المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صلاة المعذور في بيته - مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان - جـ ١

[صالح الفوزان]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العقيدة

- ‌ أنواع التوحيد

- ‌الطواغيت الخمسة

- ‌ الذهاب إلى المشعوذين والمخرفين

- ‌الطرائق المنحرفة

- ‌اتخاذ مشايخ الطرق شفعاءعند الله تعالى

- ‌كتابة الحجب والحروز وتعليقها

- ‌المساجد والقبور

- ‌دفن الأموات في المساجد

- ‌ السحر

- ‌التصديق بالسحر

- ‌ التطير والتشاؤم

- ‌أولياء الله تعالى

- ‌الصلاة على الملائكة

- ‌مخالطة الكفار

- ‌موالاة الكفار

- ‌تغيير مسمى الديانة منأجل غرض دنيوي

- ‌أهل الفترة

- ‌كتابالأيمان والنذور والكفارات

- ‌كفارة اليمين

- ‌الكفارة على الحالف

- ‌ اليمين الغموس

- ‌قضاء الكفارة

- ‌كتابالقرآن

- ‌القراءة من المصحف على غير طهارة

- ‌قراءة القرآن في الصلاة

- ‌حرق أوراق المصحف

- ‌فضائل سورة الملك

- ‌ سورة الإخلاص

- ‌كتابالتفسير

- ‌تفسير سورة الإسراء

- ‌تفسير سورة الشعراء

- ‌تفسير سورة فاطر

- ‌تفسير سورة يس

- ‌تفسير سورة الزخرف

- ‌تفسير سورة النجم

- ‌تفسير سورة عبس

- ‌تفسير سورة الفجر

- ‌كتابالحديث

- ‌معنى حديث: كل لحم نبت من سحت

- ‌الجمع بين آية وحديث

- ‌كتابالطهارة

- ‌الأصل طهارة ثوب المرأة

- ‌مس عورة الطفل تنقض الوضوء

- ‌خروج الدم والوضوء

- ‌وضوء مقطوع الأيدي

- ‌صفة التيمم وشروطه

- ‌التيمم وجمع الصلوات للمريض

- ‌كتابالصلاة

- ‌الجهر بنية الصلاة

- ‌علو الإمام عن المأمومين

- ‌إمامة المتوسل بالصالحين

- ‌الصلاة خلف إمام يعتقد بالأولياء والصالحين

- ‌وقت صلاة المغرب وصلاة العشاء

- ‌صلاة الجمعة والجماعة

- ‌الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

- ‌إدراك الجماعة

- ‌التأمين عند دعاء الخطيب

- ‌ سجود التلاوة

- ‌ القنوت في صلاة الفجر

- ‌ السنن الرواتب

- ‌من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف

- ‌المرض والصلاة

- ‌الصلاة خلف الصف

- ‌ المرور بين يدي المصلي

- ‌ الصلاة الاحتياطية

- ‌قضاء الصلاة الفائتة

- ‌قضاء الصلاة الفائتة أيام الطفولة

- ‌صلاة المعذور في بيته

- ‌جمع صلاة الظهر مع صلاةالعصر قبل السفر

- ‌قصر الصلاة

- ‌ترك الصلاة

- ‌كفر تارك الصلاة

- ‌التوبة تجب ما قبلها

- ‌صلاة النساء جماعة

- ‌الصلاة والحيض

- ‌صلاة المرأة جمعة في بيتها

- ‌كتابالجنائز

- ‌الدعاء عند خروج الروح

- ‌صلاة الجنازة

- ‌أداء الدين مقدم على الوصية

- ‌دين المتوفى

- ‌من أحكام الحداد

- ‌ما يلحق الميت من الأعمال

- ‌سب وشتم الأموات

الفصل: ‌صلاة المعذور في بيته

‌صلاة المعذور في بيته

سؤال: كنت مريضًا واشتد بي المرض إلى أن أدخلت أحد المستشفيات وقرر الأطباء بتر ساقاي من فوق الركبة، وفعلًا قطعت ساقاي، وأنا الآن بصحة جيدة، ولكني لا أصلي إلا في البيت دائمًا، وحتى صلاة الجمعة لا أصليها في المسجد، بل في البيت، فهل علي إثم في ذلك، أما أنا معذور شرعًا؟

الجواب: من المعلوم وجوب صلاة الجماعة والجمعة على المسلم القادر الذي لا يمنعه عذر شرعي من حضورهما.

أما بالنسبة للمعذور شرعًا، فإن الله سبحانه وتعالى رخص له أن يصلي في بيته.

والسائل يذكر أنه قد بترت رجلاه، وصار مقعدًا لا يستطيع المشي، فهذا معذور، له أن يصلي في بيته، ويعذر في ترك الجماعة والجمعة، وإن أمكن أن يُحمل ويحضر ما لا يشق عليه من الصلوات في المسجد، فذلك شيء طيب، ويستفيد زيادة أجر وخير، أما إذا كان لا يتمكن من الحضور، وليس هناك وسيلة يستطيع بها أن ينقل إلى المسجد فهذا معذور وعذره واضح في هذا.

وإذا حافظ على الصلوات، في أوقاتها، فنرجو له المثوبة والقبول، وإذا كان عنده من يصلي معه في البيت جماعة، مثلًا: لو قدر أن أحدًا له عذر شرعي مثله فاجتمعا وصليا جميعًا، فهذا يحصل به المقصود من الجماعة، أما غير المعذور فيتعين عليه أن يذهب للمسجد ويصلي فيه.

سؤال: لو فرضنا أن هناك من يستطيع إيصاله للمسجد بوسيلة نقل كالسيارة مثلًا، فهل يكون عليه إلزامًا الحضور للمسجد؟

ص: 308

الجواب: إذا أمكن هذا فهو أحسن، والحرص على ذلك أحسن مهما أمكن - يعني ليس على وجه التكليف -.

سؤال: هل صلاته بقية الأوقات في بيته مع أهل بيته كزوجته مثلًا وبناته له ذلك أيضًا وله أجر الجماعة؟

الجواب: لا مانع من ذلك لكن يكون هو الإمام، يكون هو الإمام، ولكن هو لا يتمكن من القيام في الصلاة، وهو ليس إمام الحي أو إمام المسجد حتى يقال: إنهم يصلون خلفه جلوسًا،لا يناسب أن يصلي معه من ليس حالته كحالته، من الأفضل أن يصلي لوحده.

***

الصلاة في البيت خوفًا على الزوجة

سؤال: أنا رجل ساكن في الخلاء ومتزوج ويوجد لدي أولاد، وبيني وبين الجار حوالي خمسين مترًا، وأسمع الأذان، وعندما أريد أن أذهب إلى المسجد تخاف زوجتي وتريد أن لا أخرج من البيت لخوفها، فماذا أفعل، هل تصح الصلاة في البيت أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب: لا شك أن من سمع النداء وجب عليه أن يذهب إلى المسجد وأن يصلي مع المسلمين صلاة الجماعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي جاء يستأذنه أن يصلي في بيته لما يجده من المشقة في إتيانه إلى المسجد، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:«هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب، فإني لا أجد لك رخصة» ، وقال عليه الصلاة والسلام:«لا صلاة لجار المسجد»

ص: 309

«إلا في المسجد» ، ويروى هذا موقوفًا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويروي مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدل على أن جار المسجد يجب عليه أن يصلي في المسجد.

وجار المسجد كما ذكروا من بينه وبين المسجد أربعون بيتًا، يعني: الجوار يمتد إلى أربعين بيتًا من حوالي المسجد.

والضابط في هذا: سماع النداء، فإذا كنت تسمع النداء المعتاد من غير مكبر الصوت، وجب عليك أن تصلي في المسجد، وأن تجيب الداعي، إلا إذا حال دون ذلك عذر شرعي، كالمرض مثلًا، أو ما ذكرت من أن زوجتك إذا ذهبت في الليل للصلاة في المسجد أنها تخاف وتستوحش فهذا عذر شرعي، يبيح لك أن تصلي في البيت.

***

المسلم يصلي على حسب حاله

سؤال: ذهبت إلى إحدى الدول الأوروبية، وكان الوقت آنذاك في شدة البرودة؛ ولأنني لم أحصل على تأشيرة دخول لتلك الدولة، حُجزت في المطار لمدة ستة أيام من قِبل سلطات تلك الدولة، ولكني خلال تلك الأيام الستة لم أكن أصلي نظرًا لبرودة الجو، وبالتالي برودة الماء الشديدة، وعدم توفر الصعيد الطاهر منه، وبقيت حتى رجعت إلى البلد، ثم قمت بقضاء جميع ما فاتني من صلوات خلال تلك الأيام، فهل علي إثم في فعلي هذا، وإذا كان يجب علي فماذا أفعل؟ أفيدوني وفقكم الله.

ص: 310

الجواب: أخطأت في تركك الصلوات في هذه الفترة التي ذكرتها؛ لأن المسلم لا يجوز له أن يترك الصلاة، ولكنه يصلي على حسب حاله، فإذا قدرت أن تتوضأ بالماء وجب عليك ذلك، وإذا كنت لا تقدر على الوضوء بالماء لعدمه، أو لما ذكرت من شدة البرودة غير المحتملة، وليس عندك ما تسخنه به فإنه يجب عليك أن تتيمم بالتراب وتصلي، وإذا لم يكن عندك تراب، فإنك تصلي على حسب حالك، ولو بدون ماء، وبدون تراب، على أن الصعيد لا يختص بالتراب، فلو كان عندك جدار عليه تراب طاهر، أو حصير عليه تراب طاهر، أو مثلًا البلاط عليه تراب طاهر، وضربت عليه وتيممت، كفاك هذا، فلا يتعين التراب للتيمم، وإنما المطلوب وجود الغبار الطاهر، سواء كان على تراب أو على حجر أو على جدار، أو على حصير أو غير ذلك، والله أعلم.

وما دمت قد قضيت الصلوات التي تركتها، فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنك، ويتقبل منك.

***

الحالات التي يعفى فيها الإنسان

من الصلاة بالكلية

سؤال: ما هي الحالات التي يعفى الإنسان فيها من أداء الصلاة بالكلية؟

الجواب: لا يعفى أحد من أداء الصلاة بالكلية ما دام عقله ثابتًا؛ لأنه يصلي على حسب حاله، المريض يصلي على حسب حاله، يصلي قائمًا فإن لم يستطع فعلى جنب، ولا يعفى أحد من

ص: 311

الصلاة إذا بلغ وكان عاقلًا، أما إذا كان صغيرًا ودون البلوغ أو كان مجنونًا، أو زائل العقل بالكلية، فهذا يرتفع عنه التكليف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل» .

فالحاصل أن الصلاة لا تسقط عن المسلم البالغ العاقل، ما دام أن عقله ثابت، ولكنه يصلي على حسب حاله.

سؤال: إذًا نستطيع أن نقول: هما حالتان: حالة الصغر، والحالة الأخرى: هي فقدان العقل؟

الجواب: فقدان العقل، نعم.

سؤال: هذا طبعًا بدون استثناء حالات النساء طبعًا المعفين منها شرعًا؟

الجواب: الحائض والنفساء، نعم هذا شيء آخر، هؤلاء تسقط عنهن الصلاة مدة الحيض فقط، شيء عارض.

***

جمع الصلوات

سؤال: أقوم بالصلاة حسب أصولها، ولكن دوامي المدرسي يتعارض مع وقت صلاتي، ولا يسمح لي إلا أن أصلي صلاة الفجر والمغرب والعشاء، أما الظهر والعصر، فليس لدي الوقت الكافي للصلاة إلا بعد عودتي من المدرسة، هل أستطيع جمعها مع صلاة المغرب، وهل علي إثم

ص: 312

لعدم صلاة الظهر والعصر، أفيدونا بارك الله فيكم.

الجواب: أما ما ذكرت من محافظتك على الصلاة، فهذا شيء تشكر عليه، ونرجو الله عز وجل أن يزيدك منه، والمحافظة على الصلاة من أهم الواجبات؛ لأن الصلاة هي عمود الإسلام، والله جل وعلا يقول:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، ويقول جل وعلا:{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9-11]، ويقول جل وعلا:{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج: 34، 35] ، والمحافظة على الصلاة علامة الإيمان، ومن حفظ صلاته، حفظ دينه، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته، فإن وفى فيها فإنه يكون في بقية أمور دينه موفيًا ومحافظًا.

المحافظة على الصلاة معناها: المحافظة على أدائها في أوقاتها التي شرعها الله تعالى، قال تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، فمن أهم المحافظة على الصلاة أن تؤدى في مواقيتها، ومن أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى الصلاة لوقتها، والمسلم لا يقدم على صلاته شيئًا من أعمال الدنيا؛ لأن الصلاة لها الصدارة في عمل المسلم، ووقتها محجوز، لا يجوز أن يشغل بغيره، قال تعالى في مدح المؤمنين:{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} [النور: 37]، وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 9، 10] ، وحتى في أشد الحالات على

ص: 313

المسلمين وهي حالة الخوف، ومواجهة العدو، يجب عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، حتى ولو كانوا في حالة مواجهة مع العدو، وهذا مذكور في القرآن الكريم:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] ، هذا في حالة الخوف، وقال تعالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 238، 239] ، يعني صلوا وأنتم تمشون أو وأنتم راكبون إذا كنتم في حالة خوف، وأنت مطلوبون من عدوكم، وتخافون منه، وهاربون منه إذا حانت الصلاة.

فالمسلم يصلي على حسب حاله، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، فالواجب على الجميع أن يصلوا الصلوات في مواقيتها، وأن لا تشغلهم الأعمال الدنيوية ولا الوظائف ولا الدراسة ولا أي عمل عن أداء الصلاة في وقتها.

وأداء الصلاة في وقتها لا يستغرق كثيرًا من وقت الإنسان، ولا يشغله عن طلب الرزق، بل هو يعينه على ذلك.

فالواجب عليكم أن تصلوا الظهر في وقتها، والعصر في وقتها في مكان العمل، بأن تهيئوا مكانًا تصلون فيه صلاة الظهر في وقتها وصلاة العصر في وقتها، وأنتم في الدراسة أو وأنتم في العمل، ثم الواجب على ولاة الأمور من المسلمين وعلى القائمين على التعليم، وعلى غيره من أعمال المسلمين أن يحسبوا للصلاة حسابها ويسمحوا للطلاب أو لمنسوبيهم بأداء الصلاة في مواقيتها من غير أن يشغلوهم عنها، هذا هو الواجب على المسلمين عمومًا، وعلى ولاة أمورهم ومسؤوليهم خصوصًا؛ لأنه بدون هذا فإن الدين لن يتم

ص: 314

ولن يصح وبالتالي لن يكون للمسلمين عزة ولا مكانة لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالمحافظة على هذا الدين، لا سيما الصلاة التي هي عمود الإسلام، فلا نجد لكم عذرًا في أداء الصلاة في غير وقتها.

أما ما ذكرتَ من هل يجوز جمع صلاة الظهر والعصر مع المغرب؟ فإن هذا لا يجوز بإجماع المسلمين، لا يجوز أن تجمع الظهر والعصر مع المغرب.

المغرب إنما يُجمع إليها صلاة العشاء الآخر في حالة العذر الشرعي، أما الظهر والعصر فلا يجمعان مع المغرب بحال من الأحوال، وأنتم لستم من أهل الأعذار الذين يباح لهم الجمع؛ لأن عذر الدراسة، أو عذر العمل، هذا ليس بعذر مبيح للجمع.

***

سؤال: نحن مجموعة من الفتيات طالبات في جامعة عدن، ومواظبات على أداء الصلاة في أوقاتها، ولكن أثناء الدراسة وخاصة عندما تكون الدراسة بعد الظهر، قد تفوت علينا صلاة العصر والمغرب؛ لأننا لا نستطيع أن نؤديها في الجامعة مهما حاولنا ذلك، ولأسباب كثيرة، ولهذا نحن نسأل: هل يجوز أن نؤدي صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم، وأن نؤدي صلاة المغرب مع العشاء جمع تأخير، وبذلك نسلم من ترك هذين الفرضين كليًا، أو نسلم من تأديتها قضاءً كما تفعل بعضنا أحيانًا؟

الجواب: أولًا: إذا أمكن أن تؤدين الصلاة في وقتها وفي أثناء الدراسة، فهذا أمر واجب، وذلك بمراجعة المسؤولين في الجامعة أن يتيحوا لَكُنَّ وقتًا للصلاة تصلين فيها، وترجعن إلى العمل، وهذا أمر سهل

ص: 315

لا يكلف شيئًا ولا يأخذ كثيرًا من الوقت، وهو أمر ميسور، فإذا أمكن أن تحصلن على فرصة لأداء صلاة في وقتها في أثناء الدراسة، فهذا أمر واجب ومتعين.

أما إذا لم يمكن هذا وحاولتن الحصول عليه، ولم يتحقق، فهنا إن كانت الدراسة ضرورية، وفي تركها ضرر عليكن فلا أرى مانعًا من الجمع بين الصلاتين على الصفة التي وردت في السؤال، بأن تصلى العصر مع الظهر جمع تقديم، وتصلى المغرب مع العشاء جمع تأخير؛ لأن هذا يعتبر من الأعذار المبيحة للجمع؛ لأن الفقهاء ذكروا أن من الأعذار المبيحة للجمع أن يتضرر بترك معيشة يحتاجها، فإذا كان ترك الدراسة فيه ضرر عليكن ولم تحصلن على فرصة من المسؤولين لأداء الصلاة في أثناء العمل، فالذي أراه جواز الجمع في هذه الحالة.

أما أن تصلي الصلاة قضاءً كما ورد في السؤال، فهذا أمر لا يجوز، والله تعالى أعلم.

***

سؤال: هل يجوز الجمع بين الصلوات من غير عذر، وما صحة الحديث القائل بأن رسول الله جمع في الصلاة بدون خوف أو مرض، أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم.

الجواب: الجمع بين الصلوات من غير عذر لا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذه الحالة؛ لأنه صلاها في غير وقتها من غير عذر شرعي، والله تعالى يقول:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، والجمع إنما

ص: 316

يباح للعذر الشرعي كالمرض والسفر، وكذلك بين العشاءين في المطر والوحل والبرد الشديد، هذه الأعذار التي تبيح الجمع بين الصلاتين.

أما أن يجمع من غير عذر، فهذا لا يجوز، ولا تصح صلاته إذا فعل ذلك، الصلاة المجموعة في غير وقتها، والمصلاة في غير وقتها لا تصح؛ لأنه أخرجها عن وقتها من غير مبرر شرعي.

أما الحديث فلفظه ورد بروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه جمع من غير خوف ولا سفر» ، وفي رواية:«من غير خوف ولا مطر» ، وأما الرواية التي ذكرها السائل فهي غير واردة، أنه جمع من غير خوف ولا مرض، هذا غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يرد ذكر المرض في الحديث، وإنما ورد:«من غير خوف ولا سفر» ، وفي رواية:«من غير خوف ولا مطر» ، وللعلماء عن هذا الحديث عدة أجوبة منهم من توقف في معناه، وقال: إنه لا يظهر له معناه فتوقف في هذا.

ومن العلماء من حمله على الجمع الصوري، وهذا الذي أيّده الشوكاني في نيل الأوطار.

والجمع الصوري: معناه أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الصلاة الثانية في أول وقتها، ثم يصليهما جميعًا، هذه في آخر وقتها، وهذه في أول وقتها، فهذا جمع صوري، لكن كل صلاة صلاها

ص: 317

في وقتها، ليس جمعًا حقيقيًا، وإنما هو جمع صوري، أخّر مثلًا المغرب إلى آخر وقتها وقدم العشاء في أول وقتها، وصلاهما جميعًا، كذلك أخر مثلًا الظهر إلى آخر وقتها، وصلى العصر في أول وقتها، هذا يسمي الجمع الصوري، ليس جمعًا حقيقيًا، وهذا معنى صحيح، وأيّده الشوكاني، وأيده غيره في معنى الحديث، أن المراد به الجمع الصوري.

ومن العلماء من حمل الحديث وهو قوله: «من غير خوف ولا سفر» ، أو «من غير خوف ولا مطر» : بأن معنى ذلك أنه جمع للمرض؛ لأن الأعذار أربعة التي تبيح الجمع:

إما الخوف، وإما المطر، وإما السفر، وإما المرض.

فإذا كان ذكر أنه «من غير خوف ولا سفر» أو «من غير خوف ولا مطر» ما بقي فيكون صلى الله عليه وسلم جمع من أجل المرض، فيباح للمريض أيضًا أن يجمع، إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة.

***

سؤال: في بعض المساجد عندنا يجمعون الصلاة: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بدون عذر مبيح للجمع فهل أصلي معهم؟ أم أصلي منفردًا في المسجد؟ أم في بيتي؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

ص: 318

الجواب: الجمع بين الصلوات، لا يجوز إلا لحاجة شرعية وعذر شرعي، كالسفر مثلًا والمرض الذي يحتاج المريض معه للجمع، وكالمطر، هذه هي الأعذار التي تبيح الجمع، أما الجمع من غير عذر كما ذكرت، فهذا لا يجوز.

أما ما ذكرت من أنهم إذا فعلوا هذا هل تصلي معهم أو لا؟

فكما أشرنا هذا الجمع غير صحيح، فأنت لا تجمع معهم، ولكن صل الصلاة الأولى، وإذا قاموا للثانية فلا تصل معهم، مع أنه يجب عليك أن تنكر عليهم هذا، وأن تبين لهم أن هذا عمل لا يجوز، فإذا لم يستجيبوا فصلي معهم الصلاة الأولى، ولا تصلي معهم الصلاة الثانية.

***

القصر والجمع في السفر

سؤال: أنا من ضمن مجموعة كلفنا بمهمة رسمية، وكانت هذه المهمة مؤقتة، واقتضت ظروف العمل الجمع والقصر أحيانًا كثيرة، وقد مضى الآن علينا في هذه المهمة ما يقارب شهرًا ونصف شهر، ونحن مستمرون على حالتنا هذه، مع العلم أننا لا نعلم المدة التي سوف نمكثها في هذه المهمة، وأيضًا لم نتمكن من أداء صلاة الجمعة طيلة هذه المدة، مع العلم أن العدد الذي يجب أن تقام به الصلاة كافٍ، أفيدونا هل نعتبر في هذه المدة مسافرين، وينطبق علينا حكم المسافر أم لا؟ وإذا بقينا مدة طويلة هل يجوز بقاؤنا على حالتنا هذه، أفيدونا في ذلك، جزاكم الله عنا خيرًا الجزاء.

الجواب: إذا كان قضاء هذه المهمة التي أشرت إليها خارج بلدكم،

ص: 319

مسافة تبلغ ثمانين كيلو فأكثر، وأنتم لا تعلمون متى تنتهي، ولم تنووا إقامة أكثر من أربعة أيام، فلا بأس أن تقصروا الصلاة الرباعية إلى ركعتين، أما الجمع بين الصلاتين، فلا ينبغي لكم؛ لأنكم لستم في حالة سير، بل أنتم في حال استقرار، فلا ينبغي الجمع إلا لمن جد به السير، أما المسافر النازل، فإنه يصلي كل صلاة في وقتها قصرًا هذا هو السنة.

أما صلاة الجمعة فلا تجب عليكم في هذه الحالة التي ذكرتم إذا كنتم لا تدرون متى تنتهي مهمتكم، ولم تنووا إقامة أكثر من أربعة أيام؛ لأنكم مسافرون، لكن إذا أقيمت قريبًا من محل عملكم في البلد، فالأفضل أن تصلوا مع المسلمين، ولا تنعزلوا، ولتحصلوا على الثواب، وإذا نويتم إقامة أكثر من أربعة أيام، أو تعلمون بأن المهمة لا تنتهي قبل أربعة أيام، فإنه يجب عليكم في هذه الحالة إتمام الصلاة أربعًا، ولا يجوز لكم الجمع؛ لأن الأصل في الإقامة إتمام الصلاة، وأنتم مقيمون فيجب عليكم ما يجب على المقيمين، والله تعالى أعلم.

سؤال: لو كانوا فعلًا على هذه الحالة الأخيرة التي تفضلتم بذكرها، وهو أنهم يعلمون أن المهمة لا تنتهي خلال أربعة أيام، ومع ذلك قصروا وجمعوا، فهل عليهم شيء فيما مضى من الصلوات؟

الجواب: قلنا: إنهم إذا كانوا يعلمون أن مهمتهم لا تنتهي قبل أربعة أيام فأكثر، فإنهم في هذه الحالة يكونون قد نووا الإقامة، وحينئذ يلزمهم الإتمام كالمقيمين، أما لو قدر أنهم صلوا وقصروا فلا أرى أن عليهم إعادة الصلاة، فهي صحيحة إن شاء الله، لكن في المستقبل لا يقصروا الصلاة في مثل هذه الحالة، والله أعلم.

ص: 320