الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجوب إنكار المعاملات الربوية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. .
فمن الظواهر السيئة التي برزت في صحفنا الدعوة إلى الربا، ومن ذلك ما نشر بجريدة الجزيرة عدد 2263 وتاريخ 11 شوال عام 1398هـ تحت عنوان "خطتنا للضمان الممتاز" وكذلك ما جاء من الدعوة إلى الربا في الصحف والمجلات المحلية. وهذه المعاملات من الربا المحرم بالكتاب والسنة والإجماع، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب، ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة، قال الله سبحانه وتعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1){يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (2) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (3){فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} (4)
(1) سورة البقرة الآية 275
(2)
سورة البقرة الآية 276
(3)
سورة البقرة الآية 278
(4)
سورة البقرة الآية 279
ففي هذه الآيات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا، وأنه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله سبحانه يمحق كسب المرابي ويربي الصدقات، أي يربيها لأهلها وينميها حتى يكون القليل كثيرا إذا كان من كسب طيب. وفي الآية الأخيرة التصريح بأن المرابي محارب لله ورسوله وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه وأخذ رأس ماله من غير زيادة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء ".
وهذه المسألة التي كثرت الدعاية لها في الصحف والمجلات من المسائل التي بحثها مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وهذا مضمون ما قرره: وضع الأموال في البنوك لأخذ فائدة ربوية بنسبة معينة يحصل عليها صاحب المال من البنك ونحوه ويدفعها له إما بعد مضي الأجل الذي يتفق عليه وإما عند سحب المال، فيدفع له ما اتفق عليه من الربا الذي سمي ربحا أو فائدة. وهذا ربا صريح حرمه الله ورسوله وأجمع سلف الأمة الإسلامية على تحريمه، وتسميته وديعة، أو باسم غير ذلك لا يغير من حكم الربا المحرم فيه شيئا، فقد جمع ربا الفضل وربا النسيئة؛ لأنه بيع نقود بنقود نسيئة بزيادة ربح ربوي إلى أجل انتهى. . .
والواجب على ولاة الأمور وعلى علماء الإسلام في كل مكان إنكار مثل هذه المعاملات الربوية والتحذير منها، كما أن الواجب على وزارة الإعلام منع نشر مثل هذه المعاملات الربوية والدعاية إليها في جميع وسائل الإعلام، عملا بقول الله عز وجل:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (1) وقوله سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (2) وقوله عز وجل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (3){كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (4) وقوله سبحانه: بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ} (5){إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (6){إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (7).
وبالله التوفيق - وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. .
(1) سورة المائدة الآية 2
(2)
سورة آل عمران الآية 104
(3)
سورة المائدة الآية 78
(4)
سورة المائدة الآية 79
(5)
سورة العصر الآية 1
(6)
سورة العصر الآية 2
(7)
سورة العصر الآية 3
بيان من الرئاسة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد حول ما دار مع العقيد معمر القذافي
حول إنكاره للسنة النبوية كمصدر للتشريع كما تناقلتها الصحف والأنباء
قام وفد من الأمانة العامة للمجلس المذكور برئاسة فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عضو مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية، وعضوية كل من فضيلة الشيخ أبي بكر محمود جومي كبير قضاة نيجيريا وعضو الرابطة ومجلس المساجد، وفضيلة الشيخ أحمد الحماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر وعضو الرابطة ومجلس المساجد، وفضيلة الشيخ علي محتار الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى العالمي للمساجد- بزيارة الجماهيرية العربية الليبية بناء على ما دار بين الأمانة والجماهيرية للبحث مع فخامة العقيد معمر القذافي حول ما تناقلته الصحف والأنباء من إنكاره للسنة النبوية أن تكون مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي.
وقد تم بالفعل اجتماع الوفد بفخامته في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر صفر 1399 هـ في مدينة بني غازي بليبيا، وتبادل الجميع وجهات النظر، وبين الوفد لفخامته الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على عظيم منزلة السنة في الإسلام، وأنها الأصل الثاني في إثبات الأحكام، وأن العلماء قد عنوا بها وعرفوا صحيحها من سقيمها، ووضعوا لذلك قواعد وأوصولا يعرف بها صحيح الأحاديث من ضعيفها، وأجمعوا على اعتماد ما صحت به الأحاديث؛ فأظهر اقتناعه بأكثر ما قاله الوفد، وأوضح فخامته للوفد موقفه من الكتاب والسنة والحديث، وأنكر بشدة ما نسب إليه من أنه حذف كلمة (قل) من {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) أو أنه صلى العصر ركعتين حضرا، كما أوضح للوفد بأنه يعترف بالسنة الفعلية فقط كالصلاة والحج، أما الأحاديث القولية فإن ما يصح عنده منها يعمل به، ووعد بأنه سيعلن ذلك على الملأ.
هذا ملخص قرار الوفد وقد سرنا كثيرا رجوع فخامة العقيد إلى الصواب في الأخذ بالسنة الصحيحة، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة واجتماع أهل العلم على أن السنة الصحيحة القولية والفعلية والتقريرية أصل
(1) سورة الإخلاص الآية 1
عظيم من أصول الإسلام، وهي الأصل الثاني في إثبات الأحكام الشرعية وبيان الحلال والحرام، وهي الوحي الثاني، كما أجمع العلماء أيضا على أن من جحد كون السنة أصلا معتبرا يرجع إليه في الأحكام وزعم أنه يكتفي بالقرآن عنها فهو كافر مرتد عن الإسلام، وقد صنف في ذلك الحافظ السيوطي رسالة سماها "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" ذكر فيها الأدلة من الكتاب والسنة والآثار على وجوب تعظيم السنة والأخذ بها، وأنها الأصل الثاني من أصول الإسلام، كما ذكر فيها إجماع العلماء على كفر من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج إلا بالقرآن، ولا شك أن من أنكر السنة فقد أنكر القرآن وكذبه؛ لأن القرآن الكريم قد أمر في مواضع كثيرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه، وعلق الرحمة والهداية ودخول الجنة والنجاة من النار على ذلك. . وقد كتبنا في هذا المقام مقالا أبسط من هذا البيان ننشره قريبا إن شاء الله.
فالواجب على فخامة العقيد أن يعلن توبته إلى الله سبحانه من إنكاره ما أنكر من السنة وأن يعلن التزامه بما صح منها عند أهل العلم، كأحاديث الصحيحين وغيرها مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا، وهنا أمر عظيم يهم القراء المسلمين يتعلق بفخامة العقيد، ويجب علينا التنبيه عليه وبيان حكمه، وهو أن الكاتبة الإيطالية (ميريلا بيانكو) قد ذكرت في كتابها (القذافي رسول الصحراء) ص 241 عن فخامة العقيد ما يدل على أنه يدعي أنه رسول من رسل الله، وقد خاطبته في الصفحة المذكورة بقولها له: يا رسول الله، أكنت راعي غنم؟ فأجابها بقوله: بلى، فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك. وهذا الجواب يقتضي إقراره لها على أنه رسول الله، لأنه لم ينكر عليها ولم يقل: لست برسول، ومعلوم أن دعوى الرسالة أو النبوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كفر أكبر، وضلال عظيم، وردة عن الإسلام بإجماع المسلمين؛ لأن ذلك تكذيب لقول الله عز وجل {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (1) وتكذيب لما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على أنه خاتم النبيين والمرسلين، لا نبي بعده ولا رسول، وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم من ادعى النبوة بعده، واعتبروه كافرا حلال الدم والمال؛ كالأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد الثقفي، وقد أجمع علماء الأمة إجماعا قطعيا على أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين والمرسلين لا نبي بعده ولا رسول، وقد كفر العلماء في عصرنا وقبل عصرنا مرزا غلام القادياني لما ادعى النبوة، وكفروا من صدقه في ذلك. .
فالواجب على فخامة العقيد أن يعلن في وسائل الإعلام تكذيبه لما زعمته هذه الإيطالية، وأنه يبرأ إلى الله من ذلك إن كان ذلك لم يقع منه، فإن كان قد وقع منه فالواجب عليه إعلان التوبة النصوح من ذلك، ومن تاب تاب الله عليه كما دل على ذلك كتاب الله المجيد وسنة رسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، ومن قول الله سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} (2){إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (3) فبين سبحانه أنه لا بد من إعلان التوبة وبيان ما كتم من الحق، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «التوبة تهدم ما كان قبلها» . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ونسأل الله أن يهدينا وإياه سواء السبيل، وأن يمن علينا وعليه وعلى سائر المسلمين بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
(1) سورة الأحزاب الآية 40
(2)
سورة البقرة الآية 159
(3)
سورة البقرة الآية 160
لا: لهذه الرحلات
الحمد لله وحده وبعد: فقد نشرت جريدة الجزيرة في عددها رقم 2508 وتاريخ 1/ 7 / 1399هـ الصفحة (8) إعلانا من مؤسسة أمريكية يتضمن دعوة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين سن 10 - 18 سنة إلى الاشتراك في رحلة صيفية لمدة ستة وستين يوما لزيارة كل من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك.
وأداء لواجب المسئولية، وقياما بواجب النصح للأمة نوضح لأخواننا المسلمين وكافة المواطنين ما تنطوي عليه مثل هذه الرحلات من الخطر العظيم على أخلاق أبنائهم ودينهم؛ فإن القائمين على هذه الرحلات هم من الكفار الذين لا يراعون خلقا ولا دينا إلا الكسب المادي، هذا إذا خلوا من أهداف تبشيرية أو أغراض سيئة أخرى، كما أن هذه الرحلات إلى بلاد انتشرت فيها كل أنواع الرذائل والأخلاق السافلة والدعوات الهدامة. والذين وجهت إليهم الدعوة للاشتراك هم أطفال وشباب في سن المراهقة ومرحلة التأثر بالتوجيه والقدوة والانبهار بالمظاهر مع قلة العلم وضعف التمييز بين الخير والشر، إن دلوا على الخير سلكوا طريقه، وإن دلوا على الشر أسرعوا إليه إلا من شاء الله.
والناتج عن ذلك من الأضرار لا يحصى فمنها ابتعاد الابن عن إشراف أبيه وتوجيهه في سن هو في أمس الحاجة إلى الرعاية والتأديب فيه، ومنها ما يخشى من هجره لفرائض الدين وتركه لأدائها وفي مقدمتها الصلاة والصيام؛ إذ أن موعد الرحلة يصادف شهر رمضان الذي يجب على كل مسلم بالغ صيامه، وكيف يصوم هذا الفتى وهو يجر إلى
الملاهي والشهوات. ومنها التأثر بالأخلاق الفاسدة التي يعايشها ويشاهدها مما يضعف في نفسه الالتزام بالأخلاق الإسلامية، ويؤدي به إلى الاستهانة بها وعدم احترامها، ومنها وقوعه تحت توجيه الكفار وإشرافهم وولايتهم.
والحكم في هذه الحالة أنه لا يجوز للمسلم السفر إلى بلاد المشركين أو الإقامة بين ظهرانيهم من غير ضرورة إلا لعارف بدينه بأدلته الشرعية يستطيع الدعوة إليه والذب عن الشبه التي ترد عليه ويقوم بأداء واجباته. وعموم الأدلة يؤيد ذلك. ومنها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (1){إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} (2){فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} (3) وقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين (4)» وقوله «لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يزايل المشركين (5)» . .) ولأن في ذلك وسيلة إلى ارتكاب المحرم وترك الواجب وما أفضى إليهما فحكمه التحريم. والخلاصة أن هذه الرحلة لا تجوز من شبابنا وأوليائهم الاستجابة إليها، بل يجب على ولاة الأمور وعلى الآباء بذل جميع الوسائل الممكنة لعدم اشتراك الشباب في مثل هذه الرحلات وإحباطها وعدم إنفاذها، حماية لشباب المسلمين مما يهدد عقيدتهم وأخلاقهم.
ولا يفوتنا هنا أن ننبه إخواننا المسلمين إلى ما يحيكه لهم أعداؤهم من الدسائس والمؤامرات لفتنهم عن دينهم وإبعادهم عنه وإضعاف التزامهم به التي تبينها خطط التبشير التي كشفها الكثير من علماء المسلمين ومفكريهم وفي حملات التشكيك المستمرة. . ويغلط غلطا عظيما من ينفي ذلك ويحسن الظن بهم، فأمامنا من البراهين الجلية ما لا ينكره إلا مغفل أو فاسق أو مكابر، وما الغزوات والحملات التبشيرية المركزة على بلاد المسلمين في أندونيسيا والفلبين وبنغلادش وأوغندا والسودان وغيرها من البلاد إلا براهين على ذلك، ومن الوسائل التي يسلكها أعداء الإسلام إلى ذلك إنشاء المستشفيات والمدارس والملاجئ، وإقامة الاجتماعات الترفيهية والجمعيات الإنسانية، وغايتهم في ذلك تدمير أخلاق المسلمين وعقولهم، وقطع صلتهم بالله وإطلاق شهواتهم، وهل هناك أنجح من حضنهم للمراهقين في مثل هذه الرحلات وغسل أدمغتهم بما يلقونه عليهم من توجيه. . فتيقظوا أيها الإخوان لهذه الخطط الخبيثة، ولا تسلموا أولادكم لأعدائكم فتلقوا بهم إلى التهلكة وتدفعوهم إلى طرق الضلال، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6).
كما نذكر إخواننا بواجبهم تجاه أبنائهم من تربيتهم التربية الصالحة، وأمرهم بأداء الشعائر والتحلي بالآداب الإسلامية، ونهيهم عن المحرمات وعن الرذائل ووسائلها، وغرس الأخلاق الفاضلة في نفوسهم، وصيانتهم عن رفقاء السوء وعن المجتمعات الفاسدة.
(1) سورة النساء الآية 97
(2)
سورة النساء الآية 98
(3)
سورة النساء الآية 99
(4)
سنن الترمذي السير (1604)، سنن أبو داود الجهاد (2645).
(5)
سنن ابن ماجه الحدود (2536)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 4).
(6)
سورة التحريم الآية 6
وننبه القائمين على الصحف المحلية إلى المزيد من التيقظ والغيرة على الدين والمجتمع وعدم نشر مثل هذه الإعلانات الضارة التي تخدم أعداء الدين، وتعود بالضرر على المجتمع وأبنائه في دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم، بل الواجب عليهم أن يكونوا وسائل مساعدة في الإصلاح والتوجيه إلى الخير والحق.
رزق الله الجميع السلامة في الدين والدنيا وأرانا الحق حقا ورزقنا اتباعه، وأرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه، وأصلح ولاة أمر المسلمين ونصر بهم الحق، وكتب لجميع المسلمين في كل مكان أسباب الخير والعزة، إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. . .