الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} أي تنزيها لربك أيها الرسول وتقديسا وتبرئة عما يقول الظالمون المكذبون المفترون المعتدون، فهو رب القوة والغلبة والعزة التي لا ترام، وسلام الله على الرسل الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم، في الدنيا والآخرة، لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيقته، والحمد والشكر لله في الأولى والآخرة في كل حال، فهو رب الثقلين: الإنس والجن، دون سواه. وهذا تعليم من الله للمؤمنين أن يقولوا ذلك.
روى ابن أبي حاتم عن الشعبي، والبغوي عن علي كرم الله وجهه، قال:
قال رسول الله ص: «من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر، يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم:{سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} .
ووردت أحاديث في كفارة المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» .
وذكر الثعلبي عن أبي سعيد الخدري قال: «سمعت رسول الله ص غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ}» .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
سبق الوعد الإلهي بنصر المرسلين بالحجة والغلبة، ونصر جند الله وهم الرسل وأتباعه على أعدائهم، وذلك على الغالب. والنصر إما بقوة الحجة، أو بالدولة والاستيلاء، أو بالدوام والثبات.
2 -
كان النبي ص والمؤمنون في مكة قبل الهجرة مأمورين بالكف عن المشركين، والصفح عنهم، والصبر على أذاهم، وترك مقاتلتهم.
3 -
هدد الله المشركين وأوعدهم بما سينالهم من عذاب الدنيا والآخرة، وحينئذ سوف يبصرون حين لا ينفعهم الإبصار.
4 -
من الحماقة الشديدة استعجال الكفار وقوع عذاب الله، فإنه لا داعي للاستعجال، والعذاب واقع بهم لا محالة، وهو عذاب شديد مدمر، فإذا حلّ بهم أو بديارهم فبئس صباح الذين أنذروا بالعذاب.
5 -
يسن ختم الصلاة والمجلس بآية: {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} وفي هذه الآية أنواع ثلاثة من صفات الله تعالى: هي تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق بصفات الألوهية وهو كلمة سبحان، ووصفه بكل ما يليق بصفات الألوهية وهو قوله:{رَبِّ الْعِزَّةِ} وكونه منزها عن الشريك والنظير.
وقوله {رَبِّ الْعِزَّةِ} يدل على أنه القادر على جميع الحوادث التي خلقها.
وقوله: {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ} كلمة محتوية على أقصى الدرجات وأكمل النهايات في معرفة إله العالم. والمهم أن يعرف العاقل كيف يعامل نفسه ويعامل الناس في الدنيا.