الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولله فيها حِكَمٌ، فالذين يعرفون لحمَها وجرَّبوه، يقولون فيه فوائد كثيرة لأمراض كثيرة، والمقصود أنَّها حِلٌّ، وإذا ذَبَحَها ونَظَّفها، وألقى ما في بطنها وطَبَخَها، فإنَّها حِلٌّ كسائر أنواع الصيد.
[مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (23/ 3
4 - 35)]
* * *
(41)
السؤال: الضَّبُع من السِّباع هل يجوز أكلُه؟ وهل صحيح أنَّها تلد في سَنَةٍ ذَكَراً وفي أُخرى أُنثى
؟
الجواب: أمَّا أكلُه فمباح؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جعل في الضَّبُع إذا قَتَلَها المُحْرِم كَبْشاً، وهذا يدلُّ على أنَّها مُباحةٌ، وأنَّها من الصيود، ولو كانت حَراماً لم يكن فيها جَزاءٌ. وأمَّا أنَّها تلد سَنَةً ذَكَراً وسَنَةً أُنثى؛ فلا علم لي بذلك.
[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (11/ 382)]
* انظر: فتوى رقم (82، 929)
* * *
أَكْلُ الضَّبِّ
(42) السؤال: ما حكمُ أَكْلِ لحمِ الضَّبِّ؛ هل حَرامٌ أو حَلالٌ بموجب السُّنَّة المحمَّديَّة
؟
الجواب: إنَّ المنصوص عليه شرعاً في مذهب الحنفيَّة -كما جاء في (التنوير) وشارحه (الدُّرِّ المُختار) - أنَّه: لا يَحِلُّ ذو نابٍ يصيد بنابِهِ أو مِخْلَبٍ يصيد بمِخْلَبِهِ من سَبُعٍ أو طَيْرٍ، ولا الحشرات، والضَّبُع والثعلبُ؛ لأنَّ لهما ناباً، والضَّبُّ، وما رُوِيَ من أَكْلِهِ محمولٌ على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157].
وقال ابن عابدين في (حاشيته ردِّ المُحتار): «والدليل عليه أنَّه صلى الله عليه وسلم (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم
وأبو داود وجماعة. والسِّرُّ فيه أنَّ طبيعة هذه الأشياء مذمومةٌ شرعاً، فيُخشَى أنْ يتولَّد من لحمها شيءٌ من طِباعِها، فيَحرُم إكراماً لبني آدم، كما أنَّه يَحِلُّ ما أُحِلَّ إكراماً له، وفي (الكفاية): والمؤثِّر في الحُرمَةِ الإيذاء، وهو طَوْراً يكون بالنَّابِ، وتارةً يكون بالمِخْلَبِ أو الخُبْثِ، وهو قد يكون خِلْقةً؛ كما في الحشرات والهَوامِّ» اهـ.
ثمَّ قال بعد ذلك تعليقاً على قول (الدُّرِّ): «والخبثُ ما تستخبِثُه الطِّباعُ السليمةُ» : «أجمع العُلماء على أنَّ المستخبثات حرامٌ بالنصِّ؛ وهو قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، وما استطابه العرب حلالٌ؛ لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: 157]، وما استخبثه العرب فهو حرامٌ بالنصِّ، والذين يعتبر استطابتُهم أهلُ الحِجازِ من أهل الأمصار؛ لأنَّ الكتابَ نَزَلَ عليهم وخُوطِبوا به، ولم يُعتَبر أهلُ البوادي؛ لأنَّهم للضَّرورة والمَجاعَةِ يأكلون ما يجدون» اهـ.
وذكر صاحب (مَجْمَعِ الأَنْهُرِ) الضَّبَّ مِنَ المُحرِّم أكلُه، وعلَّلَ الحُرْمَةَ بقوله:«لأنَّه من السِّبَاع، خلافاً للأئمَّة الثلاثة» . اهـ.
وقال صاحب (الدُّرِ المُنتقَى): «حُرْمَتُه لأنَّه من الخبائث» . اهـ. هذا هو مذهب الحنفيَّة.
وأمَّا الأئمَّة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حِلِّ أكلِهِ، مستدلِّين بأحاديث رُويت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ كحديث ابن عمر رضي الله عنهما -وأصله في مسلم- قال:(إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي، فَأَجِدُ نَفْسِي تَعَافُهُ، فَلَا أُحَلُّلهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: (أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي الآكِلِينَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه.
وقد أجاب عنها صاحبُ (العِناية) وغيرُه من الحنفيَّة بأنَّ (الأصلَ أنَّ