الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاعدة التاسعة والأربعون بعد المائة [تعلق الوجوب]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
تعلق الوجوب لا يستلزم استرسال تعلقه على الأصح (1).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه قاعدة مهمة مفادها: أن الوجوب إذا تعلق بذمة المكلف، فإن هذا الوجوب لا يستمر تعلقه إذا طرأ على ذمة المكلف ما يمنعه من أداء ما وجب عليه. بمعنى أنه أصيب بعارض من عوارض الأهلية كالجنون مثلاً، أو الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، أو الإغماء المستمر.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المجنون إذا أفاق هل يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات والصيام أثناء جنونه، أو لا يجب عليه القضاء؟
عند الشافعي رحمه الله أن ذمة المجنون غير صالحة لإلزامه بالعبادات البدنية، فإذا أفاق في بعض الشهر - أي رمضان - فلا يلزمه قضاء ما مضى (2). وهذا فيه رفع حرج كبير عن المجنون أو المغمى عليه لمدة طويلة.
وعند أبي حنيفة (3) ومالك (4) رحمهما الله تعالى: إن ذمة المجنون صالحة لإلزامه بالعبادات البدنية عند وجود أسبابها، ثم إن خطاب القضاء يسقط فيما يلحقه الحرج فيه ويبقى فيما لا يلحقه فيه حرج. فهما رحمهما الله
(1) قواعد المقري ق 346، الكافي جـ 1 ص 237.
(2)
روضة الطالبين جـ 1 ص 301.
(3)
فتح القدير جـ 2 ص 90.
(4)
المغني جـ 2 ص 50.
اعتبرا أن ذمة المجنون صالحة لتحمل الواجبات ولكنه يقضي ما ليس فيه حرج وضيق عليه. ثم اختلفا في الحرج: فقال أبو حنيفة: الشهر كله. أي أنه إذا جن أو أغمي عليه شهراً كاملاً فلا يقضي صلواته ولا صيامه. وأما إذا أفاق في بعض الشهر فعليه قضاء صلاته وصيامه. وأما عند المالكية: إن مَن بلغ عاقلاً ثم جُنَّ جنوناً مطبقاً فاختلفوا فيه: فقيل: عليه القضاء مطلقاً، وقيل لا يقضي مطلقاً، وقيل: إن كانت السنين الواجبة عليه كثيرة لا يقضي وإن كانت قليلة فيجب عليه قضاؤها، ومثلوا للسنين الكثيرة بعشر سنوات والقليلة بخمس (1). وعند الحنابلة كالشافعية لا يجب عليه قضاء ما فاته قبل الإفاقة.
(1) أسهل المدارك جـ 1 ص 258.