الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُكْرٌ؛ من مادة مُسْكِرَة، أو من مادَّة حَرَام كالخنزير، فلا يجوز.
[الفتاوى الصوتية للشيخ ابن باز (الموقع)]
* * *
وقوعُ الذُّبابِ في الشَّرابِ
(336) السؤال: روى أبو هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (إِذَا وَقَعَ الذُّبابُ في شَرَابِ أَحَدِكُمْ أَوْ طَعَامِهِ، فَلْيَغْمِسْهُ ثُمْ لِيَنْزَعْهُ، فَإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ، وَفي الآخَرِ دَوَاءٌ)؛ فما مبلغ هذا الحديث من
الصحَّة أو الضَّعْف؟ وهل في الطِّبِّ الحديث ما يؤيِّد ذلك؟
الجواب: جاء في الحديث الذي رواه البخاريُّ وأبو داود وأحمد والبيهقيُّ والنَّسائيُّ عن طريق أبي هريرة، وأبي سعيد الخُدْريِّ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ). وقد قال المحَدِّثون أنَّ هذا الحديث صحيح.
ولكن الاعتراض على هذا الحديث موجود منذ زمن قديم، وقد ذَكَر العلماء هذا الاعتراض وردُّوا عليه، فقال الخطَّابيُّ مثلاً: «وقد تكلَّم [على] هذا الحديث بعض من لا خَلَاقَ له، وقال: كيف يكون هذا؟ وكيف يجتمع الدَّاء والشِّفاء في جناحي الذُّبابة؟ وكيف تَعْلَمُ ذلك من نَفْسِها حتَّى تُقَدِّم جناح الدَّاء، وتُؤخِّر جناح الشِّفاء؟ وما أَرَبُها في ذلك؟
وقلتُ: هذا سؤال جاهِلٍ أو مُتجاهِلٍ، وإنَّ الذي يجد نفسه ونفوس عامَّة الحيوان قد جمع بين الحرارة والبُرودة والرُّطوبة واليُبُوسَة، وهي أشياء مُتضادَّة، إذا تلاقت تفاسدت، ثمَّ يرى أنَّ الله سبحانه قد ألَّف بينها، وقَهَرَها على الاجتماع، وجَعَلَ منها قِوَى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها، لجدير أنْ لا يُنكِرَ اجتماع الدَّاء والشِّفاء في جزئين من حيوان
واحد، وإنَّ الذي أَلْهَم النَّحْلة أن تتَّخذ البيت العجيب الصَّنْعة، وأنْ تُعَسِّل فيه، وأَلْهَم الذرَّة (النَّمْلة) أن تكتسب قُوتَها وتدَّخِرَه لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذُّباب وجعل له الهداية إلى أن تُقدِّم جناحاً وتؤخِّر جناحاً؛ لما أراد الله من الابتلاء الذي هو مَدْرجة التعبُّد، والامتحان الذي هو مِضْمار التكليف، وفي كلِّ شيء عِبْرة وحِكْمَة، وما يذَّكر إلَّا أولو الأَلْباب».
والتفسير الطبِّيُّ لهذا الحديث موجودٌ منذ عهدٍ بعيدٍ؛ فقد قال الإمام ابن القيِّم في (زاد المعاد): «واعلم أنَّ في الذُّباب قُوَّة سُمِّيَّة، يدلُّ عليها الوَرَم والحَكَّة العارضة من لَسْعِه، وهي بمنزلة السِّلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه اتَّقاه بسلاحه، فأَمَر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تُقابَل تلك السُّمِّيَّة بما أوْدَعَه الله في جناحه الآخر من الشِّفاء، فيُغْمَس كلُّه في الماء والطعام، فتُقابَل المادَّة السُّمِّيَّة بالمادَّة النافعة، فيزول [ضررُها]. وهذا طبٌّ لا يهتدي إليه كبار الأطبَّاء وأئمَّتُهم، بل هو خارج من مشكاة النبوَّة، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفَّق يخضع لهذا العلاج، ويُقِرُّ لمن جاء به بأنَّه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنَّه مؤيَّدٌ بوَحْيٍ إلهيٍّ خارج عن القوى البشريَّة» .
ولقد أثبت بعض الأطبَّاء المعاصرين أنَّ في جناح الذُّبابة مَيْكروبات ضارَّة، وفي الجناح الآخر مَيْكروبات مضادَّة للمَيْكروبات الأُولى، فإذا التقت معها أفسدتها وقضت عليها.
وينبغي أنْ نلاحظ أنَّ هذا الغَمْسَ أَمْرٌ اختياريٌّ، فليس بفَرْضٍ ولا واجِبٍ؛ فمن سقط الذُّباب في إنائه واستقذره، فلَهُ أنْ لا يستعمل ما في الإناء، ومن أخرج الذُّباب دون غَمْسٍ فلا عقاب له، ومن غَمَسَهُ ثمَّ أخرجه فقد تابع الحديث.
[يسألونك في الدين والحياة (1/ 456 - 458)]