الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ} أي إنما شأنه سبحانه في إيجاد الأشياء وإرادتها أن يقول للشيء: {كُنْ} فإذا هو كائن فورا، من غير توقّف على شيء آخر أصلا.
ومقتضى ثبوت القدرة التامة لله تعالى: تنزيهه عما وصفوه به، فقال:
{فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي تنزّه الله عما لا يليق به من السوء أو النقص، فهو الذي له ملكية الأشياء كلها، وله القدرة الكاملة على التّصرف فيها كما يريد، وبيده مفاتح كلّ شيء، وإليه لا إلى غيره مرجع العباد بعد البعث في الدار الآخرة، فيجازي كل إنسان بما عمل، فليعبده الناس جميعا وليوحّدوه ويطيعوه، تحقيقا لمصلحتهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
عجبا لأمر الإنسان، سواء العاص بن وائل السّهمي، أو أبيّ بن خلف الجمحي (وهو الأصح) أو أمية بن خلف أو غيرهم، كيف خلقه الله من يسير الماء، وأضعف الأشياء، ثم يصبح مخاصما ربّه، مجادلا في الخصومة، مبيّنا للحجة، أي أنه صار بعد أن لم يكن شيئا مذكورا خصيما مبينا. قال أبو حيان:
قبّح تعالى إنكار الكفرة البعث حيث قرر أن عنصره الذي خلق منه هو نطفة ماء مهين خارج من مخرج النجاسة، أفضى به مهانة أصله أن يخاصم الباري تعالى، ويقول: من يحيي الميت بعد ما رمّ مع علمه أنه منشأ من موات.
2 -
لقد نسي هذا الإنسان الضعيف المخلوق أن الله أنشأه من نطفة، ثم جعله إنسانا حيّا سويا، فهذا دليل حاضر من نفسه على إمكان البعث، وقد احتج الله عز وجل على منكري البعث بالنشأة الأولى، فكيف يقول الإنسان: من يحيي هذه العظام البالية؟!
والجواب: أنّ النّشأة الثانية مثل النّشأة الأولى، فمن قدر على النّشأة الأولى قدر على النّشأة الثانية، وأن الله عالم بكلّ الأشياء، سواء الأجسام العظام أو الذّرات الصغار.
3 -
في قوله تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} دليل على أن في العظام حياة، وأنها تنجس بالموت، وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي:
لا حياة فيها.
4 -
من أدلة وحدانيته تعالى وكمال قدرته على إحياء الموتى: ما يشاهده الناس من إخراج المحروق اليابس من العود الندي الطري، فإن الشجر الأخضر من الماء، والماء بارد رطب ضدّ النار، وهما لا يجتمعان، فأخرج الله منه النار، فيدلّ ذلك على أنه تعالى هو القادر على إخراج الضدّ من الضدّ، وهو على كلّ شيء قدير.
5 -
إنّ الذي خلق السموات والأرض التي هي أعظم من خلق الناس قادر على أن يبعثهم مرة أخرى.
6 -
إذا أراد الله خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة، وإنما أمره نافذ فورا، ولا يتوقف على شيء آخر.
7 -
إن الله تعالى نزّه نفسه عن العجز والشرك، لتعليم الناس، وإبراز الحقيقة، فبيده مفاتح كلّ شيء، ومردّ الناس ومصيرهم بعد مماتهم إليه تعالى، ليحاسب كلّ امرئ على ما قدم في دنياه من خير أو شرّ.