الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترجمة موجزة للشيخ عبد الرحمن رحمه الله
-
اسمه ومولده: -
هو العلامة الشهير صاحب التاريخ الحافل بالجهاد والكفاح والإمام الرباني والمجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد سنة 1193 هـ في بلدة الدرعية.
نشأته: -
لما قتل والد الشيخ عبد الرحمن في إحدى الوقائع تربى في أحضان جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وذلك في بلدة الدرعية موطن الدعوة ومهد علمائها، فكان هذا له الأثر الكبير في إقباله على العلم فحفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره وقرأ على جده عدة كتب ككتاب التوحيد مثلا، ولازم دروس العلم فترة طويلة حتى جعله الله عز وجل من الذين أراد بهم خيرا ففقههم في الدين.
شيوخه: -
منهم جده شيخ الإسلام، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، والشيخ عبد الله بن فاضل، والشيخ عبد الله بن الإمام محمد، والشيخ عبد الرحمن بن خميس وغيرهم.
تلاميذه: -
ابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ حسن بن حسين آل الشيخ، والشيخ حمد بن عتيق، والشيخ عبد الرحمن بن مانع، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم وغيرهم.
مؤلفاته: -
1 -
فتح المجيد.
2 -
قرة عيون الموحدين.
3 -
الرد على داود بن جرجيس.
4 -
مجموعة كبيرة وكثيرة من الرسائل والفتاوى.
وفاته: -
توفي رحمه الله عشية يوم السبت في اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 1285 هـ ودفن في مقبرة العود بالرياض.
التعريف بالمخطوطة: -
هي نسخة واحدة فريدة حصلت عليها من لدن فضيلة الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق - حفظه الله -.
وعدد صفحاتها إحدى عشرة صفحة.
وعدد الأسطر في كل صفحة: ما بين 15 - 17 سطرا.
وعدد الكلمات في كل سطر: ما بين 9 إلى 10 كلمات.
وتاريخ نسخها سنة 1274هـ.
وأما ناسخها فهو: شارع بن محمد بن عبد الرحمن السلولي.
طبعاتها: -
طبعت هذه الرسالة ضمن كتاب " مجموعة التوحيد" في
الهند، وتسمى بـ (الطبعة الهندية أو الحجرية)، وتعتبر هذه الطبعة في عداد المخطوطات لندرتها ثم أعيدت طباعة هذا الكتاب "مجموعة التوحيد" والحاوية لهذه الرسالة سنة 1346هـ، وذلك بالمطبعة المنيرية بمصر.
ثم طبعت مرة أخرى ضمن كتاب (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) للشيخ عبد الرحمن بن قاسم.
وهذه الطبعة أيضا قد خلت من التحقيق والتوثيق.
ولقد قمت بمقابلة بين النسخة الخطية الأصل وبين طباعتها.
فرمزت إلى طبعة (مجموعة التوحيد) التي طبعت بالهند بحرف (ح)، والتي طبعت بمصر بحرف (م).
ورمزت إلى طبعة (الدرر السنية) بحرف (د).
التعريف بالرسالة: -
1 -
موضوعها: -
هذه الرسالة تبحث في بعض المسائل الاعتقادية، ولقد ركز المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة على خمس مسائل سئل عنها
المسألة الأولى: - في الاسم واشتقاقه.
المسألة الثانية: - في الفرق بين القضاء والقدر والمعاني التي تطلق على القضاء في القرآن.
المسألة الثالثة: - الرد على من زعم أن الأدلة الدالة على استواء الله على عرشه لا تمنع أن يكون مستويا على غيره.
المسألة الرابعة: - في علو الله وإثبات صفاته.
المسألة الخامسة: - في المعية وأنه لا تنافي بينهما وبين آياته الدالة على استوائه على عرشه.
2 -
سبب تأليفه لهذه الرسالة: -
لقد كان الداعي لتأليف هذه الرسالة الموجزة هو ما ذكره المؤلف رحمه الله في مقدمة هذه الرسالة حيث قال: " فقد وردت علينا أسئلة من عمان صدرت من جهمي جاهل يستعجز بها بعض المسلمين فينبغي أن نجيب عنها بما يفيد طالب العلم. . ".
3 -
توثيق نسبة الرسالة إلى المؤلف: -
تتأكد لنا نسبة هذه الرسالة إلى المؤلف بعدة أمور هي: -
أ - ما وجدت على طرة المخطوطة من نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ عبد الرحمن حيث قال ناسخها:
" قال شيخنا عبد الرحمن بن حسن سلمه الله تعالى آمين مجيبا عن أسئلة صدرت من جهمي جاهل من أهل دبي فأفاد سلمه الله تعالى وهداه وحفظه وتولاه وأسعده ولا أشقاه آمين آمين. . ".
ب - أن الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله قد ذكر تلك الرسالة في (الدرر السنية) ووضعها من ضمن مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن حسن وفتاواه.
ج - أن جامع كتاب (مجموعة التوحيد) قد ذكرها أيضا من ضمن مؤلفات الشيخ وفتاواه. وتلك المجموعة معروفة
لدى علماء الدعوة، فلم ينكروا الرسالة بل أقروها.
فمن هذه الأمور يتبين صحة نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ رحمه الله.
4 -
عنوان الرسالة: -
لم أجد عنوانا معينا لهذه الرسالة يمكن أن تعرف وتتميز به ولكني وجدت في فهرس الطبعتين اللتين قد طبعتا هذه الرسالة الإشارة إليها بـ (جواب الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن أسئلة صدرت من جهمي من أهل عمان). أو نحو من هذا، وبما أنه لم يرد لها عنوان يميزها فقد سميتها بـ (الرد العادل على الجهمي الجاهل).
منهجي في التحقيق: -
1 -
اتخذت من النسخة الخطية أصلا في تحقيق هذه الرسالة فقمت بقراءتها قراءة فاحصة.
وبعد نسخها قابلتها بالمطبوعتين وهما (مجموعة التوحيد) بطبعتيها و (الدرر السنية).
2 -
وقد اتبعت جميع ما في النسخة الخطية (الأصل) إلا ما رأيته حريا بالتصحيح، فإن كانت الكلمة في (الأصل) المخطوطة ثابتة إلا أنها مصحفة أو أخطأ الناسخ في كتابتها قمت بتصحيحها.
وأما في حالة إكمال نقص وقع في الأصل فإني أضعه بين
معقوفتين هكذا [] تنبيها إلى أنه من إضافتي وأنبه على هذه في الهامش.
3 -
إني قد غيرت ما اصطلح عليه كاتب النسخة في رسم بعض الألفاظ. فلم أتابعه على ذلك بل أعدت كتابة النص بما هو متعارف عليه في عصرنا من الإملاء مثل: (ملايكة = ملائكة)(جبرائيل = جبريل).
4 -
عزوت الآيات إلى سورها.
5 -
خرجت الأحاديث الواردة في الرسالة والحكم عليها من خلال كلام الأئمة والحفاظ. وذلك حسب الوسع والطاقة.
6 -
خرجت ما كان في الرسالة من آثار.
7 -
عرفت ببعض الأعلام الواردين فيها، وكذلك الفرق.
8 -
عرفت بالرسالة والنسخة المخطوطة.
9 -
الإشارة إلى بدء أوراق المخطوطة ليسهل الرجوع إليها.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
أما بعد: -
فقد وردت علينا أسئلة من عمان (1) صدرت من جهمي جاهل (2) يستعجز بها بعض المسلمين، فينبغي أن نجيب عنها بما يفيد طالب العلم وأما [ما](3) لا فائدة (4) فيه لا يحتاج إلى الاشتغال بالجواب عنه. فمما ينبغي أن نجيب عنه.
قوله: إن الاسم مشتق من السمو أو من السمة، واشتقاق الاسم من هذين ذكره العلماء (5) في كتبهم لكن يتعين أن نسأله عن كيفية هذا الاشتقاق (6) الذي يذكره العلماء فيطلب (7) منه الجواب عن هذين الأمرين، وإن كانا مذكورين في كتب النحاة وغيرهم، وقد ذكره في فتح المجيد لشرح (8) كتاب التوحيد.
(1) في ديباجة الرسالة ذكر أنه (من أهل دبي).
(2)
في المطبوعة، (م)، (د)(ضال).
(3)
ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل المخطوط والسياق يقتضي إثباتها.
(4)
في المطبوعة م، د (وما لا فائدة) وهي أصح فتحذف الإضافة.
(5)
في المطبوعة (د) زيادة لفظ (رحمهم الله تعالى).
(6)
في المطبوعة (ح) زيادة: " وما معنى الاشتقاق ".
(7)
في المطبوعة (م، د)(فتطلب).
(8)
في المطبوعة (د)(شرح).
وأما سؤاله عن الفرق بين القضاء والقدر.
فالقدر أصل من أصول الإيمان كما في سؤال جبريل (1) وما أجابه به (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (3)» . وفي الحديث الصحيح «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة (4)» أي جرى بما يكون مما يعلم الله تعالى، فإنه تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (5) وأما القضاء فيطلق في القرآن ويراد به إيجاد المقدر كقوله:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} (6) وقوله:
(1) في المطبوعة (د) بزيادة، لفظ عليه السلام.
(2)
سقطت من المطبوعة (ح): " به ".
(3)
أخرجه بهذا اللفظ مسلم في الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام (1/ 36) حديث (8) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وبنحوه البخاري في الإيمان باب سؤال جبريل أن النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 33) حديث (50) ومسلم في المصدر السابق (1/ 39 حديث 9) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4)
أخرجه أبو داود في السنة باب القدر (5/ 76ح / 4700)، والترمذي في القدر (حديث 2155) وقال:(حديث غريب من هذا الوجه) وأيضا في التفسير حديث (3319) وقال حديث حسن غريب. والبيهقي في الكبرى باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء (10/ 204) والآجري في الشريعة صفحة 177 وابن جرير في التفسير (29/ 16) من حديث عبادة بن الصامت. والحديث قد سكت عنه أبو داود. وصححه العلامة محدث العصر الشيخ ناصر الدين الألباني انظر صحيح الجامع حديث (2018).
(5)
سورة سبأ الآية 3
(6)
سورة فصلت الآية 12
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} (1)(2) ويطلق ويراد به (3) الإخبار بما سيقع مما قدر كقوله: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ} (4).
أخبرهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين. ويطلق ويراد به الأمر والوصية كما قال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (5) أي أمر ووصى ويطلق ويراد به الحكم كقوله: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} (6) ويطلق ويراد به القدر ونحو ذلك.
وأما ما زعمه (7) من أن الأدلة الدالة على استواء الله، على عرشه لا تمنع أن يكون مستويا على غيره فالجواب أن نقول: -
قد أجمع أهل السنة والجماعة قديما وحديثا على أنه لا يجوز أن يوصف الله (8) بما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن وصفه بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فهو جهمي ضال مضل يقول على الله بلا علم.
(1) سورة سبأ الآية 14
(2)
في المطبوعة (م). زيادة كلمة الآية.
(3)
في المطبوعة (ح): " بها ".
(4)
سورة الإسراء الآية 4
(5)
سورة الإسراء الآية 23
(6)
سورة الزمر الآية 75
(7)
في الأصل: (وأما زعمه)، والمثبت من (د)، (ح) وفي المطبوعة (م)(وأما ما تزعمه).
(8)
في المطبوعة (ح): " بما لا يصف ".
وقد ذكر سبحانه استواءه على عرشه في سبعة مواضع من كتابه في سورة الأعراف (1)، وفي سورة يونس (2)، وفي سورة الرعد (3)، وفي سورة طه (4)، وفي سورة الفرقان (5)، وفي سورة السجدة (6)، وفي سورة الحديد (7)، ولم يذكر تعالى أنه استوى على غير العرش، ولا ذكره رسوله صلى الله عليه وسلم فعلم أنه ليس من صفاته التي يجوز أن يوصف بها، فمن أدخل في صفات الله ما لم يذكر في كتاب الله وسنة (8) رسوله فهو جهمي يقول على الله ما لا يعلم.
(وقد دلت الآيات على علوه على جميع المخلوقات التي أعلاها وأعظمها عرشه)(9) قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (10)، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (11)، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} (12)
(1) قوله تعالى: " ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار " الآية رقم (54).
(2)
قوله تعالى: " ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه " الآية رقم (3).
(3)
قوله تعالى: " ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر " الآية رقم (2).
(4)
قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " الآية رقم (5).
(5)
قوله تعالى: " ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا " الآية رقم (59).
(6)
قوله تعالى: " ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع " الآية رقم (4).
(7)
قوله تعالى: " ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها " الآية رقم (4).
(8)
في المطبوعة (م) و (د)(ولا سنة).
(9)
ما بين القوسين ليست في المطبوعة (م) و (د).
(10)
سورة المعارج الآية 4
(11)
سورة فاطر الآية 10
(12)
سورة النحل الآية 50
{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (1)، {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (2)، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (3)، {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (4)، علو القدر وعلو القهر وعلو الذات، لا يجوز أن يوصف إلا بذلك كله [لـ] كماله (5) تعالى في أوصافه، فله الكمال المطلق في كل صفة وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى:{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} (6) فذكر العرش عند هذه الصفة من أدلة فوقيته تعالى كما هو صريح فيما تقدم من الآيات.
وكقوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (7) الآية، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في معنى قول الله تعالى:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (8) الآية، «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء (9)» .
(1) سورة آل عمران الآية 55
(2)
سورة النساء الآية 158
(3)
سورة البقرة الآية 255
(4)
سورة سبأ الآية 23
(5)
ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل والسياق يقتضي إثباتها.
(6)
سورة غافر الآية 15
(7)
سورة الشورى الآية 5
(8)
سورة الحديد الآية 3
(9)
أخرجه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم حديث (2713)، وأبو داود في الأدب باب ما يقول عند النوم حديث (5051)، والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء. . حديث (3400) وقال:(حديث حسن صحيح)، وابن ماجه في الدعاء باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه حديث (3873)، وأحمد في المسند (2/ 381، 404) من حديث أبي هريرة.
فقوله: «فليس فوقك شيء (1)» نص في أنه تعالى فوق جميع المخلوقات، وهو الذي ورد عن الصحابة والتابعين من المقررين وغيرهم في معنى قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (2) أن معنى استوى استقر وارتفع وعلا (3) بمعنى واحد، لا ينكر هذا إلا جهمي زنديق يحكم على الله وعلى أسمائه وصفاته بالتعطيل، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
والنصوص الدالة على إثبات الصفات كثيرة جدا وقد صنف أهل السنة من المحدثين والعلماء مصنفات كبارا من (4) ذلك (كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد) ذكر فيه أقوال الصحابة والتابعين والأئمة، و (كتاب التوحيد لإمام الأئمة محمد بن خزيمة) و (كتاب السنة للأثرم) صاحب الإمام أحمد و (كتاب عثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي) و (كتاب
(1) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2713)، سنن الترمذي الدعوات (3481)، سنن أبو داود الأدب (5051)، سنن ابن ماجه الدعاء (3831)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 536).
(2)
سورة طه الآية 5
(3)
في المطبوعة (م) و (د)(وكلها).
(4)
في المطبوعة (م)(ومن).
السنة للخلال) (1) و (كتاب العلو للذهبي) وغير ذلك مما لا يحصى كثرة (2) ولله الحمد والمنة.
ونذكر بعض الأحاديث الصحيحة الصريحة في المعنى، فمن ذلك ما في الصحيح عن النواس بن سمعان (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي [فإذا تكلم] (5)» .
(1) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال المتوفى سنة 311 هـ.
(2)
في الأصل (كثيرة)، والمثبت من المطبوعة (م، د).
(3)
هو ابن خالد الكلابي أو الأنصاري صحابي مشهور سكن الشام.
(4)
أخرجه ابن خزيمة في التوحيد باب صفة تكلم الله بالوحي (1/ 248 ح / 206) وابن أبي عاصم في السنة حديث (515)، وابن جرير الطبري في تفسيره (22/ 91)، وابن أبي حاتم كما عزاه له ابن كثير في تفسيره (3/ 537)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/ 326) جميعهم من طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ابن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس. . الحديث. ونعيم بن حماد صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ في التقريب (ص 564)، والوليد بن مسلم ثقة كثير التدليس والتسوية، كما قال الحافظ في التقريب، وباقي رجال الإسناد ثقات، قال الذهبي في الميزان (4/ 268):(قال أبو زرعة الدمشقي عرضت على دحيم حديثا حدثناه نعيم بن حماد، عن الوليد عن مسلم عن ابن جابر عن ابن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان (إذا تكلم الله بالوحي) فقال دحيم: لا أصل له.). وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 537): (وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول ليس هذا الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم). وقال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني في ظلال الجنة صفحة (227)" إسناده ضعيف".
(5)
(4) أخذت السماوات منه رجفة (أو قال: رعدة شديدة) خوفا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل:" قال الحق وهو العلي الكبير " فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل
ففي هذا الحديث التصريح بأن جبريل ينزل بالوحي من فوق السماوات السبع فيمر بها كلها نازلا إلى حيث أمره الله، وهذا صريح بأن الله تعالى فوق السماوات على العرش (1) بائن من خلقه كما قال عبد الله بن المبارك: لما قيل له «بما نعرف ربنا؟ قال: " بأنه على عرشه بائن من خلقه» وهذا قول أئمة الإسلام
(1) في المطبوعة (م، د)(على عرشه).
قاطبة خلافا للجهمية والحلولية، والفلاسفة، وأهل الوحدة وغيرهم من أهل البدع.
فرحم الله أهل السنة والجماعة المتمسكين بالوحيين.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله [عنه](1) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: أن رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش (2)» وفي حديث
(1) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل المخطوط.
(2)
أخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: (بل هو قرآن مجيد) حديث (7554) من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظه. وبنحوه أخرجه أيضا البخاري في المصدر السابق في عدة مواضع حديث (3194 و 7404، 7422، 7453، 7553) ومسلم في التوبة باب سعة رحمة الله. . حديث (2751).
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه «أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبع سماوات وما بينهما ثم قال: " وفوق ذلك بحر، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ما بين أضلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ظهورهن العرش ما بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء والله فوق ذلك (2)» .
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية حديث (4724) - والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة الحاقة حديث (3320) وقال (حديث حسن غريب) - وابن خزيمة في التوحيد باب ذكر استواء خالقنا حديث (144) - وابن أبي عاصم في السنة (1/ 253) - واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة حديث (650 3/ 389) - وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة حديث (204/ 2 / 566) كلهم عن طريق (عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب). وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام - التقريب (ص 426). وسماك بن حرب صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن، التقريب (ص 255). وعبد الله بن عميرة بفتح أوله كوفي قال الذهبي:(فيه جهالة. وقال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس له عن العباس حديث المزن رواه عنه سماك بن حرب ورواه عن سماك الوليد بن أبي ثور وجماعة .. ). قال ابن حجر: (عبد الله بن عميرة مقبول من الثانية روى له أبو داود وابن ماجه والترمذي). ولقد عده ابن حبان في الثقات. لكن لا يلتفت إلى توثيقه له لما عرف عن ابن حبان من تساهله في توثيق المجاهيل. انظر في ميزان الاعتدال (2/ 469)، والتقريب (ص 316)، والثقات (5/ 42). الأحنف بن قيس هو: ابن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر ثقة مات سنة (67) وقيل (72) روى له الجماعة، التقريب (ص 96)، التهذيب (1/ 191). ولقد تابع عمرو بن أبي قيس في رواية هذا الحديث عن سماك جماعة منهم: - أ - الوليد بن أبي ثور: - أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية حديث (4723)، وابن ماجه في المقدمة باب فيما أنكرت الجهمية حديث (193)، والإمام أحمد (1/ 207)، وذكره ابن خزيمة في التوحيد (1/ 236) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 390)، والآجري في الشريعة (ص 292)، وأبو جعفر بن أبي شيبة في العرض (ص 55)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 284). والوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال ابن معين في التاريخ (ليس بشيء)، وقال العقيلي في الضعفاء الكبير:(حدثنا محمد بن عثمان قال سألت ابن نهير عن الوليد بن أبي ثور فقال: كذاب) وقال ابن حجر: (ضعيف). انظر في التاريخ لابن حصين (2/ 632)، والضعفاء الكبير (4/ 319) والتقريب (ص 55). ب - شعيب بن خالد: - أحمد في المسند (1/ 206)، الحاكم في المستدرك (2/ 378)، وأبو جعفر بن أبي شيبة في العرض (ص 55) وشعيب بن خالد هذا قال عنه الحافظ ابن حجر:(ليس به بأس) التقريب (ص 267)، ولكن الراوي عن شعيب بن خالد وهو يحيى بن العلاء قال عنه الإمام أحمد بن حنبل:(كذاب يضع الحديث وقال الدوري عن ابن معين: (ليس بثقة) وقال أبو حاتم عن ابن حصين (ليس بشيء) وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: (متروك الحديث). انظر الجرح والتعديل (9/ 179)، التهذيب (11/ 261). ج - إبراهيم بن طهمان: - رواه أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية حديث (4725) - والبيهقي في الأسماء والصفات 2/ 158 والآجري في الشريعة (ص 292). قال ابن حجر: (إبراهيم بن طهمان ثقة يغرب وتكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، التقريب (ص 90). د - أبو خالد الدالاني: - رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة (2/ 569) وإسناده مرسل وأبو خالد هو: - يزيد بن عبد الرحمن الدالاني الأسدي الكوفي صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس، التقريب (ص 636). والحديث قد صححه جمع من أهل العلم منهم: الترمذي في (5/ 396) حيث قال عند رواية عمرو بن أبي قيس (حديث حسن غريب). - وقال الحاكم عند رواية يحيى بن العلاء (2/ 378)(صحيح الإسناد) وتعقبه الذهبي فقال (يحيى بن العلاء واه). - وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 192) وقد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف لم ينف معرفة الناس بهذا فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدما على نفي غيره وعدم معرفته). - وابن القيم في تهذيب السنن (7/ 92، 93). - والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن حيث قال في فتح المجيد (ص 441): (وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما ولا عبرة بقول من ضعفه لكثرة شواهده التي يستحيل دفعها وصرفها عن ظواهرها). ولقد ذكر الأخ الشيخ عبد الله الجديع في كتاب فتيا وجوابها صفحة (72) أن هذا الحديث في سياقه نكارة من وجهين فقال - حفظه الله -: (الأول: تشبيه الملائكة بالتيوس فإن الأوعال جمع وعل وهو تيس الجبال وإن كان هذا اللفظ يستعار للأشراف من الناس فإنه هاهنا على الأصل بقرينة ذكر الاختلاف بأنها من خواص ما يجتر من الحيوان. الثاني: أكثره تذكر الأظلاف والركب مؤنثة وهو معنى منكر في حق الملائكة وقد أنكره الله تعالى على المشركين) ثم قال حفظه الله: (فتحسين الترمذي لعلة المعنى خارج عن الإسناد وكذلك احتجاج من احتج به من الأئمة ينبغي حمله على معنى مناسب، ويمكن القول بأن إيرادهم له في صدد الرد على الجهمية وإثبات العقيدة السلفية ليس احتجاجا بمجرده وإنما لكونه ورد بإثبات أصل دلت عليه نصوص أخرى معلومة الصحة وهو إثبات الفوقية والاستواء للعلي الأعلى جل وعلا وهم لم يحتجوا به لمعنى آخر مما ذكرنا سوى هذا المعنى والله أعلم) اهـ. ولقد حكم العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني بضعف هذا الحديث، انظر ظلال الجنة في تخريج السنة (1/ 254).
(2)
في الأصل المخطوط (بحرين) وهو تحريف والتصويب من المصادر المخرجة. (1)
صفحة فارغة
صفحة فارغة
وفي حديث ابن مسعود الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله تعالى فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم (1)» .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 228) حديث (8987)، والدارمي في الرد على المريسي (ص 105) وأيضا في الرد على الجهمية (ص21)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 242، 243)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (2/ 688)، والبيهقي في (الأسماء)(2/ 145). كلهم من طريق حماد بن سلمة به. قال البيهقي عن هذا الأثر في كتابه (العلو) صفحة (45)(إسناده صحيح). وقال ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية)(ص 254)(وذكر سنيد بن داود بإسناد صحيح عنه .. ) فذكره. وقال العلامة الشيخ ناصر بعد أن ذكر في كتابه مختصر العلو عن أئمة من أهل العلم صفحة (104)(وسندهم جيد).
والجهمية جحدوا هذه النصوص وعاندوا في التكذيب فصاروا بذلك كفارا عند أكثر أهل السنة والجماعة، وهذا القدر الذي ذكرناه (1) كاف في بيان ما عليه أهل السنة والجماعة من علو الله تعالى على جميع المخلوقات واستوائه على عرشه، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، ولو ذهبنا نذكر ما ورد في كل (2) ذلك لاحتمل مجلدا، فالحمد لله الذي حفظ على الأمة دينها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (3) وينقل (4) العلماء الذين هم في هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل وهدانا إلى ذلك فأبطل الله بالعلماء كل بدعة وضلالة حدثت في هذه الأمة، فيالها من نعمة ما أجلها في حق من تلقى الحق بالقبول وعرفه ورضي به. نسأل الله تعالى أن يجعلنا شاكرين ذاكرين (5) لنعمه المثنين بها عليه فله الحمد لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه خلقه.
وأهل السنة والجماعة عرفوا ربهم بما تعرف به إليهم من صفات كماله اللائقة بجلال الله فأثبتوا له تعالى ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، وعرفوه بأفعاله وعجائب
(1) في المطبوعة (م)(ذكرنا).
(2)
في الأصل المخطوط (حمل) ولعل الصواب ما أثبته.
(3)
ما بين القوسين ساقطة من المطبوعة (د).
(4)
لقد تحرف في الأصل إلى (ويفعلها) وهو خطأ والتصويب من المطبوعة (م)، (د).
(5)
ساقطة من المطبوعة (م) و (د).
مخلوقاته وبما أظهره لهم من عظيم قدرته وبما أسبغه عليهم من عظيم نعمه فعبدوا ربا أحدا صمدا إلها واحدا، وهو الله الذي الألوهية وصفه، فالخلق خلقه والملك ملكه لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في ملكه تعالى وتقدس {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (1){مَلِكِ النَّاسِ} (2){إِلَهِ النَّاسِ} (3) فنزهوه (4) عما تنزه عنه وعن كل ما فيه عيب ونقص وعن كل ما وصفته (5) به الجهمية وأهل البدع مما لا يليق بجلاله وعظمته، فعظموه من صفات الكمال وصاروا إنما يعبدون عدما، لأنهم وصفوه بما ينافي الكمال ويوقع في النقص العظيم فشبهوه بالناقصات تارة وبالمعدوم تارة فهم أهل التشبيه كما عرفت من حالهم وضلالهم ومن جهلهم.
وأما ما أورده هذا الجهمي الجاهل من آيات العلم كقوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (6) وقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} (7) فلا منافاة بين استوائه على عرشه وإحاطة علمه بخلقه والسياق يدل على ذلك.
أما الآية الأولى فهي مسبوقة بقوله تعالى:
(1) سورة الناس الآية 1
(2)
سورة الناس الآية 2
(3)
سورة الناس الآية 3
(4)
في المطبوعة (م ود) ونزهوه.
(5)
(به) ليست في المطبوعة (م).
(6)
سورة الحديد الآية 4
(7)
سورة المجادلة الآية 7
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} (1) ذكر استواءه على عرشه، وذكر إحاطة علمه بما في الأرض والسماوات ثم قال:{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (2) أي بعلمه المحيط بما كان وما يكون.
وأما الآية الثانية فهي كذلك مسبوقة بالعلم وختمها تعالى به فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} (3) إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (4) فعلم أن المراد علمه بخلقه، وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم كما قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (5) وهذا المعنى الذي ذكرنا هو الذي عليه المفسرون من الصحابة والتابعين والأئمة وصحيح أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية وأهل البدع فحرموا معرفة الحق لانحرافهم عنه وجهلهم به وبالقرآن والسنة كما قال العلامة ابن القيم (6).
ثقل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بشرائع الإيمان (7) ومن
(1) سورة الحديد الآية 4
(2)
سورة الحديد الآية 4
(3)
سورة المجادلة الآية 7
(4)
سورة المجادلة الآية 7
(5)
سورة الطلاق الآية 12
(6)
في المطبوعة (د) زيادة لفظ رحمه الله. النونية لابن القيم (2/ 730).
(7)
في المطبوعة (م)(ما سواه).
المعلوم أنه لا يقبل الحق إلا من طلبه وأما أهل البدع فأشربوا في قلوبهم ما وقعوا فيه من البدع والضلال، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فإذا عرف ذلك فيتعين أن نسأل هذا الجهمي وغيره من المبتدعين عن أمور لا يسع المسلم أن يجهلها لأن الإسلام يتوقف على معرفتها فمن ذلك:
ما معنى كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله)؟
وما الإلهية المنفية بلا النافية للجنس؟ وما خبرها؟
وما معنى الإلهية التي تثبت لله وحده دون من سواه (1)؟
وما أنواع التوحيد؟ وألقابه؟ وأركانه؟
وما معنى الإخلاص الذي أمر الله به عباده، وأخبرهم أنه له وحده؟
وما تعريف العبادة التي خلقوا لها؟
وما أقسام العلم النافع والذي لا يسع أحدا جهله؟
وما معنى اسم الله تعالى الذي لا يتسمى (2) بهذا الاسم غيره؟
وما صفة اشتقاقه من المصدر الذي هو معناه؟
(وما أصل الدين الذي لا يحصل دين الإسلام إلا به)(3)؟
(1) في (الأصل): " وأما "، وهو تحريف.
(2)
في المطبوعة (م ود)(لا يسمى).
(3)
ما ين القوسين ساقطة من المطبوعة (م ود).
فالجواب عن هذا مطلوب والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
(سنة 1274 هـ الخميس ص ف ر (1)) (2).
(1) هكذا في الأصل المخطوط. ولعل الكتاب يرمز لها إلى شهر (صفر).
(2)
ما بين القوسين ساقطة من المطبوعة (م ود).
صفحة فارغة
أسباب النزول وأثرها في تفسير القرآن الكريم
بقلم
الدكتور
عبد الله بن إبراهيم الوهيبي
- بيان أهمية الموضوع:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الذي أرسله للعالمين بشيرا ونذيرا ونزل عليه القرآن تنزيلا ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، ويهديهم إلى صراط مستقيم ويبين لهم المنهاج الذي يسيرون عليه في حياتهم، والشرع الذي يحتكمون إليه عند اختلافهم ويجيب على أسئلتهم كما في قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (1)(البقرة: 219). ويحل مشاكلهم كما في «قصة هلال بن أمية حينما قذف زوجته بشريك بن سحماء فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " فقال هلال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق فأنزل الله تعالى: (3)»
(1) سورة البقرة الآية 219
(2)
رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مطولا. راجع فتح الباري (8/ 449 - تفسير سورة النور).
(3)
سورة النور الآية 6 (2){وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}
الآيات (النور: 6 - 9) ففرج عن هلال ما كان فيه من الضيق والحرج، ودفع عنه حد القذف، وحل مشكلته مع زوجته بتشريع اللعان بينهما سترا عليهما لعدم قيام البينة على أحدهما، مما تقدم يتضح أن بعض آيات القرآن الكريم نزلت للإجابة على سؤال أو حل مشكلة أو بيان حكم حادثة، فكان ذلك سببا لنزولها، فمعرفة سبب النزول له أهمية كبيرة نجملها فيما يلي: -
1 -
فهم معنى الآية، ومعرفة المراد منها وإزالة الإشكال الوارد عليها.
2 -
إبراز الحكمة التي قصدها الشارع من الحكم.
3 -
معرفة تاريخ التشريع والأحوال الاجتماعية السائدة حين نزول الأحكام التشريعية، والتدرج في تشريع بعض الأحكام لطفا بالعباد ومراعاة لتأصل بعض العادات في النفوس.
4 -
مبادرة الشارع إلى حل المشاكل التي ضاق أصحابها بها ذرعا، فيأتي الفرج الإلهي بعد الشدة، فيكون لهذا أثر طيب في النفوس.
5 -
معرفة الأحداث التاريخية التي حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من جهاده وأعماله ومواقف المؤمنين بدعوته والجاحدين لها، فهي مصدر هام من مصادر السيرة النبوية.
6 -
معرفة أسباب النزول تيسر حفظ الآية وتثبتها في الذهن لارتباط الأسباب بمسبباتها، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمان والأماكن التي حدثت فيها، فمعرفة هذه تعين على استذكار الآية وانتقاشها في الذهن وفهم معناها، وهذا ما يسمى في علم النفس بتداعي المعاني حيث يذكر الإنسان الأشياء بذكر ما يقارنها.