الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عادات وافدة يجب الحذر منها
بقلم د. محمد بن سعد الشويعر (1)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المهتدين، وسيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: -
فيقول صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن (2)» قال الراوي: أي فمن المعني غيرهم.
ومن العادات الوافدة على المجتمع الإسلامي وينميها بعض المثقفين في البيئات الإسلامية يدرك المتابع للأمور أن هناك أشياء سار فيها الناس تقليدا لمنحى يغاير منحى الإسلام، ففي شهر أبريل مثلا الذي اقترن بكذبة أبريل المشهورة لدى المثقفين ثقافة غربية، والتي نراها متفشية في كثير من دول الإسلام حيث اعتادها بعضهم واقترنت بهذا الشهر كلازمة من لوازمه أحيانا بالمزاح ويسمونها الكذبة البيضاء، وطورا بالجد، فيقع بذلك مشكلات عديدة، وأمور لا تحمد عقباها.
(1) وردت ترجمة للباحث في العدد التاسع، في الصفحة (289) في مجلة البحوث الإسلامية.
(2)
رواه مسلم.
كما يلمس المسافر لبلاد الغرب من يتشاءم من الرقم (13)، بحيث إنه من المألوف وجود عمارات يغفل في مصاعدها الرقم (13)، كما يتجاهلون ذلك الرقم في أدوار المباني، وفي أرقام الدور، وفي الهواتف وكل ما له صلة بالإنسان في تعامله، وبكل أسف سرت هذه العادة في ديار الإسلام، حيث لاحظت في إحدى المدن في دولة إسلامية وجود عمارة لا يضاء الدور (13) ليلا مما يدل على أنه غير مسكون وأمثال هذا كثير، سواء كانت كلمات وافدة تقال باللسان، مثل نجا من الموت بأعجوبة، أو تصرفا بين الناس ككذبة أبريل، أو لعبة للأطفال ترسخ نتائجها مع الحدث المقترنة به، كبابا نويل، أو حادثة ترتبط بحياة الإنسان، ولادة ونجاحا، وغيرها من المناسبات ذات الأثر الراسخ كشموع عيد الميلاد، ومظاهر رأس السنة الميلادية، وإطفاء الأنوار في ليلتها، وغير ذلك من أمور بدأ يستحسنها الناس مبدئيا، ثم يقلدونها عملا.
ومثل ذلك ما يتشاءم منه بعضهم من أمور لأنه يرمز إلى حادثة بعينها، وجذور عميقة يجب ترسيخها في النفوس، وهي تعني عندهم أمرا يتغاير عما ترمي إليه تعاليم الإسلام، وغير هذا من أمور كثيرة يلمسها المتابع أثرا في الأجيال، وثقافة يهتم بها وينميها نوعيات من أبناء المسلمين - كما أسلفنا - ممن درس في بلاد الغرب، وتشبع بثقافتهم، ونسي منبعه الأساسي في الثقافة، ومرتكزه المكين في الدين والعلم، ثم يتبعهم في ذلك
بعض العوام من باب التقليد، ذلك الأساس الذي يستمد من مصادر علوم الإسلام، وما أبانه علماء المسلمين، أشياء صائبة، فيما يجب على المسلم اعتقاده، والعمل بموجبه، في أمور حياته، وما يعود عليه في أخراه بالأجر والجزاء الدائم.
والمسلمون أمة أصيلة في منبع ثقافتها، ومكينة في حسن توجيهها، ولذا فإنه يجب على كل فرد أن يمحص كل أمر يمر به حتى لا يخدع ويطعن في دينه من حيث يدري أو لا يدري، وحتى لا يرسخ في أذهان الناشئين ما ليس له أصل في معتقد دينهم، وأساس نجاتهم وسعادتهم.
بل الأدهى من ذلك، ما يكون فيه محاربة للدين، وخروج على تعاليمه، وما يجب أن يكون عليه منهج أبنائه، والناس لا يتبصرون في النتائج، ونضرب لذلك مثلا بما يوجد على ألسنة كثير من أبناء المسلمين في كلمات تباعدهم عن الدين، ويستمرئونها كلاما فيما بينهم، ونقلا في وسائل الثقافة، وترديدا في وسائل الإعلام وهم عنها غافلون، وبعض العلماء من حولهم لا ينتبهون إلى ذلك، إخلالا برسالة الله التي حملهم إياها رب العزة والجلال، كالحلف بغير الله، ودعاء القبور، والتماس المدد من أصحابها، وسب الدين والتطاول على رب العزة والجلال، والعتب على قضاء الله وقدره، عندما يموت عزيز لديهم، أو تنزل بهم مصيبة، وبدع الموالد وغير هذا من أمور كثيرة بدأ يكبر أثرها، وتتسع دائرتها. ولذا فقد كانت أمانة العلم،
ومسئولية القلم تحتمان علي وعلى كل قادر المشاركة في هذه الزاوية تنبيها وتوضيحا وهو جهد المقل، في إبانة بعض الأمور التي يجب على المسلم أن يحذر منها، وأن ينتبه لخطرها على عقيدته التي هي أعظم شيء يجب أن يحرص عليه اهتماما وتطبيقا لعظم المسئولية على أهل العلم، وأرباب التعلم والفكر، في تجلية مسببات هذه الأمور، ولفت نظر الغافل إليها، وإبانة ما وراءها من نتائج، مع الاهتمام بالإشارة إلى المعالم التي تحذر ناشئة المسلمين من الركون إليها دون وعي أو روية بحيث تصبح صغائر الأمور (1) مع الزمن لديهم كبائر، ومع توسع المدارك تكون الأمور التي أخذت تقليدا ثقافة راسخة، وجزءا من العادات التي يصعب التخلص منها كما يقول الشاعر: -
وينشأ ناشئ الفتيان منا
…
على ما كان عوده أبوه
وجزى الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب خيرا فقد أوضح في كتابه: "كتاب التوحيد" أمورا كثيرة مهمة في عقيدة المسلم الحريص، ولما كنت لا أزال طالب علم، وفي الساحة من هو أعلم مني وأقدر فقد أحببت أن أشارك من هذا المنطلق بما توصلت إليه بعد أن استعنت بالله ورأيت بدء هذا الموضوع بالرقم ثلاثة عشرة الذي يتشاءم به كثيرا من الناس.
وكان مبعث هذا وجهة نظر دارت بيني وبين أخ كريم،
(1) ورد في الحديث التحذير من محقرات الذنوب، وهي ما يتهاون به الإنسان ويحتقره لصغره.
عندما مررنا بتلك البناية في أحد الشوارع في مدينة كبيرة، وكانت جولة ليلية، تخللها حديث ذو شجون، فقال هذا الأخ: ارفع رأسك إلى هذه البناية، وأخبرني عما تلاحظ فيها.
فرفعت رأسي، ثم أعدت النظر إلى المتحدث قائلا: لم ألحظ شيئا، إنها بناية جميلة سامقة الارتفاع في السماء تتلألأ الأنوار من داخلها، فتزيدها جمالا، وتضفي عليها ثوبا قشيبا، هو حلية المباني الحديثة وبهاؤها.
قال: ألم يلفت نظرك فيها شيء؟ قلت: أبدا، ولكن أعني عما تريد؟.
قال: انظر إلى أدوارها ولاحظ واحدا غير مضاء وحدد رقمه في المبني.
فأعدت النظر وبدأت أطبق ما قال، وإذا بي أخرج بالنتيجة: إنه الدور الثالث عشر غير مضاء من بين أدوار هذه البناية المتعددة، فقلت له عن هذه النتيجة.
قال: ألا تعلم أن كثيرا من بلاد الغرب والشرق لا يسكنون الدور الثالث عشر، ويتشاءمون منه فنبهني صاحبي إلى أمر مهم بدأت عدواه تستشري في كثير من ديار المسلمين، ومنها هذا المعتقد الذي أصله قديم في بلاد النصارى، قدم صراع الإسلام مع النصرانية.
وما ذلك إلا أن التشاؤم عندهم في بلاد الغرب يقترن بالتشاؤم من يوم الجمعة. وساقوا ذلك ضمن ما ساقوا من أمور