الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومتعمد، فهي يمين غموس، سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وهي من كبائر الذنوب، كذلك اليمين التي يحلفها لترويج سلعته بالبيع والشراء وهو كاذب، كأن يحلف أنه أعطي فيها من الثمن كذا وكذا، أو أنها من النوع الجيد، أو ما أشبه ذلك، فإذا اتخذ اليمين لترويج سلعته وهو كاذب، فإن هذا من
اليمين الغموس
، ويجب على المسلم أن يحذر منها وأن يتجنبها، وورد الوعيد الشديد فيمن يجعل الله بضاعته لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه، وأخبر أنها ممحقة للبركة.
فالحاصل أن المسلم في مندوحة عن مثل هذا، وفي الصدق بركة، وفي الغش والخديعة محق البركة والآثام.
***
أخذ العوض على أداء الشهادة
سؤال: ما حكم من أعطى إنسانًا شهد له على حق، أو ساعده في قضية صحيحة، فأعطاه مبلغًا من المال، علمًا أن الشاهد أو الذي ساعده على الحق، لم يشترط أي شيء؟
الجواب: أداء الشهادة لا يجوز أخذ العوض عليه؛ لأن الشهادة يجب أداءها على من هي عنده لله سبحانه وتعالى، لأجل بيان الحق وإزالة الظلم، قال تعالى:{شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: 135]، وقال تعالى:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2] ، لا لأجل مطمع دنيوي، وقال تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283] .
الذي عنده شهادة بحق يجب عليه أداؤها بدون مقابل، وبدون أخذ عوض؛ لأن هذا عبادة أمر الله تعالى بها في قوله:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2]، {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: 135] .
وأما من أعانك في خصومة، أو في قضية، فهذا إذا كان أعانك بمعنى أنه خاصم عنك، وتولى الخصومة وكيلًا عنك ونائبًا عنك، فلا مانع أن تعطيه شيئًا من المال مقابل تعبه، ومن ذلك ما يتقاضاه المحامون، الذين ينوبون عن المدعين، ويخاصمون عنهم ويذهبون ويجيئون، فيأخذون في مقابل أتعابهم؛ لأنهم وكلاء عن من له قضية، أما الشهادة فلا يجوز أخذ مال عنها بحال.
كذلك الحاكم الذي يحكم بين الناس، لا يجوز له أن يأخذ على حكمه شيئًا منه، وإذا أخذ فهذا هو الرشوة التي حرمها الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع العلماء على تحريمها، إنما كما ذكرنا يجوز للوكيل أو النائب في الخصومة أن يأخذ في مقابل تعبه، إذا شرط هذا، أو أراد من له قضية أن يرضيه بشيء على تعبه، والله أعلم.
***
كفارة قتل الخطأ
سؤال: لقد قدر الله علي بحادث سيارة، بأن صدمت بسيارتي أحد الأشخاص، بينما كان يمشي على قدميه، وقد نقل إلى المستشفى متأثرًا بتلك الإصابة، ومكث خمسة عشر يومًا ثم توفي، وقد تنازل أهله عن ديته، وأخذ أولاده القصر مبلغ ثلاثين ألف ريال، حيث كان الخطأ مشتركًا، فعليه
نسبة أربعين في المائة منه، وسؤالي هو عن الصيام، هل يجب علي وجوبًا، فبما أنني طالب في المرحلة الثانوية، فقد لا أستطيع الجمع بين الصيام والدراسة، هل يكفي أن أتصدق أو أطعم، وهل من مخرج لي من الصيام، أفيدوني بارك الله فيكم؟
الجواب: قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} إلى قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] .
لا شك أنه يجب عليك الصيام؛ لأنك شاركت في قتل نفس خطأ، والكفارة تجب على القاتل خطأ، سواء انفرد بالقتل، أو شارك فيه، وأنت تذكر أنك اشتركت فيه ستين في المائة، المهم أنه لو شارك بواحد في المائة أو أقل فعليه كفارة، لعموم الآية الكريمة، فيثبت في ذمتك صيام شهرين؛ لأن العتق الآن غير موجود، فتذهب إلى البديل وهو الصيام، وليس هناك شيء ثالث غير الصيام، وتأتي به متى استطعت، فإذا كنت في الوقت الحاضر لا تستطيع، فإنه يبقى في ذمتك وتصومه إذا استطعت، والدراسة ليست مانعة من الصيام، الناس يصومون وهم يدرسون، لا سيما في المناطق الباردة، فالدراسة ليست عذرًا في ترك الصيام، ولو أنك تحينت مثلًا الفصول الباردة مثل فصل الشتاء، فصمت فيه فلا بأس بذلك، مع قصر النهار، أو مع البرودة مثلًا التي تخفف عليك شدة الصيام، المهم أنه لا بد أن تصوم، وأنت أدرى بالوقت المناسب لك، والصيام يبقى في ذمتك إلى أن تؤديه.
سؤال: ليس له بديل، يعني الإطعام ليس له وجود في كفارة القتل؟
الجواب: الله تعالى لم يذكر إلا خصلتين، العتق أو الصيام، بينما ذكر في كفارات أخرى ثلاثة أشياء، فدل على أن القتل لا يجزئ فيه إلا شيئان: العتق أو الصيام.
***
سؤال: وقع علي حادث سيارة قبل عدة سنوات نتج عنه وفاة شخص، وقد دفعت جزءًا من الدية لورثته وتنازلوا عن الباقي، ولكن قيل لي: إنه يلزمني كفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فأما الصيام فلا أستطيعه لكوني موظفًا حكوميًّا، وفي عمل لا أستطيع أن أجمع بينه وبين الصيام، وفي حاجة إلى مواصلة العمل، فهو مصدر رزقي بعد الله، ولكن أسأل هل أعدل إلى الإطعام؟ وما كيفيته؟ وما العمل لو كنت عاجزًا حتى عن الإطعام في الوقت الحاضر؟ هل يبقى دينًا في ذمتي إلى وقت قدرتي عليه، أفيدوني بارك الله فيكم؟
الجواب: قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} إلى قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92] .
فمن قتل مؤمنًا خطأً، أو قتل معاهدًا، فإنه يجب عليه الكفارة، وهي كما بينها الله سبحانه وتعالى، على الترتيب بين الشيئين:
الشيء الأول: عتق رقبة، فإذا وجد الرقبة وقدر على شرائها، وجب عليه أن يعتقها، أو كانت في ملكه، فإنه يجب عليه أن يعتقها كفارة عما
وجب عليه، وإذا لم يستطع العتق فإنه يعدل إلى الشيء الثاني، وهو صيام شهرين متتابعين، وليس هناك شيء ثالث، فالإطعام غير مذكور في كفارة القتل، وإنما جاء في كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان.
أما القتل، فليس فيه إلا خصلتان على الترتيب، الأولى: العتق. والثانية: الصيام.
وأنت أيها السائل يجب عليك أحد الأمرين، إما العتق إذا قدرت عليه، وإما صيام شهرين متتابعين، وإذا كان حالك كما ذكرت، لا تستطيع أن تصوم لمواصلة العمل ولحاجتك إلى طلب الرزق الذي تسد به حاجتك، فهذا لا يسقط عنك الصيام، بل يبقى في ذمتك تتحين الفرص التي يمكن أن تصوم فيها، وتستطيع ذلك، مثل الشتاء، الذي تستطيع أن تجمع فيه بين الصيام والعمل، فتؤخر الصيام إلى فصل الشتاء وتصوم، وهذا شيء يجب عليك، كما أنك تصوم رمضان وأنت تعمل، كذلك يجب عليك أن تصوم صيام الكفارة وأنت تعمل؛ لأن كلا الصومين واجب عليك شرعًا، فيجب عليك أن تصوم ولو كان في ذلك بعض المشقة، أو المشقة المتحملة، وإن كان هناك مشقة غير متحملة، فإنك ترجئ الصيام إلى وقت آخر كما ذكرنا، فعلى كل حال لا بد من الصيام، والإطعام لا يكفي في كفارة القتل.
***