الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ربما نستطيع أن نتصور هذا الملخص لما حدث قبل النداء الاول لمحمد عليه الصلاة والسلام وما نزل فيه من الوحى. لا شك أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان مدركا منذ شبابه لبعض المشاكل الاجتماعية والدينية فى مكة. ولا شك أيضا أن وضعه كيتيم جعله أكثر ادراكا للانحرافات التى فى المجتمع. ومن الناحية الدينية، يمكننا أن نفترض أنه كان يدين بالتوحيد المبهم الذى كان عليه أغلب المتنورين من أهل مكة. ولكن لا بد أنه كان، بالاضافة الى ذلك، يتطلع الى نوع من الاصلاح فى مكة. وكان كل شىء حوله يوحى بأن هذا الاصلاح يجب أن يكون دينيا، وفى هذا الاطار الفكرى كان من الواضح أن يتعمد محمد عليه الصلاة والسلام السعى الى الواحدة ليلجأ الى الأمور الالهية ويؤدى بعض العبادة، ربما طلبا للتكفير عن الخطايا. وربما سبقت بعض الممارسات الدينية هذه (الخلوة) ولكننا لا نعرف شيئا عنها.
وتذكر الروايات التقليدية أن الرؤى أتت أثناء الخلوة، ولكن التواريخ المقارنة للأحداث المختلفة فى بعثة محمد عليه الصلاة والسلام ليست مؤكدة بصفة عامة. فأحيانا يقال ان الظهور* لم يكن متوقعا، وفى أحيان أخرى يبدو أن خديجة (رضى الله عنها) ، لم تكن بعيدة**.
(د)«أنت رسول الله»
وردت جملة «أنت رسول الله» أربع مرات فى الفقرات (ب) ، (ج) ، (د) ، (ط) من حديث الزهرى. قالها جبريل فى المرتين الأخيرتين، وفى المرة الأولى قالها «الحق» ، وفى الثانية ذكر بصيغة الغائب «فجاءنى» ، وتختلف الملابسات فى الحالات الأربع، فهل هذه مجرد روايات أربع لحادثة واحدة ولكن اختلفت الألفاظ بطريقة أو أخرى؟
ونظرا لأن جبريل لم يذكر فى القران الا بعد فترة طويلة، فان ذكره فى
* يقصد ظهور الملك للرسول عليه الصلاة والسلام (المترجم) .
** يقصد لم تكن بعيدة عن توقع ما حدث للرسول عليه الصلاة والسلام (المترجم) .
هذه المرحلة المبكرة مشكوك فيه*. ظاهريا يمكننا أن نصنف هذه الأخبار صنفين على الأقل: (ب) وربما معها (ج) تصفان النداء الأصلى له بأنه رسول، بينما يبدو أن (د) ، (ط) كانا تأكيدين لذلك ليطمئن فى وقت كان فيه قلقا.
اذا كانت الفقرة (ب) تشير الى النداء الأصلى، فما العلاقة بينها وبين الرؤى؟ لقد جاء وصف الرؤية الأولى فى سورة النجم فى اية تفند اعتراضات معينة أثارها أهل مكة ضد الموثوقية فى الوحى الذى نقله محمد عليه الصلاة والسلام اليهم، ومعنى ذلك أنه كان قد أعلن بعض ما أوحى به اليه على الأقل وربما أكثر. فالحديث عن الرؤية فى هذا السياق يبين أنه لابد أن يكون للرؤية علاقة بتلقى الوحى، ومع ذلك فليس هناك ما يدل على أن الرؤية قد صاحبها تلقى ايات معينة، بل اننا اذا ناقشنا أكثر من ايتين نجد أن ذلك مستحيل. ويبدو أن النتيجة العامة للرؤية شىء أكثر عمومية مثل التأكيد على أن هذه الايات كانت رسائل من الله. وربما التأكيد أيضا على أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد أمر باعلانها، وهذا يعنى الافتراض المسبق بأن محمدا عليه الصلاة والسلام قد تلقى الوحى بالفعل عدة مرات. ولكنه لم يكن واثقا من حقيقة طبيعة هذه الكلمات التى جاءت اليه، أما الان فقد أخبر بذلك وجاءه التأكيد. أو يمكننا أن نعتبر الرؤية نداء كى يلتمس الوحى، وربما كان محمد يعرف شيئا عن طرق استقرائه**. ولكن الرأى الأول أكثر احتمالا بصفة عامة، ويتفق مع هذا الرأى وجهة النظر «21» التى تقول
* الحديث الذى يشير اليه المؤلف رواه الزهرى عن السيدة عائشة رضى الله عنها. والسيدة عائشة لم ترو الأحاديث عن رسول الله الا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أى بعد 23 عاما من الأحداث التى يعلق عليها المؤلف، وهى مدة كافية لأن يعلم الرسول أن الملك الذى جاءه فى حراء كان جبريل، وبالتالى يخبر السيدة عائشة بهذا الخبر الذى روته عنه. فليس هناك اذن أى ارتباط بين عدم ذكر اسم جبريل فى السور الأولى من القران وبين ذكره فى هذا الحديث، لأن الفاصل الزمنى بينهما طويل.
** عندما انقطع الوحى عن الرسول صلى الله عليه وسلم حزن حزنا شديدا وكاد يقتل نفسه كما سبق أن أورد المؤلف (لا داعى للادعاء بأنه كاد يقتل نفسه، فالرسول لا يفكر فى هذا الاتجاه) ، ومعنى هذا أن الوحى يأتيه فجأة- (المترجم) .
Mohammeds Visions.R.Bell. (21)