الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} (1)، وقال تعالى:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (2).
والمؤمن حقا يقاوم الاستعمار الفكري ويصاول الغزو الحضاري، لأن له من مقومات دينه وتراث حضارته ما يصونه من تيارات المبادئ الوافدة التي تذيب شخصيته وتمحو آثاره من الوجود.
والمؤمن حقا لا يقنط ولا ييأس من نصر الله ورحمته، قال تعالى:{لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (3) وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ} (4)، وقال تعالى:{وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} (5) وقال تعالى: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} (6).
(1) سورة الأحزاب الآية 60
(2)
سورة النساء الآية 83
(3)
سورة الزمر الآية 53
(4)
سورة الحجر الآية 56
(5)
سورة الروم الآية 36
(6)
سورة فصلت الآية 49
حرب عادلة
فإذا تذكرنا أن الجهاد في الإسلام، يهدف إلى حماية حرية نشر الدعوة الإسلامية، وإلى نشر السلام، وإلى الدفاع عن دار السلام.
وإذا تذكرنا أن تعاليم القتال في القرآن الكريم، تنص على الوفاء بالعهود، واحترام المواثيق، والترفع عن الظلم والعدوان، وإقرار السلام.
إذا علمنا أهداف القتال في الإسلام وتعاليمه، علمنا بأن المسلم يؤمن إيمانا عميقا بأنه يخوض (حربا عادلة) وهذه الحرب حافز جديد تجعل من المؤمن مقاتلا رهيبا كما يعبر عنه العسكريون المحدثون.
تلك هي تعاليم القرآن الكريم التي تجعل من المؤمن الحق، مطيعا لا يعصي، صابرا لا يتخاذل شجاعا لا يجبن، مقداما لا يتردد، مقبلا لا يفر، ثابتا لا يتزعزع، مجاهدا لا يتخلف، مؤمنا بمثل عليا مضحيا من أجلها بالمال والروح، يخوض حربا عادلة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.
لا يخاف الموت، ولا يخشى الفقر، ولا يهاب قوة في الأرض، يسالم ولا يستسلم، ولا تضعف عزيمته الأراجيف والإشاعات، لا يستكين للاستعمار الفكري، ويقاوم الغزو الحضاري، ولا يقنط أبدا ولا ييأس من رحمة الله.
هذا المسلم الحق، يقظ أشد ما تكون اليقظة، حذر أعظم ما يكون الحذر، يتأهب لعدوه ويعد العدة للقائه، ولا يستهين به في السلم أو الحرب.
وهذا ما يفسر لنا سر الفتح الإسلامي العظيم الذي امتد خلال ثمانين عاما من الصين شرقا إلى فرنسا غربا ومن سيبيريا شمالا إلى المحيط الهندي جنوبا. ذلك لأن شعار المسلمين كان: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (1) النصر أو الشهادة.
وذلك لأن المسلمين كانوا يحرصون على الموت حرص غيرهم على الحياة.
ذلك فيض من فيض ما جاء في القرآن الكريم عن: العسكرية الإسلامية وهناك بحوث فذة في القرآن الكريم في: التولي يوم الزحف، السلام في الإسلام، عقاب المتخلفين في الإسلام، الشهيد في الإسلام، وغيرها من البحوث، لعل الله يعينني على استيفائها بكتاب خاص.
تلك هي عظة القرآن الكريم حتى في المجالات العسكرية، ولكن يا ليت قومي يعلمون.
(1) سورة التوبة الآية 52