الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمن رؤي مفطرًا في مكة في رمضان؟
فأجاب: وجود شخص يُفْطر في مكة، في مثل هذا اليوم ليس بغريب؛ لأن مكة فيها الآفاقي، وفيها المواطن الذي من أهل مكة.
والآفاقي يجوز له إذا كان قد أتى إلى العمرة وسيرجع إلى بلده، يجوز له أن يُفْطر، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله وأخشاهم له فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في اليوم العشرين من رمضان، فصادف بقاؤه في مكة العشر الأواخر من رمضان ولم يصم.
ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قد بقي في مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة، عشرة منها في رمضان وتسعة في شوال.
فهذا الرجل الذي يفطر الآن ليس بغريب. وهذه المسألة مسألة يَجْهَلُها الناس يظن الناس أن من قدم إلى مكة لزمه الإمساك وأنه لا يجوز أن يفطر وهذا ظن غير صحيح بل للمسافر أن يفطر حتى يرجع إلى بلده (1) .
هل يفطر من يعمل في الأفران
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
في قريتنا شخص يعمل في طابونة (فرن) للرغيف وهو رجل يصلي ويصوم رمضان والحمد لله ولكنه سألني هل يجوز له أن يفطر في رمضان؟ علمًا بأنه يواجه حر النار الشديد وهو يصنع الرغيف طوال ساعات النهار وهو صائم، لذلك فهو يواجه عطشًا شديدًا وإرهاقًا في العمل، فأرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة الشافية على ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى.
فأجابت: لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر بل الواجب عليه الصيام وكونه يخبز في نهار رمضان، ليس عذرًا للفطر، وعليه أن يعمل حسب استطاعته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (2) .
(1)"فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين"(1/491-492) .
(2)
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء" رقم (13489) .
وسئلت أيضًا اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
نحمد الله تعالى ونصلي ونسلم على نبيه الكريم ونسأله جل شأنه أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يحمي الدين من أعداء الله، والمركز الإسلامي -كما تعلمون- واجهة للإسلام والمسلمين في هذه البلاد وقد وصلتنا من أحد المعاهد العلمية التابعة لجامعة توينجن في ألمانيا الغربية (معهد دراسات طب العمل والطب الاجتماعي) رسالة فيها بعض الاستفسارات الفقهية بما يخص شهر رمضان والصيام فيه، ونحن لشعورنا بأهمية هذا الموضوع وبحساسية الأمر آثرنا استشارتكم وسؤالكم رغبة منا في الوصول إلى أكبر قدر من الصواب بتوفيق من الله سبحانه. والأسئلة التي وصلتنا كالتالي: ما حكم الشرع الإسلامي في حالة العمال الذين يعملون في أعمال مرهقة بدنيًّا خاصة في شهور الصيف، أعطي مثالاً لمن يعملون أمام أفران صهر المعادن صيفًا، ما حكم الشرع في الصيام في المناطق الشمالية من الكرة الأرضية حيث لا تغيب الشمس إلا غيابًا قصيرًا جدًا قد لا يتعدى دقائق أو حيث لا تغيب الشمس مطلقًا في البلاد الاسكندنافية؟ ونريد أن نلفت نظر فضيلتكم إلى أن الأمر قد يستغل من جانب السلطات هنا لاستخراج أو لاستصدار قوانين لتطبيقها على العمال الأجانب في ألمانيا والذين يتراوح عدد المسلمين منهم أكثر من مليون ونصف على أضعف التقديرات، ونحن نخشى أن إجابة هذه الأسئلة -دون الالتفات إلى هذا الأمر- قد يؤدي إلى فتنة المسلمين المقيمين في هذه البلاد وأغلبهم ممن يجهلون الأحكام الشرعية في دينهم.
فأجابت: من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقًا لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفا من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعا، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيَسَّر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمالْ الشاقة ولن يعدم المسلم وجهًا من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُُ مخْرَجًا