الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ان ما ألهم به أو أوحى اليه به كان «الخط العملى للهدى» الذى كان يتبعه بالفعل. فاذا كان الهدف من الرؤية شيئا عاما، فان هذا يناسب تماما الفقرة ب. من المحتمل أن تكون الكلمات «أنت رسول الله» لم تكن كلاما خارجيا، بل ربما لم تكن حتى كلاما تخيليا، وانما كلام ذهنى، بمعنى أنه لم يسمع بأذنيه ولا حتى تخيل نفسه يسمع، وانما كانت هذه الكلمات نوعا من الاتصال الذى أتاه من غير كلمات «22» . بل ربما صيغت الكلمات بعد الرؤية الفعلية بزمن طويل.
هل يمكن تكرار مثل هذه التجربة؟ ان ذلك ليس مستحيلا. وربما يتضمن الاقتران بين رؤيتين فى سورة النجم بعض التشابه فى المضمون، ومن ناحية أخرى لم يذكر الوحى فى الرؤية الثانية وانما ينظر اليها دائما على أنها تشير الى الجنة. لا تقدم الفقرات (ج) ، (د) ، (ط) الكثير من المساعدة. فالأخيرتان لا تعتبران نداء لمحمد عليه الصلاة والسلام بقدر ما أنهما اعادة التأكيد له وتذكيره بالنداء الأصلى. ومن الطبيعى أن نفترض أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان يتذكر الرؤية الأولى فى الأوقات التى كان يشعر فيها باليأس. وربما كان التفكير فيها يلمع فى عقله فى اللحظات الحرجة ويعزوها الى قوة عليا، ومهما كانت الحقائق حول هذه الذكريات فانها ليست فى أهمية التجربة الأصلية.
(هـ)«اقرأ»
هناك روايات عديدة لحديث نزول الوحى بسورة العلق، ذكرت احداها فى الفقرة هـ المروية عن الزهرى. فى هذه الرواية نفهم قول محمد عليه الصلاة والسلام «ما أقرأ» ردا على قول الملك «اقرأ» على أنه يعنى «لا أستطيع القراءة» ، ويؤكد ذلك الرواية الاخرى التى تقول:«ما أنا بقارى» «23» (لا أستطيع القراءة) وتمييز ابن هشام
(22) انظر القسم الخامس وكتاب Graces of Interior Prayer للمؤلف بولان، A.Poulain لندن 1928، صفحة 299.
(23)
البخارى، 65، وسورة العلق (96) .
بين «ما اقرأ» و «ماذا اقرأ» حيث لا يعنى التعبير الأخير الا «ماذا سأقرأ» ، وهذا المعنى أيضا هو المعنى الأكثر ملاءمة للتعبير «ما أقرأ» .
ويكاد يكون من المؤكد أن أهل الحديث المتأخرين قد تجنبوا المعنى الطبيعى لهذه ألكلمات ليعززوا ألاعتقاد بأن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن يستطيع الكتابة، وهذا الاعتقاد جزء من اثبات الطبيعة المعجزة للقران.
وتتطلب رواية الحديث عن عبد الله بن شداد فى شرح الطبرى «24» .
اذا كان المتن صحيحا، ان تؤخذ كلمة «ما» بمعنى «ماذا» لأنها مسبوقة بحرف «الواو» *.
تنتمى كلمتا «قرأ» و «قران» الى مجموعة المفردات الدينية التى أدخلتها المسيحية فى شبه الجزيرة العربية، فكلمة قرأ تعنى «تلا بوقار نصا مقدسا» ، وأما كلمة «قران» فهى الكلمة السريانية «كريانا queryana التى تعنى «القراءة» أو «درس من الكتاب المقدس» «25» **.
ونستطيع أن نفترض أن الفعل «اقرأ» يعنى فى هذه السورة «اتل من الذاكرة» ، أى ما قد بلغ اليه بأسلوب خارق للطبيعة. لمن يتلو محمد عليه الصلاة والسلام وفى أية مناسبة؟ لم تناقش الأحاديث هذا السؤال بوضوح. والتفسير الأكثر ملاءمة أن يتلو محمد عليه الصلاة والسلام ما أتاه كجزء من صلاته لله عز وجل . وهذا المعنى يطابق الاستخدام السريانى للكلمة كما يؤكده أن المسلمين لا زالوا يقرؤن سورة أو سورا فى صلاتهم أو عبادتهم. ويلاحظ فى رواية عبد الله
(24) الجزء 30، الصفحة 139، وتختلف قليلا عما ورد فى الحوليات، الجزء 1، الصفحة 1148. (المؤلف) .
* ان واو العطف هنا عطفت (ما) على كلمة تعنى (ماذا) وبالتالى أصبح معنى (ما) أيضا هو (ماذا) وجعل لها مقابلا انجليزيا هو.What
** اللغة العربية من ضمن مجموعة اللغات السامية، وهذا التشابه فى الكلمات من باب (المشترك) بين اللغات السامية ولا يعنى بالضرورة أن لغة أخذت من الاخرى، أما عن تأثير المسيحية واليهودية فى العرب قبل الاسلام فقد كان لكلا الدينين وجود. وكان بعض العرب على المسيحية أو اليهودية، وقد تعرض القران الكريم لهذه الأديان.
Bell ،Origin ،90 f.Noldeke -Schwally ،i ،82. (25)