الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
1-
هل يعتبر المذياع وسيلة من الوسائل الشرعية التي يتم الصوم بناءً على إعلانها بثبوت الرؤية، وهل تتحقق في المذياع الشروط الواجب توافرها في شاهد إثبات الرؤية حتى يمكن الصوم بناءً على إخباره بذلك.
2-
هل يعتبر التليفون والبرقيات من وسائل الإعلام الشرعية التي يعتمد عليها في ذلك، على الرغم من عدم معرفة الشخص المتحدث أو المبرق؟
وأما بالنسبة لخبر المذياع أو البرقيات بثبوت الهلال دخولا أو خروجًا فنظرًا إلى أنهما منسوبان إلى الدولة ولا يمكن أن يجرأ أحد أن يختلق خبرًا بذلك أو يغيره بزيادة أو نقص مؤثرة لا سيما وقد جرت العادة من المسئولين عنهما -منذ كان استخدامها كوسيلة إعلام- بتحري الدِّقة التامة في النَّقل فلا يظهر مانع يَحُول دُون قَبُول خبرهما، وإن لم يكن متولي النقل معروفا معرفة تزكية.
وأما التليفون فيحتاج إلى مزيد تحقيق وتأكد عن شخص ناقل الخبر وحاله من حيث العدالة والتَّحري في نقل الأخبار؛ لأن التّليفون ليس شأنه كشأن الإذاعة أو اللاسلكي؛ لكون استخدامه عامًّا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (1) .
للقاضي إذا تحقق من خبر الإذاعة إعلان دخول الشهر
وسئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (2) :
عن حكم الصيام والفطر على خبر الإذاعة؟
فأجاب: يجوز للقاضي أو من يقوم مقامه إذا تحقق من خبر الإذاعة السعودية إعلان دخول الشهر أو خروجه رسميا: أن يقرر ثبوت ذلك شرعًا ويأمر الناس بالعمل بمقتضاه، سواء سمعه بنفسه من الراديو أو ثبت عنده بخبر ثقة عدل ممن له فهم فيما يذاع وتمييز
(1)"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" فتوى رقم (256) .
(2)
"فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ"(4/168، 169) .
للإذاعة السعودية من غيرها، ويكتفي بواحد؛ لأن ذلك من باب الخبر والرواية وليس من باب الشهادة، فإن لم يكن في البلد قاض ولا من يقوم مقامه فالأمير المنصوب يقوم بذلك بعد استشارته من يثق به من أعيان أهل البلد.
وأما المحلات التي لا يوجد فيها قاضي ولا أمير.. -كبعض القرى الصغار ومن هم في قصر نائي أو في برية ونحو ذلك- فيجوز للإنسان إذا تيقن ما ذكر من الإذاعة أن يعمل بموجب ما تيقنه، ومن صدقه من رفقته وغيرهم ووثق بخبره جاز له أن يعمل بموجب خبره، ومن لم يصدقه فلا يلزمه أن يقبل قوله حتى يتيقن ثبوت ذلك.
أما مع وجود القاضي فلا يجوز لأحد أن يفتات ويطلق الرمي بالرصاص إشعارًا بدخول الشهر بمجرد سماعه الخبر من الإذاعة؛ لأن ذلك مما يسبب الفوضى بين الناس، وقد يخطيء فهم الإنسان، أو تكون الإذاعة التي سمعها غير الإذاعة السعودية، أو غير ذلك، وهذا فيه عدة مفاسد، مع ما فيه من الافتيات على المسئولين، فلا لإشعاركم.
العمل بخبر المذياع (الراديو) في دخول رمضان
- وسئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (1) :
عن العمل بخبر المذياع (الراديو) في دخول رمضان، وخروجه -إذا لم يكن في البلد ولا قريب منها برقية-، وإذا علم صدق نفسه ولم يقبل خبره في دخوله أو خروجه..؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
وبعد:
فكل بلد ليس بها برقية ولا قريبة من البلد التي بها برقية إذا لم يبلغهم هلال دخول رمضان أو هلال خروجه إلا عن طريق الراديو نقلا عن الإذاعة السعودية فإنه يسوغ لهم بل يلزمهم صيام ذلك اليوم، ويشرع في حقهم قيام تلك الليلة. وكذا حكم خروج رمضان لكن ليس ذلك على الإطلاق، بل الذي يتعين على من سمع الخبر عن الإذاعة السعودية أن يرفع ذلك إلى من إليه مرجع تلك البلد في ثبوت الأهلة من طلبة العلم والأمراء. وحينئذ على من هم المرجع في ذلك النظر في حال ذلك الخبر.
(1)"فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ"(4/164-167) .
فإذا كان مسلما عدلا ولو ظاهرا، وكان من أهل الثقة والتثبت فيما ينقله ويخبر به تعين على طالب العلم أو الأمير الذي هو المرجع العمل بذلك والأمر بالصيام والقيام، وكذا حكم الإفطار سواء كان ذلك الخبر الذي اجتمعت فيه الشروط المنوه عنها رجلاً واحدًا أو أكثر، وسواء كان حرا أو عبدا، أو رجلاً أو امرأة، وسواء كان بلفظ الشهادة، أو لا؛ لأن ذلك من باب الخبر لا من باب الشهادة، وإنما هو إخبار أن الهلال ثبت عند قاض من قضاة المسلمين معتبر وحكم به وعمل بحكمه ونفذ في أنحاء المملكة.
والدليل على أن جنس هذا من باب الخبر لا من باب الشهادة حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلاً أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه رأى هلال رمضان فقَال: "أتَشْهَدُ أنْ لَا إِلَه إلا الله وَأني رَسُولُ الله. قَالَ: نَعَم. فَأمَرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بلَالاً أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِأنْ يَصُومُوا مِن الغد" وفي رواية: "وَأَنْ يَقُومُوا تِلْكَ الَّليلة" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.
ووجه الدلالة منه: أن من سمع نداء بلال بذلك اكتفى به شرعا في ثبوت الهلال، وكذا من لم يسمع نداء بلال وأخبره شخص بذلك فإنه يثبت عنده الهلال بمجرد ذلك، وهلم جَرّا. ولا يشترط في ثبوته في حقه أن يكون شهد عنده بذلك اثنان، وهذا بين بحمد الله.
ويدل عليهَ أيضًا في مسألة خروج رمضان حديث أبي عمير بن أنس رضي الله عنهما: "أنَّ رَكْبا جَاءُوا إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَشَهِدُوا أَنَّهُم رَأَوْا هِلَالَ الفِطْرِ بِالأمْسِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفْطِرُوا، وَإذا أصبحوا أن يَغدوا إلى مُصلاهم" رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وإسناده صحيح.
فأفطر صلى الله عليه وسلم، وأمر بالإفطار ومن المعلوم أن المسلمين بالمدينة أفطروا بذلك ومستند إفطار أكثرهم ليس هو سماع لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار، وإنما تبلغه الناس بعضهم من بعض، واكتفوا بمجرد ذلك من غير احتياج إلى أمر آخر وراء ذلك.
والنبي صلوات الله وسلامه عليه مُرَادُه من أَمْرِ الناس بذلك ليس هو أن يذهب اثنان ممن سمعوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقفان على كل فرد - من المسلمين يخبرانه بذلك.
وأما إن لم يكن المخبر الآخذ من الراديو مستكمل الشروط التي تقدمت لم يسغ العمل بخبره.
لكن إذا علم صدق نفسه وكان ذلك هلال دخول رمضان فإنه يصوم وحده على ما صرح به الفقهاء رحمهم الله في كتبهم، إلا أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية -قدس الله روحه- يرى الصوم. فهي مسألة خلاف، وهو مبني على أن الهلال هل هو اسم لما ظهر في السماء أو اسم لما اشتهر بين الناس؟ واختار هو رحمه الله الثاني.
وإن كان الهلال الذي لم يقبل خبره عنه هلال الفطر، فإنه يتعين عليه الصيام مع الناس. لقوله صلى الله عليه وسلم:"فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضحُونَ".
وعلم مما تقدم: أنه ليس لسامع الإذاعة السعودية عن طريق الراديو أن يعمل في نفسه بذلك، بل يرد الأمر إلى مرجعه كما تقدم؛ بل هذا حكم من رأى الهلال رؤية عين أن لا يعمل بذلك، بل عليه أن يرد ذلك إلى مرجعه، فإن ثبت برؤيته هلال فذاك، وإلا ففيه التفصيل السابق.
وإذا كان هذا في رؤية الهلال بالعين فكذلك في مسألة أخذه عن الإذاعة بطريق الراديو.
وأما كون الطريق في التبليغ بعض هذه الآلات المودعة القوى الكهربائية مثل اللاسلكي والإذاعة والراديو فلا يضر ذلك الخبر شيئًا، ولا يفت في اعتباره، لوجود القرائن الدالة الواضحة القوية على صدور ذلك.
وقد كان من المعلوم الاكتفاء بصوت الآلات النارية كالمدفع ونحوه وقد كان مما يستعمل سابقًا عند ملوك المسلمين إشعال نيران في مواضع خاصة منتظمة بعيد بعضها عن بعض بقدر ما يدرك من في الموضع الثاني ضوء تلك النار التي في الموضع الأول، ثم الثالث مع الثاني كذلك، وهكذا إلى آخر موضع، يعلمون بإشعال تلك النار أمورًا هامة بناءً على تعميد واعتماد من يشعل تلك النار، ومن يراها أن ذلك الأمر الهام قد حصل، وكإخبار بمسير عدو، وأمر مخوف، وغير ذلك.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه