الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- قوله مرة إن اللغة تواضع واصطلاح، وقوله مرة أخرى إنها وحي وتوقيف، وتابعه في قوليه أبو علي الفارسي، والتوفيق رأي الأشعري، والاصطلاح رأي المعتزلة (1).
- "ما" التعجبية في قولنا "ما أحسن زيدا" اسم بالإجماع بدليل عود الضمير في الفعل "أحسن" عليها، والضمائر لا تعود إلا إلى الأسماء، وعدها سيبويه وجمهور البصريين نكرة بمعنى شيء، وإنما جاز الابتداء بها مع أنها نكرة لتضمنها معنى التعجب والجملة الفعلية بعدها خبر.
وعدها الأخفش اسما موصولا بمعنى الذي، والجملة الفعلية بعدها صلة الموصول، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا، والتقدير "الذي أحسن زيدا شيء عظيم".
وعدها الأخفش في قول آخر له نكرة بمعنى شيء والجملة بعدها في محل رفع نعت؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات، وهذا النعت هو أحد مسوغي الابتداء بما النكرة، وتضمنها معنى التعجب هو المسوغ الآخر، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا والتقدير "شيء أحسن زيدا شيء عظيم"(2).
(1) انظر الخصائص 1: 41.
(2)
انظر حاشية العدوي 2: 167.
تأثير الأخفش فيهن أتى بعده من أئمة الدرس النحوي واللغوي:
كان للأخفش تأثير لا ينكر في خالفيه من علماء العربية البصريين والكوفيين والبغداديين وفيمن أتى بعدهم من أهل المدارس المتعاقبة في المشرق والمغرب.
وكان لا بد أن يحدث هذا التأثير، فقد قال الكسائي في الرجل (لم يكن في القوم - يعني البصريين - أعلم من الأخفش)(1)، وقال الفراء عنه حين نعته أحدهم بسيد أهل اللغة: (أما ما دام الأخفش يعيش
(1) أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين 68.
فلا) (1)، وقال الفراء عنه أيضا حين علم بعزمه على الخروج إلى الري (لئن كان خرج فقد خرج معه النحو كله)(2).
فإذا كان هذا مقدار إعجاب قطبي الكوفة بالأخفش البصري، وإذا كانت هذه أقوالهما فيه وهي قد بلغت ذروة المدح وقمة الثناء، فإن ذلك يعني بوضوح أنهما اطلعا على علمه واستفادا منه، وأنهما يدعوان نحاة الكوفة المعاصرين ومن بعدهم إلى الاقتداء بهما في الحرص على علم الأخفش والاستفادة منه.
ولقد ظهر تأثير الأخفش أيضا فيمن أتى بعده من أهل بغداد ومن غيرهم، سواء أكانوا من اللغويين أم من أهل النحو والبلاغة وغيرهما من علوم اللسان، فلقد أثر في أبي علي الفارسي الذي اتصل بكتبه ونقل عنها وعول عليها، وفي ابن جني الذي طبع "خصائصه" بطابع "مقاييس" الأخفش وملأ "مصنفه على تصريف المازني " بآرائه الصرفية، وفي ابن السراج الذي أكثر من الرواية عنه في "أصوله" واعتمد عليه في الاحتجاج، وفي السكاكي الذي جعل آراءه واحدا من مصادره الرئيسة في كتابه البلاغي "مفتاح العلوم" وجعل أيضا مفتاحه هذا معرضا لمواقف الأخفش في علم العروض والقوافي التي تابع فيها خطى الخليل ولآرائه التي خالفها فيها، وفي ابن فارس في "مقاييسه" وفي الجوهري في "صحاحه". وفي الرازي في "مختاره من الصحاح". وفي ابن منظور في مصنفه "لسان العرب" وهي جميعا مليئة بروايات الأخفش اللغوية والنحوية والصرفية والبلاغية والعروضية.
وقد أورد أحد الباحثين إحصاء غريبا طريفا، بين فيه من تأثروا بالأخفش في مختلف العصور وأحصى عدد المسائل التي تأثر
(1) القفطي، إنباه الرواة 2:39.
(2)
السيوطي، المزهر 2:404.
أكثرهم به فيها فقال: "إن ابن مالك كان أكثرهم تأثرا وقد نيف ما وافقه فيه على أربعين مسألة، ثم وليه أبو علي الذي نيف ما وافق الأخفش فيه على ثلاثين مسألة، ثم المبرد في ثلاث وعشرين، ثم الفراء في سبع عشرة، ثم الكسائي في ثلاث عشرة، ثم ابن عصفور في إحدى عشرة، ثم هشام الضرير في عشر، ثم المازني وابن جني في تسع لكل منهما، ثم السيرافي في ثمان، ثم الزجاج وابن السراج في سبع عند كل منهما، ثم أبو حيان في ست، ثم الجرمي وابن يعيش والشلوبين، ثم ابن كيسان، ثم ابن هشام وابن برهان والطوال وثعلب والأشموني والربعي، ثم النحاس وابن درستويه والسيوطي وقطرب والرماني والزجاجي وابن السيد وابن طاهر وابن خروف، ثم أبو حاتم السجستاني وابن مضار والدماميني وابن الطراوة وابن الأنباري والبغدادي وابن قتيبة وخالد الأزهري وابن القطاع الصقلي وابن أبي الربيع وابن الصائغ وابن بابشاذ والعكبري وعضد الدولة وابن أم قاسم المرادي والصفار والسهيلي والأخفش الصغير والجزولي والميداني والصبان "(1).
ومن أمثلة تأثير الأخفش - وهي أكثر من أن تحصى - في نحاة بصريين وكوفيين وبغداديين وأندلسيين:
- منعه توكيد "اختصم الزيدان والهندان" فلا يقال: "كلاهما وكلتاهما" لعدم الفائدة؛ لأن الاختصام لا يكون إلا بين اثنين أو اثنتين، وقد تابعه على هذا الفراء وهشام وأبو علي الفارسي (2).
- وإجازته توكيد المحذوف والعطف عليه فيجوز "جاءني الذي ضربت نفسه" و"جاءني الذي ضربت وعمرا" ومشى عليه الكسائي (3).
(1) عبد الأمير الورد، منهج الأخفش الأوسط 441 - 442.
(2)
انظر التصريح 2: 123.
(3)
انظر الهمع 1: 91.