الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيان من هيئة كبار العلماء
بشأن الاعتداء على
المسجد الحرام
الحمد لله وحده وصلى وسلم على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد: -
فبمناسبة انعقاد مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخامسة عشرة في مدينة الرياض في النصف الأول من شهر صفر عام 1400 هـ. للنظر في الأعمال المدرجة في جدول أعمال هذه الدورة رأت الهيئة أن من واجبها إصدار بيان بشأن الاعتداء على المسجد الحرام من قبل الفئة المعتدية الضالة التي كفى الله المؤمنين شر عدوانها فتم القضاء عليها بفضل الله وكرمه فإن هيئة كبار العلماء بهذه المناسبة تستنكر من هذه الفئة الظالمة فعلها الآثم وعدوانها الغادر وتعتبرها بذلك قد ارتكبت عدة جرائم أهمها ما يلي: -
1) انتهاك حرم الله وجعله ميدانا للقتل والقتال وتحويله من حرم آمن إلى ساحة حرب تسوده الفوضى والفزع والاضطرابات والقتل والقتال متجاهلين ما في ذلك من الوعيد الشديد والإجرام البالغ.
قال الله تعالى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (1). وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقالوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب (2)» .
2) سفك دماء المسلمين في بلد الله الحرام مكة المكرمة وفي حرمه الآمن حيث قتل فيه على أيديهم وبسبب فتنتهم العشرات من المسلمين معصومي الدم والمال.
3) الإقدام على القتال في البلد الحرام وفي الشهر الحرام قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} (3) الآية.
4) الخروج على إمام المسلمين وولي أمرهم وهم مع إمامهم وتحت ولايته وسلطانه في حال من الاستقرار والتكاتف والتآلف والتناصح واجتماع الكلمة يحسدهم عليها كثير من شعوب العالم ودوله مستهينين بجريمة الخروج على ولي أمر المسلمين وخلع ما في أعناقهم له من بيعة نافذة جاهلين أو متجاهلين ما في ذلك من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (4) وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا تنازع الأمر أهله - قال - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان (5)» .
(1) سورة الحج الآية 25
(2)
صحيح البخاري العلم (104)، صحيح مسلم الحج (1354)، سنن الترمذي كتاب الحج (809)، سنن النسائي مناسك الحج (2876)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 31).
(3)
سورة البقرة الآية 217
(4)
سورة النساء الآية 59
(5)
صحيح البخاري الفتن (7056)، سنن النسائي البيعة (4154)، سنن ابن ماجه الجهاد (2866)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 325)، موطأ مالك الجهاد (977).
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (1)» . ".
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان (2)» .
5) التسبب في تعطيل حرم الله مدة اعتدائهم عليه من الشعائر الدينية من صلاة وذكر وطواف وتلاوة لكتاب الله وغير ذلك من أنواع العبادات حتى أنه مضى عليه جمعتان لم تصليا فيه ولم ترفع من مآذنه نداءات الصلاة جمعة وجماعة قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (3) الآية.
6) التغرير بمجموعة من الأغرار والنساء والسذج وغيرهم بزجهم في حظيرة هذا الطغيان الآثم وتعريضهم لكثير من المآسي وصنوف المشقة والتسبب في قتل بعضهم.
7) الانقياد لداعي الهوى والضلال حيث قام من تولى كبر هذه الفتنة بالإشارة إلى أحدهم بأنه هو المهدي المنتظر وأعلن المطالبة بمبايعته مع انتفاء ما يدل على ذلك ووجود ما يكذبه.
وبناء على ما تقدم فإن هيئة كبار العلماء تعتبر هذه الفئة فئة ضالة آثمة لاعتدائها على حرم الله وعلى مسجده الحرام وسفكها الدم الحرام وقيامها بما يسبب فرقة المسلمين وشق عصاهم وبذلك دخلت تحت قوله سبحانه: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (4) وقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (5) الآية (6).
(1) صحيح مسلم الإمارة (1851)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 154).
(2)
صحيح مسلم الإمارة (1852)، سنن النسائي تحريم الدم (4021)، سنن أبو داود السنة (4762)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 261).
(3)
سورة البقرة الآية 114
(4)
سورة الحج الآية 25
(5)
سورة البقرة الآية 114
(6)
تقدم ذكرها.
والهيئة إذ ترى في هذه الفئة الظالمة هذا الرأي ترى أن في منشوراتها من الشبه الآثمة والتأويلات الباطلة والاتجاهات الضالة ما يعتبر بذور شر وفتنة وضلال وطريقا إلى الفوضى والاضطرابات والتلاعب بمصالح البلاد والعباد بدعاوى قد يغتر بعض السذج بظاهرها وفي بواطنها الشر المستطير وإذ تبين الهيئة ذلك وتستنكره فإنها تحذر المسلمين جميعا مما في تلك المنشورات من الشبه الآثمة والتأويلات الباطلة والاتجاهات السيئة كما أن الهيئة بهذه المناسبة وبمناسبة القضاء على فتنتهم من حكومة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله ووفقه وأعانه على كل خير تشكر الله سبحانه وتعالى أن يسر أسباب القضاء عليها وتسأله تعالى أن يحمي هذه البلاد وبلاد المسلمين عامة من كل سوء وأن يجمع شملها على الحق ويعين ولاتها ويعزهم بالإسلام ويعز الإسلام بهم ويجعل لهم من البطانة الصالحة من إذا هموا بالخير أعانوهم عليه وإذا جهلوه أرشدوهم إليه وإذا نسوا ذكروهم إياه وأن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون من ظالم وحاقد وماكر وحاسد، وتقدر الهيئة الجهود العظيمة التي بذلتها الحكومة في القضاء على هذه الفتنة بطريقة اتسمت بالقوة والحكمة والبصيرة وتشكر كل من ساهم في القضاء عليها بيده أو لسانه أو قلمه وفي مقدمة هؤلاء جلالة الملك وولي عهده وأعوانه المخلصين والقوات العسكرية بمختلف مسمياتها ورتب أفرادها ونسأل الله سبحانه وتعالى لقتلاهم المغفرة والرحمة وجزيل الثواب ولأحيائهم الأجر العظيم والثبات على الحق والهدى والله حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
رئيس الدورة الخامسة عشرة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد الله خياط
…
محمد بن علي الحركان
…
عبد الله بن محمد بن حميد
سليمان بن عبيد
…
عبد العزيز بن صالح
…
عبد الرزاق عفيفي
راشد بن خنين
…
محمد بن جبير
…
إبراهيم بن محمد آل الشيخ
عبد الله بن غديان
…
صالح بن غصون
…
عبد المجيد حسن
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن منيع
…
صالح بن لحيدان