الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توطئة
كان لبعضِ أهلِ العلمِ المتقدمين إسهامٌ في بيانِ طبقاتِ المفتين - أو العلماء - التي يصدقُ على أكثرِها أنَّها طبقاتٌ للمتمذهبين المشتغلين بمذهبِ إمامٍ بعينِه، وكانَ مِنْ أبرزِ جهودِ العلماءِ المتقدمين مِنْ وجهةِ نظري أربعةُ مناهج، وهي: تقسيمُ ابنِ الصلاحِ، وتقسيمُ ابنِ حمدان، وتقسيمُ ابنِ القيّمِ، وتقسيمُ ابنِ كمال باشا.
المسألة الأولى: تقسيم ابن الصلاح
يعدُّ ابنُ الصلاحِ مِنْ أوائل العلماءِ الذين قسّموا الفقهاءَ - أو المفتين كما أسماهم - إلى طبقاتٍ، ومجموع ما ذكره خمسُ طبقاتِ، تندرجُ تحتَ قسمين رئيسين
(1)
، وهما:
القسم الأول: المفتي المستقل.
القسم الثاني: المفتي غير المستقل
(2)
.
ومحلُّ حديثي هنا هو القسم الثاني؛ إذ أربابُ القسمِ الأول غيرُ داخلين أصلًا في المتمذهبين.
وقبلَ الولوجِ في ذكرِ طبقاتِ القسم الثاني، أذكرُ ما قاله ابنُ الصلاحِ عن القسمِ الأولِ؛ ليكونَ الحديثُ مكتملًا.
(1)
انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 311).
(2)
انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 86 - 87).
يقولُ ابنُ الصلاح: "المجتهدُ المستقلُّ: هو الذي يستقلُّ بإدراكِ الأحكام الشرعيةِ مِن الأَدلةِ الشرعيةِ مِنْ غيرِ تقليدٍ وتقيّدٍ بمذهبِ أحدٍ"
(1)
.
ويقولُ أيضًا: "مُنْذُ دهرٍ طويل طُوِي بساطُ المفتي المستقلّ المطلق - والمجتهد المطلق - وأفضى أَمرُ الفتوى إلى الفقهاءِ المنتسبين إلى أئمةِ المذاهبِ المتبوعةِ
…
"
(2)
.
أعودُ إلى القسمِ الثاني، فأقول: جَعَلَ ابنُ الصلاحِ القسمَ الثاني أربعَ طبقات - أو حالات، يصدق عليها أنَّها طبقات المتمذهبين - وهي:
الطبقة الأولى: يُمَثلها مَنْ لم يكنْ مقلِّدًا لإمامِه لا في المذهب، ولا في دليلِه؛ لكونِه جَمَعَ الأوصاف والعلوم المشترطة في المجتهدِ المستَقلِّ
(3)
.
والمجتهدُ في هذه الطبقة يُنْسَبُ إلى مذهبِ إمامِه؛ لكونِه سَلَكَ طريقَه في الاجتهادِ، ودعا إلى سبيلِه
(4)
.
ونَقَلَ ابنُ الصلاح عن الأستاذِ أبي إسحاقَ الإسفراييني أنَّه ادَّعى هذه الصفة لأئمةِ الشافعيةِ، وأصحاب مالكٍ وأحمدَ وداود الظاهري، وأكثرِ أصحاب أبي حنيفةَ
(5)
، يقول الأستَاذُ أبو إسحاقَ:"الصحيحُ الذي ذَهَبَ إليه المحققون ما ذَهَبَ إليه أصحابُنا، وهو أنَّهم صاروا إلى مذهب الشافعي رحمه الله لا على جهةِ التقليدِ له، ولكنْ لمَّا وجدوا طريقَه في الاجتهادِ والفتاوى أسدَّ الطرقِ وأولاها، ولم يكنْ لهم بُدٌّ مِن الاجتهادِ: سلكوا طريقَه في الاجتهادِ، وطلبوا معرفةَ الأحكامِ بالطريقِ الذي طلبها الشافعيُّ به"
(6)
.
ولا يصدق التمذهبُ على أهلِ هذه الطبقةِ في ضوءِ ما قرره الأستاذُ
(1)
المصدر السابق (ص/ 87).
(2)
المصدر السابق (ص/ 91).
(3)
انظر: المصدر السابق (ص/ 91).
(4)
انظر: المصدر السابق.
(5)
انظر: المصدر السابق (ص/ 92).
(6)
نقل كلامَ الأستاذ أبي إسحاق ابنُ الصلاح في: المصدر السابق (ص/ 92).
أبو إسحاقَ؛ لأنَّهم أخذوا أصولَ إمامِهم عن نظرٍ وقناعةٍ، فأخذهم لها من بابِ موافقةِ العالمِ للعالمِ، ويبقى النظرُ في اتصافِهم بالتمذهبِ الاسمي باعتبارِ انتسابِهم إلى إمامِ مذهبِهم.
لكنَّ ابنَ الصلاحِ لم يؤيّدْ ما أطلقه الأستاذُ أبو إسحاقَ، ونازعه فيما قالَ، ورأى أن دعوى انتفاءِ التقليدِ عن أرباب هذه الطبقةِ مطلقًا مِنْ كل وجهٍ لا تستقيم، إلا أنْ يكونوا أحاطوا بشروطَ الاجتهادِ المطلقِ، وهذا لا يلائم المعلوم مِنْ أحوالِهم، أو أحوالِ أكثرِهم
(1)
.
ويمكنُ القولُ: إنَّ أهلَ هذه الطبقة - في ضوءِ ما قرره ابنُ الصلاحِ في تعقّبِه آنف الذكر - متمذهبون في الأصولِ، في الجملةِ - إمَّا في جميع الأصول، وإمَّا في بعضها - دونَ الفروعِ؛ إذ إنَّهم ساروا على طريقةِ إمامِهم في الأصولِ، دونَ تقيّدٍ بأقوالِه في الفروع، ويكون تمذهبُهم في الفروع تمذهبًا بالاسمِ فقط.
فإنْ بَلَغَ العالمُ في هذه الطبقة درجةَ الاجتهادِ في الشريعةِ، وبقي على النسبةِ المذهبيةِ، فهو متمذهبٌ بالانتسابِ.
ثمَّ نبَّه ابنُ الصلاحِ إلى أنَّ مِنْ أهلِ هذه الطبقة مَنْ يتحققُ له الاجتهادُ في بابٍ مِن الفقهِ؛ بناءً على تجزؤ منصبٍ الاجتهادِ
(2)
.
وهنا سوال، وهو: أَلا يتعارضُ ما قرره ابنُ الصلاح في صدرِ الطبقةِ - مِنْ جمعِهم شروط المجتهدِ المستقلِّ - مع اتصافِهمَ أحيانًا في بعضِ المسائلِ بالاجتهادِ الجزئي؟
وقد سمَّى جلالُ الدين السيوطيُّ العالمَ في هذه الطبقة بالمجتهدِ المطلقِ
(3)
.
(1)
انظر: المصدر السابق (ص/ 93).
(2)
انظر: المصدر السابق (ص/ 94).
(3)
انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ 97).
الطبقة الثانية: يُمَثلها مِنْ كان مجتهدًا مقيدًا في مذهبِ إمامِه، مستقلًا بتقريرِ مذهبِه بالدليلِ، غيرَ أنَّه لا يتجاوزُ في أدلتِه أصولَ إمامِه وقواعده
(1)
.
وقد يتحققُ لأهلِ هذه الطبقة الاجتهادُ الجزئي في بعضِ المسائلِ
(2)
.
وبيَّن ابنُ الصلاحِ شروطَ أهلِ هذه الطبقةِ، فذَكَرَ الآتي:
1 -
أنْ يكونَ عالمًا بالفقه.
2 -
أنْ يكونَ خبيرًا بأصولِ الفقه
(3)
.
3 -
أنْ يكونَ عارفًا بأدلةِ الأحكامِ تفصيلًا.
4 -
أنْ يكونَ بصيرًا بمسالكِ الأقيسةِ والمعاني.
5 -
أنْ يكونَ تامَّ الارتياضِ في التخريجِ والاستنباطِ، قيّمًا بإلحاقِ ما ليس بمنصوصٍ عليه في مذهبِ إمامِه بأصولِه وقواعدِه
(4)
.
ثم بيّنَ ابنُ الصلاحِ أنَّ الفقيهَ مِنْ أهلِ هذه الطبقة لا يَعْرى عن شوبٍ مِن التقليدِ لإمامِه؛ لإخلالِه ببعضِ شروطِ الاجتهادِ، مثل: الإخلال بعلمِ الحديثِ، أو بعلمِ اللغة العربيةِ
(5)
.
(1)
انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 94).
(2)
انظر: المصدر السابق (ص/ 96).
(3)
الظاهر لي أن مراده بالفقه وأصوله هنا فقهُ مذهب إمام بعينه وأصوله (الفقه والأصول المذهبية).
(4)
انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 95). ويقول الدكتور عبد المعز حريز في بحثه: شروط الاجتهاد بين النظرية والتطبيق (ص/ 242)، (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، العدد: الخمسون) مُوْضِحًا هذا الشرط: "أنْ يتدرب على تخريج الأحكام، واستنباطها وفق أصول الإمام، حتى يكون ماهرًا فيها، قادرًا على إلحاق ما ليس فيه نصٌّ في مذهبه وعن إمامه، بما ورد فيه نصٌّ، وفق أصول مذهبه وقواعده؛ والسبب في هذا الشرط: أنَّ التخريج وفق أصول الإمام مِنْ أهم أعمال المجتهد في هذه الرتبة، لذا كان لزامًا عليه أن يكون ذا دربةٍ في تخريج الأحكام، ولا يتأتى هذا الخريج إلا بالتدريب، والتطبيق العملي المستمر".
(5)
انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 95).
ويتخذُ أهلُ هذه الطبقةِ نصوصَ إمامِهم أصولًا يستنبطون منها، كما يفعلُ المجتهدُ المستقلُّ بنصوصِ الشارعِ
(1)
.
فإنْ قالَ قائلٌ: كيفَ يُمكنُ للمتمذهبِ في هذه الطبقةِ التخريجُ على أقوالِ إمامِه، مَعَ إخلالِه بعلمِ اللغةِ العربيةِ؟
يمكن الجواب: بأنَّه ليس المرادُ بالإخلالِ عدمَ المعرفةِ بالكليةِ، بل المعرفةُ حاصلةٌ له، لكنَّها لا تبلغ بصاحبِها المعرفة التي بلغها المجتهدُ المطلقُ.
وقد ذَكَرَ ابنُ الصلاحِ أنَّ الفقيهَ مِنْ أهلِ هذه الطبقة رُبَّما مرَّ به الحكمُ، وقد ذكره إمامُه بدليلِه، فيكتفي بذلك، ولا يبحثُ عن معارضٍ لهذا الدليلِ
(2)
.
ثمَّ قالَ ابنُ الصلاحِ: "وهذه صفةُ أصحابِ الوجوهِ والطُرُقِ في المذهبِ"
(3)
.
ثمَّ بيّنَ أنَّ على هذه الطبقة أئمةَ الشافعيةِ، أو أكثرهم
(4)
.
وقد سمَّى تاجُ الدين بنُ السبكي المتمذهبَ في هذه الطبقةِ بمجتهدِ المذهبِ
(5)
، وسمَّاه جلالُ الدين السيوطيُّ بالمجتهدِ المقيّدِ، وبمجتهدِ التخريجِ
(6)
.
الطبقة الثالثة: يُمَثلها مَنْ كان فقيهَ النفسَ، حافظًا لمذهبِ إمامِه، عارفًا بأدلتِه، قائمًا بتقريرِها وبنصرتِها، يصوّرُ ويحرّرُ، ويمهّدُ ويقرّرُ، ويزيّفُ ويرجّحُ، لكنَّه قَصرَ عن درجةِ أربابِ الطبقةِ الثانيةِ:(أصحاب الوجوه والطرق)؛ إمَّا لكونِه لم يبلغْ مبلغَهم في حفظِ المذهبِ، وإمَّا لكونِه لم
(1)
انظر: المصدر السابق.
(2)
انظر: المصدر السابق.
(3)
المصدر السابق.
(4)
انظر: المصدر السابق (ص/ 95).
(5)
انظر: جمع الجوامع (2/ 384)، مع شرحه البدر الطالع لجلال الدين المحلي.
(6)
انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/97).
يرتضِ في التخريجِ والاستنباطِ كارتياضهم، وإمَّا لكونِه غيرَ متبحِّرٍ في أصولِ الفقهِ - غير أنَّ الفقيه في هذه الطبقة لا يخلو من معرفةٍ بالقواعدِ الأصوليةِ في ضمن ما يحفظه من الفقهِ، ويعرفه مِنْ أدلتِه
(1)
- وإمَّا لكونِه مقصّرًا في غير ذلك مِن العلومِ التي هي مِنْ شروطِ الاجتهادِ المذهبي الحاصلِ لأصحابِ الوجوهِ والطرقِ
(2)
.
يقولُ ابنُ الصلاحِ: "هذه صفةُ كثيرٍ مِن المتأخرين - إلى أواخر المائة الخامسة مِن الهجرةِ - المصنِّفين، الذين رتَّبوا المذهبَ، وحرروه، وصنفوا فيه تصانيفَ بها معظمُ اشتغالِ الناسِ اليومَ، ولم يلحقوا بأربابِ الحالةِ الثانيةِ"
(3)
.
ويمكنُ جعل ما ذكره ابنُ الصلاحِ في صدرِ الطبقةِ شروطًا مستقلةً لأهلِها.
وقد يقومُ أهلُ هذه الطبقةِ بالتَّخْرِيج، فيقيسون غيرَ المنقولِ والمسطورِ في مذهبِهم على المنقولِ والمسطورِ فيه
(4)
.
يقولُ ابنُ الصلاحِ عن فتاوى أهلِ هذه الطبقةِ: "فيهم مَنْ جُمِعَت فتاويه وأُفْرِدَتْ، ولا يبلغُ في التحاقِها بالمذهبِ مبلغ أصحابِ الوجوهِ، ولا تقوى كقوتِها"
(5)
.
وقد بيَّنَ ابنُ الصلاحِ المرادَ بحفظِ المذهبِ، بقولِه:"أنْ يكونَ معظمُ الفقهِ على ذهنِه، ويكونَ؛ لدُرْبتِه متمكنًا مِن الوقوفِ على الباقي بالمطالعةِ - أو ما يلتحقُ بها - على القُرْبِ"
(6)
.
(1)
في: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 98): "أداته"، وأثبتُ ما في نسخة أخرى كما في حاشية المحقق رقم (6).
(2)
انظر: المصدر السابق (ص/ 98).
(3)
المصدر السابق.
(4)
انظر: المصدر السابق (ص/ 99).
(5)
المصدر السابق.
(6)
المصدر السابق (ص/ 100).
وظاهرُ كلامِ تاجِ الدينِ بنِ السبكي في كتابِه: (جمع الجوامع)
(1)
أنَّه يُسمّي أهل هذه الطبقة بمجتهدي الفتيا؛ إذ يقولُ: "ودونَه - أيْ: دون مجتهدِ المذهب - مجتهدُ الفتيا، وهو: المتبحرُ المتمكنُ مِنْ ترجيحِ قولٍ على آخر"
(2)
.
يؤكّدُ ما بينتُه آنفًا أنَّ جلالَ الدينِ السيوطي لمَّا شَرَحَ نظمه لجمعِ الجوامعِ قرّرَ أنَّ مجتهدَ الفتيا هو ما ذكره ابنُ الصلاحِ في الطبقةِ الثالثةِ
(3)
.
ويمكنُ القولُ: إن تاجَ الدين بن السبكي سمَّى أربابَ هذه الطبقة، وأربابَ الطبقة الرابعة الآتية بعد قليلٍ بمجتهدي الفتيا؛ لأنَّ بدرَ الدين الزركشي قال عن مجتهدِ الفتيا:"وهذا أدنى المراتبِ، وما بقي بعده إلا العاميُّ ومَنْ في معناه"
(4)
.
أمَّا جلالُ الدينِ السيوطيُّ فسمَّى أهلَ هذه الطبقةِ بمجتهدي الترجيحِ
(5)
.
الطبقة الرابعة: مَنْ يقومُ بحفظِ المذهبِ، ونقلِه وفهمِه في واضحِ المسائلِ ومشكلاتها، غير أن عنده ضعفًا في تقريرِ أدلتِه، وتحريرِ أقيستِه
(6)
.
يقولُ ابنُ الصلاحِ عن فقيه هذه الطبقةِ: "إنَّ هذا الفقيه لا يكونُ إلا فقيه النفسِ؛ لأنَّ تصويرَ المسائلِ على وجهِها، ثم نقلَ أحكامها بعد استتمامِ تصويرها - جلياتها وخفياتها - لا يقومُ به إلا فقيهُ النفسِ، ذو حظٍّ مِن الفقهِ"
(7)
.
(1)
انظر: جمع الجوامع (2/ 384)، مع شرحه البدر الطالع لجلال الدين المحلي.
(2)
المصدر السابق.
(3)
انظر: شرح الكوكب الساطع (4/ 128 - 129).
(4)
تشنيف المسامع (4/ 575).
(5)
انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/98).
(6)
انظر: أدب المفتي والمستفتى (ص/ 99).
(7)
المصدر السابق (ص/ 100).
والمرادُ بحفظِ المذهبِ في هذه الطبقةِ هو: المعنى ذاته المذكورُ في الطبقةِ الثالثةِ، كما نصَّ عليه ابنُ الصلاحِ
(1)
.
وهلْ لأهلِ هذه الطبقة أنْ يخرِّجوا حكمَ ما لم ينصَّ عليه إمامُهم؟
يجيبُ ابنُ الصلاح عن السؤالِ، فيقول: "وأمَّا ما لا يجده منقولًا في مذهبِه:
فإنْ وَجَدَ في المنقولِ ما هذا في معناه، بحيثُ يدركُ مِنْ غيرِ فَضْلِ فكرٍ وتأمّلٍ أنَّه لا فارقَ بينهما - كما في الأَمةِ بالنسبةِ إلى العبدِ المنصوصِ عليه في إعتاقِ الشريكِ
(2)
-: جازَ له إلحاقُه به، والفتوى به، وكذلك ما يَعْلَم اندراجه تحتَ ضابطٍ منقولٍ وممهّدٍ في المذهبِ.
وما لم يكن كذلك، فعليه الإمساكُ عن الفتيا به"
(3)
.
وسمَّى جلالُ الدّين السيوطيُّ أهلَ هذه المرتبةِ بمجتهدي الفتيا
(4)
.
ولعلَّ وجه نعتِ السيوطي لهم بالاجتهادِ المذهبي، هو قيامُهم بالتخريجِ على فروعِ المذهبِ في أحوال معينةٍ.
وقد تَبِعَ محيي الدّينِ النوويُّ
(5)
، وتقيُّ الدّين بنُ تيمية
(6)
، وبرهانُ
(1)
انظر: المصدر السابق.
(2)
في كلام ابنِ الصلاح إشارةٌ إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(مَنْ أعتق شِرْكًا له في عبدٍ، فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد، قؤم العبد عليه قيمة عدل، فأعطي شركاءه حصصهم، وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق)، والحديث أخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمة بين الشركاء (ص/ 477)، برقم (2521)، واللفظ له؛ ومسلم في: صحيحيه، كتاب: العتق (2/ 700) برقم (1501).
والِشِرْك: النصيب. انظر: المصباح المنير للفيومي، مادة:(شرك)، (ص/ 256).
(3)
أدب المفتي والمستفتي (ص/ 99 - 100).
(4)
انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ 98).
(5)
انظر: المجموع شرح المهذب (1/ 42 - 44).
(6)
انظر: المسودة (2/ 966 - 969)، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص/ 374).