المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولى: الانتقال عن التمذهب إلى الاجتهاد المستقل - التمذهب – دراسة نظرية نقدية - جـ ٢

[خالد الرويتع]

فهرس الكتاب

- ‌الفرع الرابع عشر: الضعيف

- ‌أولًا: التعريف اللغوي للضعيف:

- ‌الفرع الخامس عشر: المنكر

- ‌الفرع السادس عشر: الشاذ

- ‌الفرع السابع عشر: الطرق

- ‌أولًا: التعريف اللغوي للطرق:

- ‌ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للطرق:

- ‌الفرع الثامن عشر: الإجراء

- ‌أولًا: التعريف اللغوي للإجراء:

- ‌ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للإجراء:

- ‌الفرع التاسع عشر: التوجيه

- ‌أولًا: التعريف اللغوي للتوجيه:

- ‌ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للتوجيه:

- ‌المسألة السادسة: تفضيل مذهب من المذاهب

- ‌المبحث الرابع: أقسام التمذهب

- ‌الفصل الثاني: نشأة التمذهب، وتاريخه

- ‌المبحث الأول: نشأة التمذهب

- ‌المطلب الأول: حالة الناس قبل نشوء المذاهب

- ‌المطلب الثاني: نشأة المذاهب الفقهية

- ‌المطلب الثالث: أسباب نشوء المذاهب الفقهية

- ‌المطلب الرابع: أسباب بقاء المذاهب الفقهية الأربعة

- ‌المبحث الثاني: تاريخ التمذهب

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: التمذهب من نشأته إلى نهاية القرن الثالث الهجري

- ‌المطلب الثاني: التمذهب من القرن الرابع الهجري إلى نهاية القرن السابع الهجري

- ‌المطلب الثالث: التمذهب من القرن الثامن الهجري إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري

- ‌المطلب الرابع: التمذهب من منتصف القرن الرابع عشر الهجري إلى العصر الحاضر

- ‌الفصل الثالث: حكم التمذهب

- ‌تمهيد: في تقليد الميت

- ‌المبحث الأول: التمذهب بمذهب الصحابي(1)، والتابعي

- ‌المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

- ‌المبحث الثالث: التمذهب بغير المذاهب الأربعة

- ‌الفصل الرابع الأحكام المترتبة على التمذهب

- ‌المبحث الأول: طبقات المتمذهبين

- ‌المطلب الأول أبرز مناهج المتقدمين في تقسيم طبقات المتمذهبين

- ‌تمهيد

- ‌توطئة

- ‌المسألة الأولى: تقسيم ابن الصلاح

- ‌المسألة الثانية: تقسيم ابن حمدان

- ‌المسألة الثالثة: تقسيم ابن القيم

- ‌المسألة الرابعة: تقسيم ابنه كمال باشا

- ‌المطلب الثاني: أبرز مناهج المتأخرين في تقسيم طبقات المتمذهبين

- ‌توطئة

- ‌المسألة الأولى: تقسيم شاه ولي الله الدهلوي

- ‌المسألة الثانية: تقسيم محمد أبو زهرة

- ‌المسألة الثالثة: تقديم الدكتور محمد الفرفور

- ‌القسم الأول: المجتهدون اجتهادًا مطلقًا في الشرع

- ‌القسم الثاني: المجتهدون المقيَّدون بالمذهبِ

- ‌المطلب الثالث: الموازنة بين التقسيمات

- ‌المبحث الثاني: الانتقال عن المذهب

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: الانتقال عن المذهب إلى الاجتهاد

- ‌توطئة

- ‌المسألة الأولى: الانتقال عن التمذهب إلى الاجتهاد المستقل

- ‌المسألة الثانية: الانتقال عن التمذهب إلى الاجتهاد المنتسب

- ‌المطلب الثاني: الانتقال عن التمذهب بمذهب معين إلى التمذهب بمذهب آخر

- ‌المطلب الثالث: الخروج عن المذهب في بعض المسائل

- ‌المبحث الثالث: تتبع الرخص

- ‌توطئة

- ‌المطلب الأول: تعريف التتبع

- ‌المطلب الثاني: تعريف الرخصة في: اللغة، والاصطلاح

- ‌أولًا: تعريف الرخصة في اللغة:

- ‌ثانيًا: تعريف الرخصة في الاصطلاح:

- ‌المطلب الثالث: تعريف تتبع الرخص

- ‌المطلب الرابع: الفرق بين الرخصة من العالم، وزلة العالم

- ‌المطلب الخامس: حكم تتبع الرخص

- ‌المبحث الرابع: التلفيق بين المذاهب

- ‌المطلب الأول: تعريف التلفيق في اللغة، والاصطلاح

- ‌توطئة

- ‌المسألة الأولى: تعريف التلفيق في اللغة

- ‌المسألة الثانية: تعريف التلفيق في الاصطلاح

- ‌المطلب الثاني: صور التلفيق

- ‌توطئة

- ‌المسألة الأولى: التلفيق بين قولين في مسألة وفروعها

- ‌المسألة الثانية: التلفيق بين أثر القول وقول آخر في مسألة وفروعها

- ‌المطلب الثالث: أقسام التلفيق، وحكم كل قسم

- ‌تمهيد

- ‌المسألة الأولى: التلفيق في الاجتهاد

- ‌المسألة الثانية: التلفيق في التقليد

- ‌المسألة الثالثة: التلفيق في التقنين

- ‌المطلب الرابع: الفرق بين التلفيق وتتبع الرخص

- ‌الفصل الخامس: أحكام المتمذهب

- ‌المبحث الأول: عمل المتمذهب إذا خالف مذهبه الدليل

الفصل: ‌المسألة الأولى: الانتقال عن التمذهب إلى الاجتهاد المستقل

‌توطئة

قد يصلُ المتمذهبُ إلى درجةِ الاجتهادِ في الشريعةِ الإسلامية، وكما هو معلوم، فإنَّ الاجتهادَ المطلقَ في الشريعةِ الإسلامية على قسمين.

القسم الأول: الاجتهاد المستقل.

القسم الثاني: الاجتهاد المنتسب.

وفي ضوءِ تقسيمِ الاجتهادِ سرتُ في هذا المطلبِ.

‌المسألة الأولى: الانتقال عن التمذهب إلى الاجتهاد المستقل

.

تقدّم لنا في كلامِ ابنِ الصلاحِ في المبحثِ الأولِ تعريفُ المجتهدِ المستقلِّ، وأنَّه الذي يستقل بإدراكِ الأحكامِ الشرعيةِ مِن الأدلةِ مِنْ غيرِ تقليدٍ وتقيّدٍ بمذهبِ أحدٍ

(1)

.

ومِن المعلوم، فإنَّ للمجتهدِ المستقلِّ التصرفَ في أصولِه وقواعدِه الاستنباطيةِ، دونَ تقيّد بمذهبِ أحدٍ مِن العلماءِ، في ضوءِ ما يترجحُ عنده.

يقولُ جلالُ الدِّينِ السيوطي: "المستقلُّ: هو الذي استقلَّ بقواعد لنفسِه، بَنَى عليها الفقهَ، خارجًا عن قواعد المذاهبِ المقررةِ"

(2)

.

(1)

انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 87).

(2)

الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ 93).

ص: 957

وكلامي في هذه المسألةِ عن وصولِ المتمذهبِ إلى درجةِ الاجتهادِ المستقلِّ؛ بحيثُ ينتقلُ عن التمذهبِ إلى درجةِ أئمةِ المذاهبِ المستقلين باجتهاداتهم، وسأبيِّنُ الحكمَ في هذه المسألة في النقاطِ الآتيةِ:

الأولى: المتمذهبُ الذي لم تجتمع فيه شروطُ الاجتهادِ في الشريعةِ، ليس له ادّعاءُ بلوغِه؛ لفقدِه شروطه، وهذا أمرٌ معلومٌ لا يحتاجُ إلى إقامةِ الدلائل عليه.

الثانية: لا خلافَ في جوازِ الوصولِ إلى درجةِ الاجتهادِ المستقل في عصورِ الاجتهادِ التي كانتْ قبلَ استقرارِ أصولِ المذاهبِ.

هذا ما يُفهمُ مِنْ كلام أبي حامد الغزالي

(1)

، وأبي القاسم الرافعي

(2)

، وابنِ الصلاحِ

(3)

، وابنِ حمدان

(4)

، حيثُ نصّوا على إغلاقِ بابِ الاجتهادِ المستقل، والقولُ بإغلاقِه يدلُّ على أنَّه كان مفتوحًا لمَنْ تحققتْ فيه الشروطُ.

ويؤكّدُ ما سَبَقَ: أن الأئمةَ الذين اتفق الناسُ على اتصافهم بالاجتهادِ المستقل، كانوا قبلَ بلوغِهم درجته غير مجتهدين.

الثالثة: نصَّ غيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ على إغلاقِ بابِ الاجتهادِ المستقلِّ، منهم: أبو حامد الغزالي

(5)

، وأبو القاسم الرافعي

(6)

، وابن الصلاح

(7)

، وابن حمدان

(8)

، وجلال الدين السيوطي

(9)

، فليس لأحدٍ أنْ يحدث مذهبًا جديدًا بأصول وقواعد جديدة.

(1)

انظر: الوسيط في المذهب (7/ 291).

(2)

انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 418).

(3)

انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 91).

(4)

انظر: صفة الفتوى (ص/ 17).

(5)

انظر: الوسيط في المذهب (7/ 291).

(6)

انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 418).

(7)

انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 91).

(8)

انظر: صفة الفتوى (ص/ 17).

(9)

انظر: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ 93).

ص: 958

الرابعة: لم أقفْ - في ضوءِ ما اطلعت عليه مِنْ مصادر - على دليلٍ يدلُّ على إغلاقِ باب الاجتهادِ المستقل، إلا أن مِن القائلين بإغلاقه مَنْ رأى في القولِ به حمايةً لأصولِ الشريعةِ الإسلاميةِ مِنْ أنْ يأتي من يُغَيّر فيها؛ مدعيًّا أنه مجتهد

(1)

.

الخامسة: لو أرادَ المتمذهبُ الانتقالَ عن التمذهب إلى درجةِ الاجتهادِ المستقلّ؛ لاجتماعِ شروطِ الاجتهادِ فيه، فالذي يَظهرُ لي أنَّ لانتقالِه صورتين:

الصورة الأولى: أنْ يكوِّنَ لنفسِه أصولًا وقواعد يسيرُ عليها، مخالفةً لما استقرتْ عليه أصولُ المذاهبِ.

الصورة الثانية: أنْ لا يكوِّنَ لنفسِه أصولًا وقواعد مخالفةً لما استقرت عليه أصول المذاهب، بلْ يسير على الأصولِ المدوّنة، لكنَّه يأخذ بما ترجَّحَ عنده مِنْها، دونَ التزامِ أصولِ مذهبٍ معيّنٍ.

الصورة الأولى: أنْ يكوِّنَ لنفسِه أصولًا وقواعد يسيرُ عليها مخالفةً لما استقرتْ عليه أصولُ المذاهبِ.

الذي يظهرُ لي في هذه الصورة هو المنعُ وعدمُ الجوازِ؛ لأنَّ الأصولَ والقواعد مدوَّنةٌ، ولا يمكن أنْ يكون هناك أصولٌ صحيحةٌ خَلَتْ عنها المذاهبُ الفقيهةُ طوال قرون متطاولة.

يقول ابنُ بَرهان: "أصولُ المذاهب وقواعدُ الأدلةِ منقولةٌ عن السلفِ، فلا يجوزُ أنْ يُحدثَ في الأعصارِ خلافُهَا"

(2)

.

ويقولُ ابنُ المنيِّرِ المالكي: "أتباعُ الأئمةِ الآن حازوا شروطَ الاجتهادِ، مجتهدون ملتزمون أنْ لا يحدثوا مذهبًا، أمَّا كونهم مجتهدون؛ فلأنَّ الأوصافَ قائمةٌ بهم، وأما كونهم ملتزمين أن لا يحدثوا مذهبًا؛ فلأنَّ

(1)

انظر: سد باب الاجتهاد لعبد الكريم الخطيب (ص/137).

(2)

نقل السيوطيُّ كلامَ ابن برهان في: الرد على من أخلد إلى الأرض (ص/ 93).

ص: 959