الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتعاهدتم ذلك بالسقى الكثير، خرج منه شجر الموز؛ وكذلك إن لجن القلقاس بالتّمر خرج منهما الموز، إلّا أنّ ما ينبت عن اليبروح أكبر موزا، وأشدّ حلاوة.
وقال الشيخ الرئيس: الموز مليّن؛ والإكثار منه يورث السّدد، ويزيد فى الصّفراء والبلغم بحسب المزاج؛ وهو نافع للخلق «1» والصّدر؛ وهو ثقيل على المعدة؛ ويجب أن يتناول المحرور بعده سكنجبينا «2» بزوريّا، والمبرود عسلا. قال: وهو يزيد فى المنىّ، ويوافق الكلى، ويدرّ البول.
وأمّا ما وصف به وشبّه من الشّعر
- فمن ذلك قول ابن الرّومىّ:
إنّما الموز إذ تمكّن منه
…
كاسمه مبدلا من الميم فاءا
وكذا فقده العزيز علينا
…
كاسمه مبدلا من الزاى تاءا
فهو الفوز مثلما فقده المو
…
ت لقد عمّ فضله الأحياءا
ولهذا التأويل سمّاه موزا
…
من أفاد المعانى الأسماءا
نكهة عذبة وطعم لذيذ
…
فنعيم متابع نعماءا
لو تكون القلوب مأوى طعام
…
نازعته قلوبنا الأحشاءا
وقال فيه أيضا:
للموز إحسان بلا ذنوب
…
ليس بمعدود ولا محسوب
يكاد من موقعه المحبوب
…
يسلمه البلع إلى القلوب
وقال الصّاحب جمال الدّين علىّ بن ظافر:
كأنّما الموز إذا
…
ما جاءنا بالعجب
أنياب أفيال صغا
…
ر طلّيت بالذّهب
ونحوه قول الآخر- وكأنّه مأخوذ منه-:
موز حلا فكأنّه
…
عسل ولكن غير جارى
ذو باطن مثل الأقاح «1»
…
وظاهر مثل النّضار
يحكى إذا قشّرته
…
أنياب أفيال صغار
وحكى صاحب (بدائع البدائه) أنّ الحسن بن رشيق ومحمّد بن شرف القيروانىّ اجتمعا فى مجلس المعزّ بن باديس وبين يديه موز، فاقترح على كلّ واحد منهما أن يعمل فيه شيئا، فقال ابن شرف:
يا حبّذا الموز وإسعاده
…
من قبل أن يمضغه الماضغ
لان إلى أن لا محسّ له
…
فالفم ملآن به فارغ
سيّان قلنا مأكل طيّب
…
فيه وإلّا مشرب سائغ
إن قيل فيما قد حلا طيّب
…
فالموز حلو طيّب بالغ
أحلى مذاقا من دماء العدا
…
أمكن منها أسد والغ
وقال ابن رشيق- وتواردا فى المعنى والقافية-:
موز سريع سوغه
…
من قبل مضغ الماضغ
مأكلة لاكل
…
ومشرب لسائغ
فالفم من لين به
…
ملان مثل فارغ
يخال وهو بالغ
…
للحلق غير بالغ
ثمّ سألهما فى مثل ذلك، فقال محمد بن شرف:
هل لك فى موز إذا
…
ذقناه قلنا حبّذا
فيه شراب وغذا
…
يزيل كالماء القذى
لو مات من تلذّذا
…
به لقلنا: ذا بذا
وقال ابن رشيق:
لله موز لذيذ
…
يعيذه المستعيذ
فواكه وشراب
…
به يفيق «1» الوقيذ «2»
ترى القذى العين فيه
…
كما يريها النّبيذ
فانظر إلى هذا التّوارد العجيب المرّة بعد المرّة.
وقال نجم الدّين بن إسرائيل يصفه:
أنعت لى موزا شهىّ المنظر
…
مستحكم النّضج لذيذ المخبر
كأنّه فى جلده المعصفر
…
لفّات زبد عجنت بسكّر
وأنشدنى الشيخ الفاضل شهاب الدّين أحمد بن منصور الدّمياطىّ- عرف بابن الجبّاس- فى ذى الحجّة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لنفسه وأجاد:
كأنّما الموز فى عراجنه «1»
…
وقد بدا يانعا على شجره
فروع شعر برأس غانية
…
عقّص من بعد ضمّ منتشره
كأنّ من ضمّه وعقّصه
…
أرسل شرّابة «2» على أثره
كأنّ أمشاطه مكاحل من
…
زمرّد نظّمت على قدره
كأنّما زهره الأنيق وقد
…
شقّق عنه كمام مستتره
نظام ثغر يزينه شنب «3»
…
ممتزج شهده بمعتصره
كأنّ قامات سوقه عمد
…
حنت «4» أواوينها على جدره
كأنّ أشجاره وقد نشرت
…
ظلال أوراقها على ثمره
حاملة طفلها على يدها
…
تقيه حرّ الهجير فى خمره
كأنّما ساقه الصّقيل وقد
…
بدت عليه رقوم معتبره «5»
ساق عروس أميط مئزرها
…
فبان وشى الخضاب فى حبره «1»
تصاغ من جوهر «2» خلاخلها
…
فتنجلى والنّثار من زهره
حدائق خفّفت «3» سناجقها «4»
…
كأنّها الجيش أمّ فى زمره
وكلّ آياته فباهرة
…
تبين فى ورده وفى صدره
كأنّما عمره القصير حكى
…
زمان وصل الحبيب فى قصره
كأنّ عرجونه المشيب أتى
…
يخبر أن حانه «5» انقضا عمره
كأنّه البدر فى الكمال وقد
…
أصيب بالخسف فى سنا قمره
كأنّه بعد قطعه وقد اصفرّ
…
لما نال من أذى حجره «6»
متيّم قد أذابه كمد
…
يبيت من وجده على خطره
معلّق بالرّجاء، ظاهره
…
يخبر عمّا أجنّ من خبره
يطيب ريحا ويستلذّ جنى
…
على أذى زاد فوق مصطبره
كأنّه الحرّ حال محنته
…
يزيد صبرا على أذى ضرره