الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقصود بالدولة في هذا البحث:
ولن نقصد من الدولة في بحثنا هذا ما يقصده علماء القانون الدستوري الوضعي حين يعرفون الدولة بأنها: (جماعة من الناس استقر بهم المقام على وجه الدوام في إقليم معين، وتسيطر عليهم هيئة حاكمة تتولى شئونهم في الداخل والخارج)(1).
وإنما نقصد عندما نطلق اسم الدولة في هذا البحث: الحاكم، أو ولي الأمر الذي يمثل الدولة، ويقوم بتنفيذ حكم الله تعالى في الأرض.
والولي في اللغة: يطلق على الصديق والنصير والمحب، وهو يستعمل في معنى الفاعل، وفي معنى المفعول.
والولاية بالكسر: السلطان، والولاية بالفتح: النصرة، ويقال: تولى العمل أي: تقلده.
وفي الاصطلاح: الولاية هي الكلمة العامة التي أطلقها المسلمون على سلطة الحكم، وتشمل أجزاء كثيرة ومراتب عديدة، تتم بها إدارة الدولة وسياسة الحكم، ورعاية الأمة ومصالحها، من الإمامة العظمى أو الخلافة حتى أصغر الولايات أو الوظائف، كما نسميها في هذا العصر (2).
ويطلق ولي الأمر في الاصطلاح على الولاة الذين يتولون أمور الرعية، وهم الأمراء وأصحاب السلطة، كما يطلق على العلماء أيضا.
واختلف في المراد بأولي الأمر في قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (3).
(1) نظام الحكم الإسلامي، للدكتور محمود حلمي، ص (9).
(2)
آراء ابن تيمية في الدولة، للشيخ محمد المبارك ص (26 و 33).
(3)
سورة النساء الآية 59
فقيل: إنهم الأمراء والولاة، وقد أخرج هذا الطبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرج نحوه عن ميمون بن مهران وغيره، وهو ما يرجحه البخاري، إذ ترجم لأول باب في كتاب الأحكام من الصحيح فقال: باب قول الله تعالى:. . . {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (1) ثم أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني (2)» .
ويتأيد هذا المعنى بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة (3)» .
وقيل: إنهم العلماء، ونقل هذا عن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية، وعن جابر رضي الله عنه قال: هم أهل العلم والخير (4).
* وقد جمع بعض العلماء، بين المعنيين فقالوا: إن المراد بهم: الأمراء والعلماء، لأن الاسم يتناولهما، فللأمراء تدبير أمر الجيش والقتال. . .، وللعلماء حفظ الشريعة وبيان ما يجوز وما لا يجوز. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وأولو الأمر: أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل الفهم والكلام، ولهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس).
(1) سورة النساء الآية 59
(2)
أخرجه البخاري في الأحكام، 13/ 111 ومسلم في الإمارة: 3/ 1466.
(3)
انظر فتح الباري: 13/ 121.
(4)
انظر فتح الباري: 8/ 254، تفسير الفخر الرازي: 10/ 144، تفسير الطبري: 5/ 95.