الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كفارة اليمين
سؤال: لي أخ أقدم على الزواج من إحدى الأسر، فحدث بينه وبين أمي مناقشات حادة، أدت إلى أن أمي قالت: نذر على رقبتي لا أذهب إلى زفافك، ولكن أمي استرجعت من لحظتها فذهبت إلى زواجه، وهي الآن في حيرة، فهل عليها إثم فيما قالت، مع العلم أنها استرجعت عن حلفها، وإذا كان عليها إثم فما كفارته، أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: أولًا: لا ينبغي للمسلم أن يندفع مع الغضب ومع المشادة، حتى يوقع نفسه في الحرج، بل عليه أن يتروى ويتعقل ويستعمل الحلم، لا سيما الوالد مع ولده.
أما ما حصل من أمك من أنها حلفت ألا تحضر الزواج الذي عزمت عليه، بأن قالت: علي نذر أو على رقبتي نذر ألا أحضر زواجك، ثم إنها ندمت وحضرت وخالفت ما نذرت عليه، فإنه يكون عليها كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام، أو كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين ثوب، أو عتق رقبة.
وهي مخيرة بين هذه الأمور الثلاثة، فإن عجزت عن واحدة منها، يعني لم تقدر لا على الإطعام، ولا على الكسوة، ولا على العتق، فإنها تصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] .
وحتى لو أنها حلفت ألا تحضر الزواج، فإنه لا ينبغي لها أن تمضي على هذا اليمين وأن تمتنع من الحضور، بل عليها أن تكفر عن يمينها، وأن تحضر؛ لأن حضورها فيه مصالح وفيه صلة رحم، وفيه زوال مفسدة، فعليها أن تنقض اليمين وتحضر وتكفر عنها {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] .
***
التتابع في كفارة اليمين
سؤال: كان علي صيام أيام كفارة يمين، فسألت إحدى أخواتي التي أثق بها لأنها على درجة من العلم، فسألتها إن كان الصوم متتابعًا أو متفرقًا، فقالت لي: لا يشترط التتابع، فصمتها متفرقة، ولكني سمعت من برنامج:"نور على الدرب" في الإذاعة من أحد العلماء الكرام، بأنه يشترط التتابع، فرجعت إليها، فأخرجت لي تفسير ابن كثير، وفيه قول مالك: بأنه لا يشترط التتابع، فهل على شيء، وما هو القول الصحيح في هذا؟
الجواب: كما ذكرت، المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، هل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين أو لا يجب، ولكن الراجح هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه بأنه يجب التتابع؛ لأنه قرئ قوله تعالى:(فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ، فلذلك تكون هذه القراءة نصًّا على وجوب التتابع، والله أعلم.
***