المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌قضاء الكفارة سؤال: أنا علي صيام شهرين متتابعين، يعني صيام كفارة، - مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان - جـ ١

[صالح الفوزان]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العقيدة

- ‌ أنواع التوحيد

- ‌الطواغيت الخمسة

- ‌ الذهاب إلى المشعوذين والمخرفين

- ‌الطرائق المنحرفة

- ‌اتخاذ مشايخ الطرق شفعاءعند الله تعالى

- ‌كتابة الحجب والحروز وتعليقها

- ‌المساجد والقبور

- ‌دفن الأموات في المساجد

- ‌ السحر

- ‌التصديق بالسحر

- ‌ التطير والتشاؤم

- ‌أولياء الله تعالى

- ‌الصلاة على الملائكة

- ‌مخالطة الكفار

- ‌موالاة الكفار

- ‌تغيير مسمى الديانة منأجل غرض دنيوي

- ‌أهل الفترة

- ‌كتابالأيمان والنذور والكفارات

- ‌كفارة اليمين

- ‌الكفارة على الحالف

- ‌ اليمين الغموس

- ‌قضاء الكفارة

- ‌كتابالقرآن

- ‌القراءة من المصحف على غير طهارة

- ‌قراءة القرآن في الصلاة

- ‌حرق أوراق المصحف

- ‌فضائل سورة الملك

- ‌ سورة الإخلاص

- ‌كتابالتفسير

- ‌تفسير سورة الإسراء

- ‌تفسير سورة الشعراء

- ‌تفسير سورة فاطر

- ‌تفسير سورة يس

- ‌تفسير سورة الزخرف

- ‌تفسير سورة النجم

- ‌تفسير سورة عبس

- ‌تفسير سورة الفجر

- ‌كتابالحديث

- ‌معنى حديث: كل لحم نبت من سحت

- ‌الجمع بين آية وحديث

- ‌كتابالطهارة

- ‌الأصل طهارة ثوب المرأة

- ‌مس عورة الطفل تنقض الوضوء

- ‌خروج الدم والوضوء

- ‌وضوء مقطوع الأيدي

- ‌صفة التيمم وشروطه

- ‌التيمم وجمع الصلوات للمريض

- ‌كتابالصلاة

- ‌الجهر بنية الصلاة

- ‌علو الإمام عن المأمومين

- ‌إمامة المتوسل بالصالحين

- ‌الصلاة خلف إمام يعتقد بالأولياء والصالحين

- ‌وقت صلاة المغرب وصلاة العشاء

- ‌صلاة الجمعة والجماعة

- ‌الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

- ‌إدراك الجماعة

- ‌التأمين عند دعاء الخطيب

- ‌ سجود التلاوة

- ‌ القنوت في صلاة الفجر

- ‌ السنن الرواتب

- ‌من فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف

- ‌المرض والصلاة

- ‌الصلاة خلف الصف

- ‌ المرور بين يدي المصلي

- ‌ الصلاة الاحتياطية

- ‌قضاء الصلاة الفائتة

- ‌قضاء الصلاة الفائتة أيام الطفولة

- ‌صلاة المعذور في بيته

- ‌جمع صلاة الظهر مع صلاةالعصر قبل السفر

- ‌قصر الصلاة

- ‌ترك الصلاة

- ‌كفر تارك الصلاة

- ‌التوبة تجب ما قبلها

- ‌صلاة النساء جماعة

- ‌الصلاة والحيض

- ‌صلاة المرأة جمعة في بيتها

- ‌كتابالجنائز

- ‌الدعاء عند خروج الروح

- ‌صلاة الجنازة

- ‌أداء الدين مقدم على الوصية

- ‌دين المتوفى

- ‌من أحكام الحداد

- ‌ما يلحق الميت من الأعمال

- ‌سب وشتم الأموات

الفصل: ‌ ‌قضاء الكفارة سؤال: أنا علي صيام شهرين متتابعين، يعني صيام كفارة،

‌قضاء الكفارة

سؤال: أنا علي صيام شهرين متتابعين، يعني صيام كفارة، وإذا صمت الشهر ونقص الشهر في الحساب يوم، فهل علي إكمال ستين يومًا أم لا، أم أصوم شهرين حسب ما يأتي حسابها، أفيدوني بارك الله فيكم؟

الجواب: إذا كنت بدأت الصيام من الهلال فإنك تصوم شهرين بالأهلة، سواء كانت تامة أو ناقصة. أما إذا بدأت الصيام في أثناء الشهر، فإنه يجب عليك صيام ستين يومًا؛ لأنك تصوم شهرين بالعدد، ستين يومًا، فهناك فرق إذًا في الصوم بالهلال، والصوم بالعدد.

إذا بدأت الصيام بالهلال فليس عليك إلا ما بين الهلالين، تصوم شهرين بالأهلة، سواء كانت تامة أو ناقصة.

أما إذا بدأت الصيام أثناء الشهر، فإنك حينئذ تكون قد بدأت بالعدد، فتصوم ثلاثين يومًا، وثلاثين يومًا، شهرين متتابعين بالعدد، المجموع ستون يومًا.

***

تأخير الكفارة

سؤال: كان على والدي صيام شهرين متتابعين كفارة منذ زمن بعيد، ولكنه لم يصمهما، وقد أجلهما، وإلى الآن لم يصم، ولكنه الآن عاجز عن الصيام لكبر سنه، فكيف العمل في هذه الحالة؟ وهل يجزئ شيء عنهما يفعله؟ وهل نصوم عنه؟ وهل هو يأثم بتأخيرها مع القدرة على ذلك؟

الجواب: هذا سؤال مجمل، لم يبين نوع هذه الكفارة التي وجب فيها

ص: 85

صيام شهرين متتابعين، هل هي كفارة قتل، أو كفارة ظهار، أو وطء في رمضان؟

فإن كانت كفارة قتل، فإنه لا يجزئ فيها الإطعام ولا بد من الصيام مهما أمكن، فإذا لم يكن فإنه لا يجزئ إلا ما ذكره الله سبحانه وتعالى فيها، بقوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} إلى قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92]، ليس فيها إذا إلا هذان الأمران:

الأمر الأول: الإعتاق إذا أمكن، فإذا لم يمكن فإنه يصوم شهرين متتابعين وهو الأمر الثاني، وليس هناك شيء ثالث فيها.

وأما إن كانت كفارة غير القتل، يعني كفارة ظهار أو وطء في نهار رمضان مثلًا، فإنه يجزئ فيها شيء ثالث وهو الإطعام، لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 3، 4]، فكفارة الظهار مرتبة على هذه الأمور الثلاثة:

أولًا: عتق الرقبة إذا أمكن.

ثانيًا: إذا لم يكن عتق الرقبة فإنه يصوم شهرين متتابعين.

ثالثًا: إذا لم يمكن صيام الشهرين فإنه يطعم ستين مسكينًا.

ومثلها كفارة الوطء في نهار رمضان للصائم.

فهذه الكفارة التي وجبت على والدك لا ندري من أي هذه الأنواع،

ص: 86

وقد أجبنا على كلا الاحتمالين، مع أنه يجب على المسلم المبادرة بأداء ما وجب عليه وعدم التأخير؛ لأن ذلك يفضي إلى مثل هذه الحالة التي ذكرتها عن أبيك، لكونه أخر الصيام من غير عذر، ثم طرأ عليه ما لا يستطيع معه الصيام، وبقيت الكفارة في ذمته.

سؤال: بالنسبة للصيام عنه، هل يجزئ على أية حالة من الحالات؟

الجواب: لا يجزئ الصيام عنه؛ لأنه عمل بدني لا تدخله النيابة، ما وجب بأصل الشرع من الصيام، فإنه لا يصوم أحد عن أحد على الصحيح؛ لأنه لا تدخله النيابة؛ لأنه عمل بدني.

سؤال: لو فرض أنه مات قبل أن يكفر؟

الجواب: لا يمكن إلا الإعتاق، مثلًا يعتق عنه من ماله إذا أمكن.

***

الوفاء بنذر الطاعة

سؤال: في إحدى السنوات طلبت من الله تعالى طلبًا، وقلت: إن أجابني الله إلى ذلك فسأصلي طيلة حياتي، ولن أقطع الصلاة أبدًا، حتى في فترة العادة الشهرية، وفعلًا تحقق لي ذلك الشيء وكنت أصلي وأقضي الصلاة عن فترة العادة الشهرية من كل شهر، ولكن بعدما سمعت أنه لا يجوز قضاء هذه الأيام فقد تركت قضاء تلك الأيام، مع أني قد اشترطت أن أصليها أيضًا، فماذا أفعل الآن؟ هل علي الاستمرار في فعل ذلك أم لا؟

الجواب: أولًا: النذر في الأصل لا ينبغي من مسلم، بل يجب عليه أن يفعل الطاعة بدون نذر؛ لأن النذر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يأتي»

ص: 87

«بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» ، فإذا نذر الإنسان نذر طاعة، كالصلاة والصيام، والحج، والصدقة، فإنه يلزمه حينئذ الوفاء به، لقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله» ، والله جل وعلا أثنى على الذين يوفون بالنذر، فهذه نذرت أن تصلي، ولم تبين ما نوع الصلاة، هل تصلي صلاة نوافل، أو أنها تصلي الفرائض وتحافظ عليها، فإذا كانت تقصد أنها تصلي الفرائض، فالفرائض وجبت عليها بأصل الشرع، ويكون نذرها زيادة تأكيد فقط.

وإن كانت تقصد أنها تصلي نوافل فإنه يلزمها أن تصلي النوافل حسب إمكانها، إلا أنه لا يجوز أن تصلي في فترة الحيض، وفترة الحيض مستثناة، لا تدخل في نذرها، ولو كفرت كفارة يمين عن ذلك يكون أحوط، تكفر كفارة يمين عن فترة الحيض، وأما ما عدا فترة الحيض، فإنها تصلي حسب ما عينت، فتوفي بنذرها.

سؤال: يبدو أنها تقصد الصلوات المفروضة؟

الجواب: الصلوات المفروضة واجبة عليها من أصل الشرع، وإذا نذر الإنسان شيئًا واجبًا عليه بأصل الشرع صح النذر ويكون هذا تأكيدًا، فتكون الصلاة واجبة عليها إذًا لأمرين، لأصل الشرع والنذر.

ص: 88

سؤال: ما حكم قضائها للصلاة بعد الانتهاء من العادة؟

الجواب: النذر في وقت الحيض لا يصح، فمن نذر فعل محرم، فإنه لا يجوز له فعله، فلا يفعله، وإنما يكفر عنه كفارة يمين.

***

سؤال: أثناء الامتحانات نذرت إن نجحت أن أصوم سبعة أيام متتالية، وبعد أن وفقني الله ونجحت بدأت أصوم النذر، لكنني لم أستطع مواصلة الأيام السبعة، فصمتها متفرقة، فهل فعلي هذا صحيح أم يجب علي إعادتها متتابعة، وما العمل لو كنت لا أستطيع صيامها متتابعة؟

الجواب: إذا نذر الإنسان صيام أيام متتابعة؛ وجب عليه الوفاء بنذره وأن يصوم هذه الأيام متتابعة، ولا يجوز له تفريقها لقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، وهذا نذر طاعة، وما ذكرت السائلة من أنها صامت الأيام ولم تستطيع المتابعة فيها، تكون قد أخلت بالوفاء بنذرها، فهي إذا كان قطعها للتتابع لعذر كما ذكرت فإنها تخير بين أمرين، إما أن تستأنف، تصوم الأيام من جديد متتابعة، وإما أن تكمل ما بقي ويكون عليها كفارة يمين، وكفارة اليمين معروفة، عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين ثوب يستره في صلاته. تخير بين هذه الأمور الثلاثة، فإذا لم تستطع واحدًا منها، فإنها تصوم ثلاثة أيام.

***

ص: 89

سؤال: كانت لسيدة بنت تتمتع بصحة تامة، وفجأة مرضت هذه البنت مرضًا شديدًا، فنذرت أمها إن كتب الله لابنتها الحياة أن تصلي ركعتين لوجه الله تعالى بعد كل فريضة من فروض الصلوات الخمس مدى الحياة، وكان أن كتب الله لابنتها الشفاء والحياة ووفت الأم بنذرها، ثم مرضت البنت مرة أخرى وانتقلت إلى رحمة الله. والسؤال: هل تستمر الأم بالوفاء بنذرها أم أن النذر انتهى بموت البنت؟ علمًا بأن الأم ما زالت تواصل الوفاء بنذرها باعتباره تطوعًا وصدقة لروح ابنتها المتوفاة؟

الجواب: الظاهر لي أن قصدها من النذر بقاء ابنتها على قيد الحياة، ولما شفيت من المرض الأول لزمها أن توفي بنذرها مدة حياة ابنتها؛ لأنها نذرت أن تطيع الله عز وجل، ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، أما لما مرضت وماتت فالذي يظهر لي أنها لا تستمر في النذر؛ لأنها قصدت بنذرها بقاء بنتها على قيد الحياة، ولما لم تبق انتهى أمد النذر فيما أرى.

إلا إذا كانت قصدت أنها تواصل الصلاة المنذورة، ولو ماتت بمرض آخر، فإنه يجب عليها المواصلة إذا كانت قصدت هذا.

***

سؤال: امرأة منذ حوالي ثلاث سنوات: وقبل أن تتزوج، نذرت لله تعالى أن تصوم أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من كل عام متتابعة (وربما قصدت التسعة أيام) وكانت آنذاك لا تعلم بكراهية النذر ولم تذكر إن كانت استثنت ما بعد زواجها أو أحالت أمره إلى زوجها أم لا، ولكنها الآن قد تزوجت، وزوجها يمانع من صيامها لأنه صيام نفل، ولا يجوز لها أن تصومه بدون رضاه، إضافة إلى عدم تمكنها صحيًّا من الصيام، لذا فهي

ص: 90

تسأل هل هي ملزمة بالاستمرار في هذا النذر بالصيام مع معارضة زوجها وضعف حالتها الصحية، أم عليها أن تكفر كفارة يمين وتتخلص منه، أو تقضيه فيما بعد في غير وقته المحدد متفرقًا، أم ماذا تفعل؟

الجواب: أولًا: ينبغي التنبيه على أن النذر مكروه أو محرم الدخول فيه؛ لأنه يلزم المسلم بشيء قد لا يستطيعه، وقد يشق عليه وهو بعافية منه.

على المسلم أن يفعل الخير من صيام وغيره بدون نذر، ويكون في سعة، إن شاء فعله وإن شاء تركه، أما إذا نذر فإنه ألزم نفسه ووجب عليه أن يفي بنذره إذا كان نذر طاعة، لقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«أوف بنذرك» ، ولقوله تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] .، ولقوله تعالى:{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]، ولقوله تعالى:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .

والنذر إذا وقع وكان نذر طاعة، فإنه يلزم ويجب العمل به، أما قبل الدخول فيه، فلا ينبغي للمسلم أن يلزم نفسه وأن يدخل فيه.

وهذا الذي ذكرته السائلة أنها نذرت أن تصوم العشرة الأولى من ذي الحجة باستمرار، فهذا نذر طاعة، يلزمها الوفاء به؛ لأنها نذرت صيام عشر ذي الحجة، وصيام عشر ذي الحجة طاعة، وهو مستحب بدون النذر، فإذا نذرته صار واجبًا عليها، فيلزمها أن تفي بنذرها وأن تصوم عشر ذي الحجة من

ص: 91

كل سنة حسبما ذكرت وليس لزوجها أن يمنعها من ذلك؛ لأن زوجها إنما يمنعها من صيام التطوع، أما الصيام الواجب المؤقت بوقت محدد فإنه لا يجوز لزوجها أن يمنعها منه، وهي نذرت أن تصوم هذه الأيام المعينة، فيجب عليها الوفاء بذلك، وإذا كانت تقول: إنها لا تستطيع ذلك صحيًّا، فإن كان القصد أن ذلك يشق عليها، فهذا لا يمنع من أداء الواجب، حتى وإن كان فيه مشقة فإنها تصوم؛ لأنها ألزمت نفسها بذلك، ومعلوم أن الصيام فيه مشقة حتى على القوي.

أما إذا كان قصدها من ذلك أنها لا تستطيع الصيام، فإنها في العام الذي لا تستطيع فيه الصيام لمرض أو ضعف في الجسم تكفر كفارة يمين، لكن إذا قويت في العام الآخر، يجب عليها الصيام، وهكذا.

فلا يجوز لها ترك ما نذرته؛ لأنها ألزمت نفسها بذلك، ولا ينبغي للمسلم أن يتلاعب بالنذر، ينذر ويلزم نفسه، ثم بعد ذلك يلتمس المخارج، ويلتمس الحيل، هذا لا يجوز؛ لأن النذر أصبح واجبًا من الواجبات، لا يجوز التخلص منه بدون مبرر شرعي.

سؤال: إذا صادفت هذه الأيام وقت عادتها الشهرية، فهل تقضيها فيما بعد وتكفر أو ماذا تفعل؟

الجواب: إذا صادف وقت عادتها الشهرية، فإنه تكون معذورة بتركها لأن هذا من الأعذار الشرعية، مثل ما لو كانت مريضة، فإن هذا عذر شرعي يسقط عنها صيام هذه الأيام، ولكن إذا جاءت هذه الأيام وليس عندها عذر شرعي بأن كانت صحيحة وطاهرة من الحيض يجب عليها ذلك.

ص: 92

سؤال: هي نذرت صيام العشرة الأيام ولكن ألا يستثنى اليوم العاشر لكونه يوم عيد؟

الجواب: هذا معلوم أن يوم العاشر لا يدخل في هذا، وإنما يقال عشر ذي الحجة من باب التغليب.

***

سؤال: والدتي نذرت نذرًا بزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه لمدة سبعة أيام بلياليهن، فهل يجوز لها أن تفي بهذا النذر، ولكن بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وماذا عليها أن تفعل؟

الجواب: المسجد النبوي الشريف له فضل، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها للصلاة فيها، والعبادة فيها، قال صلى الله عليه وسلم:«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .

فمن نذر أن يسافر إلى المسجد النبوي الشريف للصلاة فيه والتعبد فيه، فهذا نذر طاعة، يجب الوفاء به، والسائل أو السائلة تقول: إن والدتي نذرت أن تصلي في المسجد النبوي، فهل لها أن تعدل عن ذلك وتصلي في المسجد الحرام؟ الذي ينبغي أن تمضي على نذرها، وأن تصلي في المسجد النبوي عدد الأيام التي نذرتها، وفاءً بما نذرت، وأما الاعتياض عن ذلك بأن توفي بهذه الأيام في المسجد الحرام، فلا أرى مانعًا من

ص: 93

ذلك؛ لأن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبوي، وإذا عين مسجدًا من هذه المساجد الثلاثة بنذر، ثم أداه بما هو أفضل منه فلا مانع من ذلك، بدليل حديث جابر رضي الله عنه:«أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقال له: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في المسجد الأقصى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صل هاهنا، فسأله، فقال: صل هاهنا، فسأله، فقال: صل هاهنا، فسأله، فقال: شأنك إذًا.» رواه أبو داود، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالمسجد الحرام بدلًا من المسجد الأقصى؛ لأن المسجد الحرام أفضل من المسجد الأقصى، فعلى هذا فهذه التي نذرت أن تصلي في المسجد النبوي، لها أن تصلي في المسجد الحرام؛ لأنه أفضل من المسجد النبوي، والله تعالى أعلم.

سؤال: ما معنى قولها: سبعة أيام بلياليهن؟

الجواب: هذا معناه الاعتكاف سبعة أيام بلياليهن، وإن كان قصدها الصلاة، فهي الصلوات الخمس، وإن كان قصدها أن تبقى في المسجد النبوي سبعة أيام بلياليهن تصلي، فهذا معناه الاعتكاف، فإذا تمكنت من هذا فإنه يجب عليها.

***

سؤال: ذات يوم وأنا أعمل مع زميلاتي، قلت لهن: إذا نجحت ابنتي فسوف أذبح لكن عجلًا، ولكن حصل أن انتقلت من ذلك البلد إلى بلد آخر بعيد عنه، وفعلًا نجحت ابنتي والحمد لله، فماذا أعمل في هذا النذر، هل

ص: 94

يجوز أن أذبح العجل وأتصدق بجزء منه على الفقراء، أم لا بد أن يكون لزميلاتي كما ذكرت وقت النذر، وهل يجوز لي ولأهلي الأكل منه أم لا؟

الجواب: إذا كنت نذرت ذبح العجل على أن تتصدقي بلحمه على زميلاتك؛ لأنهن فقيرات، فهذا نذر طاعة يجب الوفاء، لقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، فيجب عليك ذبح العجل وتوزيع لحمه على الفقراء.

أما إذا كان هذا من باب ما يجري بين الرفقة من الوعد بأنه إذا حصل له كذا، يعمل لهم دعوة، ويعمل لهم وليمة وحفلة فهذا يعتبر من الأمور المباحة، من شاء فعله ومن شاء تركه؛ لأنه من المواعيد فقط، وإذا كانت إذا تلفظت بالنذر قالت: نذرت أن أذبح كذا، إذا حصل كذا لزميلاتي وهن غنيات، ولسن بحاجة، فهذه تخير بين فعل ما نذرت وبين كفارة يمين؛ لأنها نذرت شيئًا مباحًا، فتخير إذا كان من نذرت لهن ذبح هذا اللحم غنيات، ولم تنوه من باب الصدقة، وإنما نوته من باب الإكرامية، كما يجري بين الأصدقاء بعضهم مع بعض - أو تعبير عن الفرحة - فهذا يعتبر نذرًا مباحًا، والنذر المباح يخير بين فعله وبين كفارة اليمين، أما إذا كانت نذرته لفقيرات، ونذرته بنية الصدقة، فهذا يعتبر نذرًا واجبًا، يجب عليها تنفيذه.

والأكل منه أيضًا يرجع إلى نيتها، إن كانت نوت أن تأكل منه مع زميلاتها، فإنها تأكل، أما إن كانت لم تنو ذلك، فإنه لا يجوز لها أن تأكل منه.

***

ص: 95

سؤال: كانت والدتي مريضة عندي، وقد توفيت قبل عامين، فنذرت إن رزقني الله من واسع فضله أن أتصدق بذبيحة في شهر رمضان من تلك السنة، وأن أهب ثوابها لوالدتي، وأنا أعمل في إحدى المدارس، وأتقاضى راتبًا شهريًّا قدره خمسة آلاف ريال، ولكني أعطيه زوجي المحتاج، وصاحب الأسرة الكبيرة وقليل الدخل، وقد بنى لنا منزلًا وتحمل ديونًا كثيرة للناس، ولذلك فأنا أساعده براتبي الشهري، ولم أتمكن تلك السنة من الوفاء بنذري، ولكني كنت أعطي أختي من الراتب مبلغ ألف ريال لتتصدق به على الفقراء، وأحتسب أجر هذه الصدقة لوالدتي، فهل تكفي هذه عن النذر، أم لا بد أن أتصدق بذبيحة كما حددت، ولو بعد فوات السنة التي حددتها لذلك؟

الجواب: أولًا: ننبه أنه لا ينبغي للمسلم أن ينذر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل» .

ينبغي للمسلم أن يفعل الخير وأن يتصدق، وأن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما يسر الله بدون نذر، لكنه إذا نذر وألزم نفسه بذلك وجب عليه الوفاء، إذا كان نذره نذر طاعة، قال صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، وقال تعالى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:7]، وقال تعالى:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .

ص: 96

فإذا نذر الإنسان نذر طاعة، وجب عليه الوفاء به، والسائلة تذكر أنها نذرت أن تذبح شاة في سنة معينة وتوزعها على الفقراء، هذا نذر طاعة؛ لأن ذبح الشاة فيه قربة إلى الله سبحانه وتعالى، والتصدق بلحمها فيه قربة أيضًا، وقد عينته في وقت محدد، كان يجب عليها أن توفي في وقته، وما دام أنها أخرته عن وقته، فإنه يجب عليها تنفيذه قضاءً، يجب عليها أن تذبح ما نذرته تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، وتتصدق بلحمه، ويكون هذا قضاء، وعليها بدل التأخير كفارة يمين.

إذًا يلزمها شيئان:

أولًا: تنفيذ النذر الذي نذرته قضاءً.

ثانيًا: كفارة يمين تكون عن تأخيره عن وقته.

وكفارة اليمين، كما قال الله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، هذه كفارة اليمين.

وأما أنها تتصدق وتعطي أختها تتصدق بدراهم، فهذا لا يكفي عن النذر؛ لأن النذر معين بذبيحة، وليس هو صدقة مطلقة، فلا يكفي عن النذر، وصدقتها التي ذكرت فيها أجر، وفيها خير إن شاء الله، ونرجو أن يصل ثوابها إلى المتوفاة، ولكنها لا تكفي عن النذر، والله أعلم.

***

ص: 97

سؤال: تقول السائلة: نذرت لئن أراد الله ووصلت الديار المقدسة وزرت البيت الحرام، أن أصوم ثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان، وقد أديت فرضي والحمد الله، ولكن نظرًا لظروف عملي لم أستطع إكمال الصيام، فهل يجزئ عن ذلك صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع أم لا، وهل يشترط التتابع في الصيام أم لا؟ وإذا لم أستطع فهل يجزئ عني كفارة أم لا؟ أفيدوني حفظكم الله.

الجواب: أولًا: ننبه أنه لا ينبغي للإنسان أن ينذر، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال:«إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل» .

فلا ينبغي للإنسان أن ينذر، الإنسان ينبغي له أن يتقرب إلى الله بالطاعات والقربات من غير نذر، ولا يلزم نفسه إلا ما أوجبه الله عليه في أصل الشريعة، أما أن يدخل نفسه في حرج، ويحملها واجبًا ثقيلًا من صيام أو عبادة لا تجب عليه بأصل الشرع، ثم بعد ذلك يتحرج ويطلب المخارج، فهذا شيء يجب عليه أن يحذر منه من البداية وألا ينذر، لكن إذا نذر وعقد النذر وهو نذر طاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، والله تعالى يقول:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:7]، ويقول تعالى:{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270]، ويقول تعالى:{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] ، فإذا نذر الإنسان نذر طاعة ونذر تبرر وجب عليه أن يؤديه؛ لأنه أوجبه

ص: 98

على نفسه فوجب عليه أداؤه، وما ذكرته السائلة من أنها نذرت أن تصوم ثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان، أما رمضان فهذا واجب عليها في أصل الشرع أن تصومه، فقد نذرته، فيكون واجبًا من ناحيتين: بأصل الشرع وبالنذر، فهذا لا بد لها من صيامه، وأما صيام رجب وشعبان، فهذا يجب عليها صيامهما بالنذر فقط، ويجب عليها أن تصوم ما دامت نذرت أن تصوم رجب وشعبان ورمضان؛ لأن هذا نذر طاعة.

وإذا كانت عينت سنة معينة، قالت: من سنة كذا فيجب عليها أن تصوم رجب وشعبان من السنة المعينة، أما إذا كانت نذرت رجب وشعبان غير معين من سنة، فإنها تصوم رجب وشعبان من أي سنة، ورمضان من أي سنة تمر عليها.

الحاصل: لا بد لها من صيام هذا النذر، ولو كان فيه عليها مشقة؛ لأنها هي التي ألزمت نفسها بهذا، فتصوم ما دامت تستطيع الصيام، ولو كان عليها مشقة، ولا يجزئ عنها أن تصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع كما ذكرت، لا بد من صيام رجب وشعبان ورمضان، ولا يجزئ عنها الإطعام أيضًا؛ لأنها تستطيع أن تصوم ولو مع المشقة.

سؤال: بالنسبة لرمضان ربما أنها صامته لأنها تقول: قد أديت فرضي، يعني لا تصوم رمضان، لكن بالنسبة لرجب وشعبان إذا لم تعين سنة بعينها تصومهما، فهل يجوز مثلًا أن تصوم من هذه السنة رجبا، ومن السنة الأخرى شعبان؟

الجواب: إذا كان قصدها من سنة رجبا، وشعبان من سنة، يعني متواليين، يجب عليها أن تصومهما رجب وشعبان متواليين، أما إذا كان

ص: 99

قصدها رجبا من أي سنة، وشعبان من أي سنة، فلا مانع أن تصوم رجبًا مثلًا في سنة، وشعبان في سنة أخرى، إذا لم تكن قد نوت سنة معينة، أو في سنة واحدة.

***

سؤال: لقد نذرت نذرًا أن أصوم خمسة أيام كلما قمت بشرب سيجارة من الدخان، وكان ذلك من باب العزم على الامتناع عنه ورغبة مني في تركه إلى الأبد، ومرت الأيام والسنون، ثم عدت إليه وشربته مرة أخرى، فتذكرت النذر، وقمت وأديت الكفارة، وصمت الخمسة أيام التي نذرتها، فهل هذه الكفارة التي أديتها تكفي وتلغي النذر كالحلف ثلاثًا يقع مرة واحدة إذا كان على أمر واحد، أم أنه يلزمني أن أصوم عن كل سيجارة واحدة خمسة أيام، كما نصصت في نذري، فإنني شربت الآن الكثير، فإذا كان يلزمني عن كل سيجارة صيام خمسة أيام، فمعناه أنني سأصوم أكثر من ألف يوم تقريبًا، وكيف أستطيع ذلك، وما هو الحل، وهل من مخرج من هذه الكفارة بالصدقة أو نحوها؟

الجواب: أولًا: ننصح السائل وغيره ممن ابتلوا بتناول الدخان أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأن يتركوا هذا الخبيث الذي يضرهم في دينهم ودنياهم، وفي صحتهم وأبدانهم؛ لأنه ضرر محض لا فائدة فيه بوجه من الوجوه، وهو خبيث من الخبائث، والله تعالى يقول في وصف نبيه عليه الصلاة والسلام:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ،

ص: 100

ولا يوجد أحد في العالم حتى من الذين يتعاطون هذا الشيء يثبت أن فيه فائدة واحدة، بينما فيه أضرار كثيرة وأخطار عظيمة، والواجب على المسلم أن يكون عنده عزم وقوة وشهامة وقوة إيمان، يترك ما حرم الله عليه حتى وإن كان من أغلى الأشياء عليه، كيف وهو شيء تافه وخبيث، فإنه يجب على المسلم أن يتوب إلى الله منه، وأن يتركه حفاظًا على صحته وعلى ماله وعلى دينه؛ لأنه لا يأتي بخير.

أما من ناحية النذر الذي نذرت أن تتركه، وإذا شربته أن تصوم، فأنت نذرت ترك محرم وهذا واجب عليك، والإنسان إذا نذر أن يترك المحرم فإنه يجب عليه الوفاء بنذره؛ لأنه إذا نذر الإنسان فعل الواجب أو نذر ترك المحرم، فقد نذر واجبًا عليه، يجب عليه الوفاء به، وأنت يجب عليك أن تتركه ولو لم تنذر، فكيف وقد نذرت إذًا، يتعين عليك تركه نصيحة لنفسك، ووفاءً بنذرك {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] .

هذا الذي ننصحك به ولا نرى لك غيره أبدًا، لا نرى لك أن تنقض اليمين وأن تتعاطى هذا الدخان؛ لأنه جريمة وضرر، فعليك أن تتوب إلى الله وأن تتركه، وأن تمضي في عزيمتك، وأن تخلص نفسك من أضراره.

قال صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدلك به ما هو خير منه» .

ص: 101

سؤال: لكنه يسأل هل يكفي صيامه خمسة أيام عن مجرد عودته إليه، أم يلزمه كما حدد عن كل سيجارة خمسة أيام؟

الجواب: لا، النذر هذا يجري مجرى اليمين؛ لأن قصده منه منع نفسه من هذا الشيء، على اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية يجري مجرى اليمين، يكون فيه كفارة يمين، وقد كفر.

وقال: كلما شرب يصوم خمسة أيام، فمعناه: أن النذر باق لم ينحل، وأنه كلما شرب سيجارة يلزمه صيام خمسة أيام، فهو باق لم ينحل، فعليه أن يترك الدخان، حتى ولو لم ينذر، فكيف وقد نذر، ولو فعله وجب عليه صيام خمسة أيام، كلما فعل وجب عليه صيام خمسة أيام عن كل مرة؛ لأنه قال: كلما شربت، عن كل سيجارة، نقول له: صم خمسة أيام، وهذا معناه أنه يتكرر عليه النذر كلما تناول السيجارة، وهذا مما يؤكد عليه ترك هذا الخبيث.

فيلزمه صيام خمسة أيام عن كل سيجارة كما نذر.

***

سؤال: نذرت صيام شهر لله تعالى، ولكن لم أحدد أي شهر، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يومًا متفرقة أم لا؟

الجواب: من نذر صوم شهر وأطلق، قد ذكر الفقهاء أنه يخير بين أمرين، إما أن يصوم شهرًا بالهلال حينئذ يلزمه التتابع، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يومًا لأن هذا مسمى الشهر.

ص: 102

ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يومًا؛ لأنه إذا صام بالعدد فلا بد أن يكون ثلاثين يومًا، ويجوز له أن يفرق هذه الأيام.

سؤال: يعني هو مخير بين هذه وتلك؟

الجواب: مخير بين هذه وتلك أن يصوم شهرًا هلاليًّا وحينئذ يتقيد بالشهر، ويجوز له أن يصوم بالعدد، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يومًا، سواء كانت متفرقة أو متتالية.

***

سؤال: نذرت نذرًا أن أصوم عشرة أيام من شهر محرم، ولم أستطع أن أصوم من شهر محرم بسبب الدراسة، فهل أصوم في غير محرم، أي بعد انتهاء الدراسة، وفعلًا صمت في غير شهر محرم، فهل يجزئ ذلك أم لا، أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: إذا كنت تقصدين شهر محرم من سنة معينة فإنه يفوت بفوات ذلك الشهر، ويكون عليك حينئذ كفارة يمين؛ لأن النذر فات محله، أما إذا كنت تقصدين شهر محرم غير معين، يعني من أي سنة، فإنه إذا لم تصومي من هذه السنة، فصومي من شهر محرم من سنة أخرى، وأظن أن هذا احتمالاًَ بعيدًا، ولكن هذا السؤال يحتمل هذا.

أما ما ذكرت من أنك قضيت بعد مضي الأيام، فلا يتوجه عندي القضاء في هذا، وإنما عليك كفارة يمين بفوات المحل.

***

ص: 103

سؤال: لقد من الله علي واشتريت قطعة أرض لبناء بيت عليها وذلك منذ ثلاث سنوات، بمبلغ ألفي جنيه، وبعد شرائها وشعوري بنعمة الله علي نذرت أنني عند بنائها سأعمل الطابق الأرضي كله مسجدًا، ويكون البيت في الدور العلوي، وقلت أمام أقاربي وأصدقائي: نذرت أن أعمل هذا العمل، ولكنني وجدت أن إمكانياتي المالية لن تسمح لي بالبناء، نظرًا لتكاليف البناء الكبيرة، وسوف أقوم في الشهور القادمة ببيع هذه الأرض إن شاء الله، فأرجو إفادتي، ماذا أفعل في هذا النذر، ولو بعت هذه القطعة فهل يسقط عني، أم لا بد من عمل شيء بدلًا عنه، ثانيًا: بالنسبة للزكاة عن هذه القيمة، هل أخرج قيمة الزكاة عن المبلغ الذي اشتريتها به فقط، ومن تاريخ شرائها، أم أخرج الزكاة عن المبلغ الذي ستباع به، أفيدوني جزاكم الله كل خير؟

الجواب: الذي يظهر من سؤالك أنك تريد أن تبني هذه الأرض التي اشتريتها وتجعل الدور الأرضي منها مسجدًا، وأنك نذرت هذا النذر شكرًا لله على أن يسر لك هذه الأرض، ولكنك في الوقت الحاضر لا تستطيع عمارتها، وتسأل: هل يجوز لك بيعها؟

لا، لا يجوز لك بيعها؛ لأنك نذرت أن تجعل الدور الأرضي منها مسجدًا، وأن تجعل ما فوقه سكنًا، فما دام أنك لا تستطيع بناءها في الوقت الحاضر، فإنك تنتظر إلى أن ييسر الله سبحانه وتعالى بناءها وتنفذ ما نذرت؛ لأنك لم تيأس حتى الآن من عدم القدرة على بنائها وتنفيذ هذا النذر الذي نذرته.

ص: 104

سؤال: يعني يبقى النذر دينًا في ذمته حتى يستطيع؟

الجواب: نعم، يترك الأرض وينتظر إلى أن ييسر الله بناءها، وتنفيذ هذا النذر، فإذا يئس من ذلك، ويئس من القدرة على بنائها، وتنفيذ هذا النذر، حين ذلك يسأل أهل العلم، أما الآن فالذي أراه أن ينتظر ولا يبيع هذه الأرض، لعل الله ييسر لها بناءً.

سؤال: إذًا على هذا، ليس عليها زكاة ما دام يقصد البناء عليها؟

الجواب: نعم، يبقيها انتظارًا لتنفيذ ما نذر فيها، وليس عليها زكاة في هذه الفترة.

***

الوفاء بالنذر المكروه

سؤال: نذرت جدتي أن تصوم شهر رجب مدى الحياة نذرًا خالصًا لله، إن تحققت أمانيها، وبعد أن تحققت صامت كما نذرت، إلى أن بلغت سنًّا يصعب معها الصيام، ويشق عليها للمرض والكبر، فما الحكم في هذه الحالة؟ وهل يلزمها الاستمرار، أم تكفر وتعفى من هذا النذر؟

الجواب: إفراد رجب بالصيام مكروه، فهذه المرأة التي نذرت أن تصوم شهر رجب، نذرت نذرًا مكروهًا، وإذا نذر الإنسان شيئًا مكروهًا فإن الأولى أن لا يفعله ويكفر كفارة يمين، فعليها أن تكفر كفارة يمين، بأن تعتق رقبة، أو تطعم عشرة مساكين، أو تكسو عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع طعامًا، أو ثوب يجزيه في صلاته، فإن لم تقدر على

ص: 105

واحدة من الثلاثة خصال المذكورة فإنها تصوم ثلاثة أيام، هذا هو الأحسن لها، ولا تفعل هذا النذر.

***

الوفاء بالنذر المحرم

سؤال: أنجبت عدة بنات ولم أنجب ذكرًا، فنذرت إن رزقني الله بمولود ذكر أن أزور قبر العباس كل عام، وبالفعل رزقني الله بالمولود، فهل يجوز الوفاء بنذري أم ماذا يجب علي؟

الجواب: هذا النذر لا يجوز الوفاء به؛ لأنه نذر معصية، ولأن المرأة يحرم عليها أن تزور القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لعن الله زوارات القبور» ، وفي لفظ:«لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» ، فزيارة القبور إنما هي مشروعة في حق الرجال فقط، دون النساء، فإذا نذرت المرأة أن تزور القبور، أو تزور قبرًا معينًا، فإنه لا يجوز لها الوفاء بهذا النذر؛ لأنه نذر معصية، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» .

ص: 106

علاوة على أن زيارة قبور الأولياء والصحابة مثل العباس رضي الله عنه، يغلب أن مقصود الزائرين فيها الزيارة الشركية التي هي طلب المدد والعون من الموتى، والتبرك بأضرحتهم، وهذه زيارة شركية والعياذ بالله، وإنما الزيارة الشرعية هي التي يقصد منها الدعاء لأموات المسلمين والاعتبار بحال الموتى وتذكر الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم:«كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة» ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بالقبور يدعو لأهلها، ويقول:«السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم» ، هذا هو القصد من زيارة القبور.

أما أن يقصد منها التبرك بالأموات وطلب المدد وقضاء الحوائج منهم، فهذه زيارة شركية، من فعلها وتبرك بالأموات، أو بالأضرحة، أو طلب المدد من الموتى، فإنه قد أشرك الشرك الأكبر.

وكذلك يشترط لزيارة القبور الزيارة الشرعية، أن تكون بدون سفر، لقوله صلى الله عليه وسلم:«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .

فلا يسافر الإنسان لبقعة من بقاع الأرض بقصد التبرك لها، أو العبادة

ص: 107

فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وإنما شرع السفر للمساجد الثلاثة للصلاة فيها، وعبادة الله جل وعلا فيها؛ لأنها مساجد الأنبياء، أما القبور فإنه لا يسافر لها، لا قبور الأنبياء ولا الأولياء، ولا قبور الصالحين، لا يسافر لها، وإنما يزورها الرجال خاصة بدون سفر، ويزورونها لما ذكرنا من الدعاء للأموات، والترحم عليهم - أموات المسلمين - والاعتبار بأحوالهم.

سؤال: ما حكم ما يفعله بعض الجهال من الجلوس حول القبور والصلاة عندها والأكل والشرب وإقامة الولائم في المقابر؟

الجواب: الزيارة لا بد أن تكون زيارة شرعية، المقصود منها ما ذكرنا، الدعاء للأموات المسلمين، والاعتبار بحالة الموتى، وبدون سفر، وتكون للرجال خاصة.

أما ما يفعل زيادة على ذلك، فهو إما من الشرك، وإما من البدع، فالجلوس في المقابر وعمل الأطعمة فيها، أو جلب الأطعمة إليها، كل هذا من البدع ومن وسائل الشرك، والصلاة عندها، هذا أيضًا مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الذين يتخذون المساجد على القبور، فقال:«لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

ومعنى اتخاذها مساجد أن يصلى عندها، سواء بني عليها مسجد،

ص: 108

أو لم يبن عليها مسجد، فالصلاة عند القبور ممنوعة، وإن كان المصلي لا يقصد بصلاته إلا الله عز وجل، لكن صلاته عند القبور، هذه وسيلة إلى الشرك؛ لأنه يزيد به الأمر إلى أن يُعتقد في الموتى النفع والضر، فيئول هذا إلى الشرك، والعياذ بالله، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بسد الطرق والوسائل المفضية إلى الشرك، وحمى حمى التوحيد.

سؤال: فضيلة الشيخ: أوضحتم حرمة زيارة القبور للنساء، لكن ما هو المخرج من هذا النذر بالنسبة لهذه المرأة؟

الجواب: قلنا إنه يحرم عليها الوفاء بهذا النذر؛ لأن زيارة القبور للنساء محرمة، فهي نذرت شيئًا محرمًا، ولكن لو كفرت كفارة يمين يكون هذا أحوط لها، وكفارة اليمين: هي عتق رقبة إذا وجدت عبدًا تعتقه، أو إطعام عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوتهم، بأن تعطي كل مسكين ثوبًا يجزئه في صلاته على عدد العشرة، فإن لم تجد شيئًا من هذا، لا العتق، ولا الإطعام، ولا الكسوة، فإنها تصوم ثلاثة أيام.

***

ص: 109