الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكهانة، وثبتت النبوة والرسالة
(1)
، وأصبح المقرر شرعا منعهم من التنصّت، كما قال تعالى:{إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء 212/ 26]، وقال سبحانه واصفا المرحلتين:{وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ، فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً} [الجنّ 8/ 72 - 9].
قال الرازي: دلت التواريخ المتواترة على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجيء النبي ص، فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجيء النبي ص بزمان طويل، ذكروا ذلك، وتكلموا في سبب حدوثه، وإذا ثبت أن ذلك كان موجودا قبل مجيء النبي ص، امتنع حمله على مجيء النبي ص، والأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي ص، لكنها كثرت في زمان النبي ص، فصارت بسبب الكثرة معجزة
(2)
.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -
إن تزيين السماء الدنيا بالكواكب لمنفعتين، هما: تحصيل الزينة، والحفظ من الشيطان المارد.
2 -
وصف تعالى أولئك الشياطين بصفات ثلاث: هي أنهم لا يسّمعون إلى الملأ الأعلى وهم الملائكة، وأنهم يقذفون من كل جانب دحورا، أي طردا وإبعادا، ولهم عذاب واصب، أي دائم مستمر موجع.
(1)
تفسير القرطبي: 66/ 15
(2)
تفسير الرازي: 121/ 26
وسميت الملائكة بالملإ الأعلى، لأنهم يسكنون السموات، وأما الإنس والجنّ فهم الملأ الأسفل، لأنهم سكان الأرض.
واختلف العلماء على قولين: هل كان هذا القذف قبل المبعث، أو بعده لأجل المبعث؟ وقد جاءت الأحاديث عن ابن عباس بذلك، وستذكر في سورة «الجن» . ويجمع بينها كما تقدم بأنها كانت ترمى وقتا، ولا ترمى وقتا، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب، فصاروا يرمون دائما واصبا من كل جانب.
3 -
قوله تعالى: {إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} استثناء من قوله:
{وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ} أي لا يسمع الشياطين شيئا مما يوحيه الله تعالى مما يقوله من شرعه وقدره إلا الشيطان الذي خطف الخطفة، أي اختلس الكلمة على وجه المسارقة.
ومضمون الأحاديث الصحاح في هذا: أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء، لاستراق السمع، فيقضي الله أمرا من أمور الأرض، فيتحدث به أهل السماء، فيسمعه منهم الشيطان الأدنى، فيلقيه إلى الذي تحته، فربما أحرقه شهاب، وقد ألقى الكلام، وربما لم يحرقه، كما بيّنا، فتنزل تلك الكلمة إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة، وتصدق تلك الكلمة، فيصدّق الجاهلون جميع الكلام، فلما جاء الله بالإسلام، حرست السماء بشدة، فلا يفلت شيطان سمع شيئا. والكواكب الراجمة: هي التي يراها الناس تنقضّ. وليست بالكواكب الجارية في السماء، لأن هذه لا ترى حركتها، والراجمة ترى حركتها، لأنها قريبة منا.