الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ} أي إن في هذا المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة البلاغ أي الكفاية والمنفعة لقوم عابدين: وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبّه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -
إن المشركين بالله والآلهة التي عبدوها من دون الله من الأصنام والأوثان والشياطين وقود جهنم، هم جميعا داخلون فيها، إظهارا لعدم فائدة عبادتها، وزيادة لعابديها في الغم والحسرة، وإيجاد الكراهية الشديدة لها، وإمعانا في السخرية منهم ومن عبادتهم، وإقامة الحجة القاطعة على قدرة الله الشاملة لكل شيء.
وقد استدل الأصوليون بقوله تعالى: {وَما تَعْبُدُونَ} على القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة بدليل الاستثناء منها.
2 -
الدليل على إبطال صفة الألوهية لتلك الآلهة المزعومة أنه لو كانت الأصنام وأمثالها آلهة لما ورد عابدوها النار، ولما خلدوا هم والمعبودون فيها.
3 -
أحوال المعذبين النفسية في النار غريبة وشديدة، فلهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين زفير: وهو صوت المغموم الذي يخرج من القلب، ولا يسمعون ما يسرهم، بل ما يسوؤهم من أصوات الزبانية الذين يتولون تعذيبهم.
4 -
إن أهل السعادة والتوفيق للطاعة والبشرى بالثواب مبعدون عن دخول النار.
وأحوالهم سارة، فهم لا يسمعون حسّ النار وحركة لهبها وحريقها الأجساد، ويتمتعون بنحو دائم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، كما قال تعالى:
{وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ، وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ} [فصلت 31/ 41].
ولا يحزنهم الفزع الأكبر الذي يصيب غيرهم وهو أهوال يوم القيامة والبعث، وتستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم:{هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فما أجمل هذا الاستقبال والترحاب الحار الصادق، وما أحسنه اطمئنانا وإسعادا للنفس!! 5 - الثابت في هذه الآية:{يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ} وغيرها على أن السموات والأرض تتبدل يوم القيامة، كما قال تعالى:{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ} [إبراهيم 48/ 14].
6 -
والثابت أيضا أن الله تعالى سيحشر الناس من قبورهم ويعيدهم خلقا جديدا أحياء، كما خلقهم في المرة الأولى يوم بدئوا بالخلق في البطون.
روى النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا-غير مختونين-أوّل الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام، ثم قرأ:
{كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} ».
وأخرجه مسلم أيضا عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: «يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا {كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْداً عَلَيْنا، إِنّا كُنّا فاعِلِينَ} ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام» .
7 -
المقرر في جميع الكتب السماوية المنزلة أن أرض الجنة في الآخرة، وكذا الأرض في الدنيا-كما يفهم من إطلاق الآية-يرثها عباد الله الصالحون.
والصالحون للآخرة هم المؤمنون العاملون بطاعة الله، والصالحون للدنيا: من يصلح لعمارتها والقيام بحقها.