الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التيمم وجمع الصلوات للمريض
سؤال: هل يجوز للمريض أن يجمع بين الظهر والعصر، والعشاء والمغرب، ويتيمم عن كل فرض على حدة؟
الجواب: أما قضية التيمم، فنعم. يجوز للمريض أن يتيمم إذا كان لا يستطيع الوضوء من أجل المرض؛ لأن الله سبحانه وتعالى رخص للمريض الذي لا يستطيع الوضوء أن يتيمم لكل صلاة، أو إذا تيمم ولم ينتقض وضوؤه، فإنه يصلي ولو عدة صلوات؛ لأن حكمه على الصحيح حكم الوضوء، ما دام أنه لم يحصل معه ناقض من نواقض الوضوء.
أما إذا كان يستطيع الوضوء، فإنه يجب عليه أن يتوضأ ولو كان مريضاًَ، حتى ولو كان بواسطة من يعينه على ذلك.
سؤال: وماذا بالنسبة للجمع؟
الجواب: أما بالنسبة للجمع، فيجوز للمريض أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأرفق به، إذا كان يحتاج إلى الجمع، أما إذا كان لا يحتاج إلى الجمع فإنه يجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها.
***
التيمم من غير عذر شرعي
سؤال: هناك أشخاص يصلون كل أوقاتهم بالتيمم، ولقد نصحتهم عدة مرات ولكن لم تجد نصيحتي معهم، هل تجوز صلاة بهذه الطريقة؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: التيمم إنما هو بدل الطهارة بالماء، وهو لا يجوز إلا لعذر شرعي، كأن يكون عادمًا للماء أو يكون معه ماءً قليل لا يكفي لحاجته ولوضوئه، فيُبقي الماء لحاجته ويتيمم.
والحالة الثانية: إذا كان عاجزًا عن استعمال الماء مع وجوده لمرض يمنعه استعمال الماء، أو يشق عليه استعمال الماء في حالة المرض، فإنه يتيمم في هذه الحالة؛ وذلك لقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]، فدلت الآية الكريمة على أن التيمم لا يجوز إلا في حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الإنسان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء.
والحالة الثانية: إذا كان مسافرًا وليس عنده ماء يتوضأ به أو يغتسل به من الجنابة، أو كان عنده ماء قليل لا يتسع لحاجته ولطهوره، ففي هاتين الحالتين يعدل إلى التيمم.
أما إذا تيمم من غير عذر شرعي، فإن كان الماء موجودًا وهو قادر على استعماله، فإن تيممه لا يصح، ولا تصح صلاته؛ لأنه صلى بغير طهور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» ؛ ولأن الله سبحانه وتعالى شرط في هذه الآية تقديم الطهارة بالماء للصلاة على الصفة التي ذكرها في هذه الآية الكريمة.
فهؤلاء الذين ذكرت أنهم يصلون بالتيمم دائمًا ما دام أنهم يفعلون هذا من غير عذر، فإن صلاتهم غير صحيحة طيلة هذه المدة، فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وأن يؤدي ما أوجب الله عليه على الوجه المشروع.
التيمم إنما هو رخصة عند الحاجة إليه، وهو بديل عن الماء، فإذا وجد الماء فإن التيمم لا يصح إذا كان قادرًا على استعماله، والله أعلم.
***