الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمصدرُه على وزن: (تَفْعِيْل)
(1)
.
وقد تقدم ذكرُ المعنى اللغوي لمادةِ: (وجه) عند تعريفي لمصطلحِ الوجه.
ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للتوجيه:
يَرِدُ التوجيه لمعانٍ متعددةٍ، كما لو قالَ قائلٌ: توجيه القولِ كذا، وليس هذا هو المرادُ هنا، بل المرادُ معنى أخصّ في نقلِ المذاهب، وقد انفردَ المذهبُ الحنبلي بإيرادِ بعضِ علمائِه مصطلح:(التوجيه)، ولَم أجدْه عند غيرِهم مِن المذاهبِ الفقهيةِ، فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر.
مصطلح: (التوجيه) عند الحنابلة:
استعملَ ابنُ مفلح مصطلحَ: (التوجيه) في نقلِ المذهبِ الحنبلي في كتابِه: (الفروع)، بقولِه:"ويتوجه كذا"
(2)
.
يقولُ المرداوي: "زادَ في: (الفروع): التوجيهَ"
(3)
.
فالتوجيه عندَ ابنِ مفلحٍ، هو: استنباطُ ابنِ مفلحٍ نفسِه حكمَ مسألةٍ، لم يردْ بشأنِها نصٌّ عن إمامِ المذهب وأصحابِه، مِنْ مسألةٍ تشبهها؛ لجامعٍ بين المسألتين
(4)
.
وفي ضوءِ ما سَبَقَ يكون التوجيهُ بمعنى: التخريجِ مِنْ نصوصِ الإمامِ، ويتفق مَعَ بعضِ المصطلحاتِ المتقدمةِ كمصطلحِ:(الإجراء).
وحقيقةُ التوجيه موجودةٌ عند بقيةِ المذاهبِ الأخرى، لكنْ بغيرِ لفظِه، وإنَّما بمعناه؛ ولعل استغناءهم عنه بغيرِه مِن المصطلحاتِ هو السبب في عدمِ حاجتِهم إلى استعمالِه.
(1)
انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 119)، والتصريح بمضمون التوضيح لخالد الأزهري (3/ 323).
(2)
انظر: الفروع (1/ 6).
(3)
الإنصاف (12/ 256).
(4)
انظر: تصحيح الفروع للمرداوي (1/ 37)، ومصطلحات المذاهب الفقهية لمريم الظفيري (ص/353).
أمثلة التوجيه عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ ابنُ مفلحٍ: "إنْ قدَّمَ الوصيُّ غيرَه - أيْ: في الصلاةِ على الميت -: فوجهانِ، ومَنْ قدَّمه وليٌّ بمنزلتِه.
قالَ أبو المعالي
(1)
: فإنْ غابَ الأقربُ بمكانٍ تفوتُ الصلاةُ بحضورِه، تحوَّلتْ للأبعدِ، فله منعُ مَنْ قُدِّمَ بوكالةٍ ورسالةٍ.
كذا قال
…
ويتوجه: لا؛ كنكاحٍ، ويتوجّه فيه تخريجٌ مِنْ هنا"
(2)
.
المثال الثاني: يقولُ ابنُ مفلحٍ: "إنْ قَصَدَ في طوافِه بالبيتِ غريمًا، وقَصَدَ معه طوافًا بنيّة حقيقيةٍ، لا حكميةٍ، توجّه: الإجزاء في قياسِ قولِهم، ويتوجه احتمالٌ؛ كعاطسٍ قَصَدَ بحمدِه قراءةً"
(3)
.
المثال الثالث: يقولُ المرداويُّ: "ظاهرُ كلامِ ابن قدامةَ أنَّه يُكَبّرُ - أي: أن المصلي يُكبّرُ التكبيرَ المقيّدَ - إذا لم يُحْدِثْ، ولم يخرجْ مِن المسجدِ، ولو طالَ الفصلُ، وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ مِن الأصحاب، قاله في (الفروعِ)، وجَعَلَ القولَ به توجيهَ احتمالٍ، وتخريج مِن عنده"
(4)
.
* * *
(1)
هو: أسعد - ويسمى: محمد - بن المنجى بن بركات بن المؤمل التنوخي المعري، ثم الدمشقي، أبو المعالي وجيه الدين، ولد سنة 519 هـ تفقه ببغداد على مذهب الإمام أحمد مدة، وبرع فيه، كان شيخًا جليلًا علامةً شاعرًا، له المعرفة التامة، وحدَّث بدمشق، وقد ولي قضاء حران في دولة الملك نور الدين، من مؤلفاته: الخلاصة في الفقه، والعمدة، والنهاية في شرح الهداية، توفي سنة 606 هـ ودفن بسفح قاسيون. انظر ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة للمنذري (2/ 176)، وسير أعلام النبلاء (21/ 436)، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (3/ 98)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 279)، والمنهج الأحمد للعليمي (4/ 81)، والدر المنضد له (1/ 328).
(2)
الفروع (3/ 331).
(3)
المصدر السابق (6/ 38).
(4)
الإنصاف (2/ 439).