الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ} : {إِلاَّ} : في موضع (غير) وهي وصف ل {آلِهَةٌ} وتقديره: غير الله، ولهذا أعربت إعراب الاسم الواقع بعد {إِلاَّ} وهو الرفع. ولا يجوز أن يكون الرفع على البدل؛ لأن البدل إنما يكون في النفي لا في الإثبات، وهذا في حكم الإثبات. وذهب الفراء إلى أن {إِلاَّ} بمعنى «سوى» .
{ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} ذكر غير منون: مضاف إلى {مِنْ} الذي هو مضاف إليه. ويقرأ بتنوين على تقدير محذوف، أي ذكر ذكر من معي.
{لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} منصوب بيعلمون. وقرأ الحسن {الْحَقَّ} بالرفع بتقدير مبتدأ محذوف، أي هو الحق.
{بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ} {عِبادٌ} : خبر مبتدأ محذوف، تقديره: بل هم عباد مكرمون.
وأجاز الفراء: بل عبادا مكرمين على تقدير: بل خلقهم عبادا مكرمين.
البلاغة:
{لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} طباق السلب.
{قُلْ: هاتُوا بُرْهانَكُمْ} تبكيت للخصم.
{أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} فيهما جناس اشتقاق.
المفردات اللغوية:
{أَمِ اتَّخَذُوا} أي بل اتخذوا، للانتقال، والهمزة لإنكار اتخاذهم {آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ} أي آلهة كائنة من الأرض، كحجر وذهب وفضة {هُمْ يُنْشِرُونَ} أي الآلهة يحيون الموتى من قبورهم، من أنشره: أي أحياه؟ لا، فلا يكون إلها إلا من يحيي الموتى، فالنشر: إحياء الموتى من قبورهم، والحشر: سوقهم إلى أرض المحشر.
{لَوْ كانَ فِيهِما} أي في السموات والأرض {إِلاَّ اللهُ} غيره {لَفَسَدَتا} لبطلتا وخربتا وخرجتا عن نظامهما المشاهد؛ لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع، على وفق العادة، فإنه عند تعدد الحاكم والاتفاق في المراد، يحدث التنافر في القدرات، إذ بأي قدرة لهما سيوجد؟! وعند الاختلاف يحدث التمانع في الشيء وعدم وجوده، مثلا لو اختلفا في تحريك زيد وتسكينه، فلا يمكن حدوث المرادين لاستحالة الجمع بين الضدين، ولا يمكن حدوث أحد المرادين لمعارضة الآخر، وإذا حدث كان أحد الإلهين قادرا والآخر عاجزا، والعجز نقص، وهو على الله محال.
{فَسُبْحانَ اللهِ} تنزيها لله عما وصفوه به {رَبِّ الْعَرْشِ} خالق الكرسي {عَمّا يَصِفُونَ} أي تنزيها لله عما يصف الكفار الله به من الشريك له، وغير ذلك.
{لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ} لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية {وَهُمْ يُسْئَلُونَ} عن أفعالهم؛ لأنهم مملوكون مستعبدون، والضمير للآلهة المزعومة أو للعباد.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} أي بل اتخذوا من دون الله تعالى أي سواه آلهة، وفيه استفهام توبيخ، وكرره استعظاما لكفرهم، وتبكيتا، وإظهارا لجهلهم، والمعنى: أوجدوا آلهة ينشرون الموتى، فاتخذوهم آلهة، لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم، فاتخذوهم تنفيذا للأمر، ثم أبان فساد الأول عقلا، والثاني نقلا، فقال:
{قُلْ: هاتُوا بُرْهانَكُمْ} أي أحضروا برهانكم على ذلك من العقل أو النقل، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه.
{هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} أي هذا هو القرآن المنزل على من معي أي على أمتي أي عظة لهم {وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} أي والكتب السماوية المنزلة على الأمم قبلي وهي عظة لهم، وهي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله، ليس في واحد منها أن مع الله إلها، مما قالوا. وإنما فيها الأمر بالتوحيد، والنهي عن الإشراك. وإضافة الذكر إليهم؛ لأنه عظتهم.
{لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} أي توحيد الله، ولا يميزون بين الحق والباطل {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك، وعن النظر الموصل إليه.
{فَاعْبُدُونِ} أي وحدوني {وَلَداً} من الملائكة {سُبْحانَهُ} تنزيه له عن ذلك. {بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ} أي بل هم {عِبادٌ} مخلوقون، عنده {مُكْرَمُونَ}: مقربون لديه، والعبودية تنافي الولادة، فليسوا بأولاد.
{لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} أي لا يتكلمون حتى يأمرهم، ولا يأتون بقولهم إلا بعد قوله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} لا يعملون قط ما لم يأمرهم به، ويعملون بعد أمره {يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ} أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون، لا يخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا، وهو كالعلة لما قبله، والتمهيد لما بعده، وبذلك يضبطون أنفسهم، ويراقبون أحوالهم. {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى} أن يشفع له، مهابة منه {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ} أي من عظمته ومهابته تعالى {مُشْفِقُونَ} خائفون مرتعدون.
{وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} من الملائكة أو من الخلائق {إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ} أي غير الله وهو إبليس، دعا إلى عبادة نفسه، وأمر بطاعتها {فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} هذا تهديد للمشركين بتهديد مدعي الربوبية {كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ} المشركين أي من أظلم بالإشراك وادعاء الربوبية.