الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو طاهر [بن]«1» أبى الرّبيع:
وكأنّ مولىّ «2» الرياض ضرائر
…
تزهى بخضرتها على الخضراء
قد أبرزت زهراتها وازّيّنت
…
وتعطّرت وتبرّجت للرّائى
والنّور منحسر القناع كما بدت
…
للناظرين محاسن العذراء
والنبت ريّان المهزّة مائل
…
شرق محاجر زهره بالماء
الباب الثانى من القسم الرابع من الفنّ الرابع فى الأزهار
ويشتمل هذا الباب على ما قيل فى الخيرى- وهو المنثور- والسّوسن، والآذريون والخرّم، والشّقيق، والبهار، والأقحوان
فأمّا الخيرىّ
«3» وما قيل فيه- فالخيرىّ هو المنثور- وهو مما أولع الشعراء بوصفه.
فمن ذلك قول ابن وكيع التّنّيسىّ:
انظر الى المنثور فى ميدانه
…
يرنو إلى الناظر من حيث نظر
كجوهر مختلف ألوانه
…
أسلمه سلك نظام فانتثر
وقال آخر:
انظر الى المنثور ما بيننا
…
وقد كساه الطلّ قمصانا
كأنّما صاغته أيدى الحيا
…
من أحمر الياقوت قضبانا
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة يذكر كونه لا تظهر رائحته إلّا ليلا:
وخيريّة بين النّسيم وبينها
…
حديث اذا جنّ الظلام يطيب
يدبّ مع الإمساء حتّى كأنّما
…
له خلف أستار الظّلام حبيب
وقال أبو هلال العسكرىّ:
ألوان منثور يريك حسنها
…
ألوان ياقوت زها فى عقده
يا حسنها فى كفّ من يشبهها
…
فانظر إلى النّدّ بكفّ ندّه
من أشهل «1» كعينه وأبيض
…
كثغره وأحمر كخدّه
وأصفر مثل صريع حبّه
…
إذا تغشّته غواشى صدّه
وقال آخر:
عجبت من الخيرىّ أمتع فى الدّجى
…
وأصبح ريّاه مع الصّبح تحجب
فخلت الرّيا طبعا له مثل ناسك
…
يرائى نهارا وهو باللّيل يشرب
وقال آخر:
ما أكرم الخيرىّ فى فعله
…
يسهر إذ نور الرّبا ناعس
كأنّما خاف عليه العدا
…
فهو له فى ليله حارس
وقال ابن الحدّاد:
عاف النهار مخافة الرقباء
…
فسرى يضمّخ حلّة الظّلماء
يطوى شذاه عن الأنوف نهاره
…
ويجود فى الظّلماء بالإفشاء
متهتّك فى طبعه متستّر
…
وكذا تكون شمائل الظّرفاء
لمّا رأى حبّ الأنوف لعرفه
…
لبس الغياهب خيفة الرّقباء
كالطّيف لا يصل الجفون لسهدها
…
ويهبّ فيها ساعة الإغفاء
وقال أبو العلاء السّروىّ:
أهدى إلىّ فنون الشّوق والأرق
…
نسيم رائحة الخيرىّ فى طبق
كأنّه عاشق يطوى صبابته
…
صبحا وينشرها فى ظلمة الغسق
وكلّ ذى لوعة فاللّيل راحته
…
والليل أخفى لو يل الواله القلق
وقال آخر:
ينمّ مع الإظلام طيب نسيمه
…
ويخفى مع الإصباح كالمتستّر
كعاطرة ليلا لوعد محبّها
…
وكاتمة صبحا نسيم التعطّر
وقال ابن الرّومىّ:
خيرىّ ورد أتاك فى طبقه
…
قد ملأ الخافقين من عبقه
قد خلع العاشقون ما صنع الهجر
…
بألوانهم على ورقه
وأما السّوسن «1» وما قيل فيه
- فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا
فى طبع السّوسن: الأبيض البستانىّ منه حارّ يابس فى الثانية؛ والإيرساء «1» أشدّ تسخينا وتجفيفا؛ والإيرساء هو أصل السّوسن الاسمانجونى. قال وأصله جلّاء، مجفّف باعتدال؛ ودهنه ألطف وأشدّ تحليلا وتليينا مطيّبا كان أم غير مطيّب؛ والإيرساء أقوى فى جميع ذلك؛ وهو قابض، وفيه شفاء للأوجاع والعفونات؛ وينفع من الكلف والنّمش، وخصوصا أصله؛ وينقّى الوجه غسلا به ويصقله، ويزيل تشنّجه «2» ؛ وإن دقّ بزره وورقه ناعما وعمل منه ضماد بالشراب على الحمرة «3» نفعها، وكذلك على الأورام البلغميّة الفجّة «والجرب المتقرّح «4» والخشكريشات «5» » وأصله ينفع من حرق الماء الحارّ، لأنه مجفّف مع جلاء وباعتدال، وكذلك ورقه مطبوخا، والأحسن أن يكون استعماله بدهن الورد وعصارة الإيرساء، وغيره يطبخ فى الخلّ والعسل فى إناء من نحاس للقروح المزمنة والجراحات. والبستانىّ أفضل الأدوية لحرق