلت لابن القاسم: هل كان مالك يكره المسكر من النبيذ؟ قال: قال مالك ما أسكر من الأشربة كلها فهو خمر، انتهى المقصود (1).
ب - وقال الزرقاني: وهي ما خامر العقل، كما خطب بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة الصحابة الأكابر ولم ينكره أحد فشمل كل مسكر، سميت بذلك لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره، وكل شيء غطى شيئا فقد خمره كخمار المرأة لأنه يغطي رأسها، ويقال للشجر الملتف: الخمر لأنه يغطي ما تحته، أو لأنها تركت حتى أدركت. كما يقال: خمر الرأي واختمر أي ترك حتى يتبين فيه الوجه، واختمر الخبز إذا بلغ إدراكه، ولأنها استقت من المخامرة التي هي المخالطة لأنها تخالط العقل وهذا قريب من الأول، والثلاثة موجودة في الخمر لأنها تركت حتى أدركت الغليان وحد الإسكار وهي مخالطة العقل وربما غلت عليه وغطته قاله أبو عمر (2).
3 -
تعريفها عند الشافعية:
وقال المزني: قال الشافعي: كل شراب أسكر كثيره فقليلة حرام. انتهى المقصود (3).
وقال الرملي: وحقيقة الخمر المسكر من عصر العنب وإن لم
(1) المدونة 4/ 410.
(2)
الزرقاني على الموطأ / 4/ 169.
(3)
مختصر المزني مع الأم / 5/ 174 والمهذب للشيرازي 2/ 286.