الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصوتي والنصي والمرئي؛ إلا أنّهم يستفيدون من جوانبه الأخرى. فاسم الغرفة يحمل رسالة تنصيريّة، ورسالة الغرفة تصاغ في عبارات موجزة موجهة، وإذا دخل الزائر وجد عبارة ترحيبيَّة ذات محتوى دعوي، ورأى من الدعايات ما يحمل المضمون الدعوي في عبارات موجزة وتصاميم جميلة. وكل هذا قبل أن يبدأ بمواجهة المحادثة بأشكالها.
المطلب الثالث: جوانب التّنصير في غرف المحادثة
في هذا المطلب نعرض بشيء من التفصيل لجوانب التّنصير عبر خدمات المحادثة، بأخذ برنامج البالتوك كأنموذج لذلك.
وبدراسة الغرف التّنصيريّة العربيّة، يمكن حصر جوانب التّنصير فيها فيما يلي (1).
الجانب الأوّل: الدعوة الموجهة للنّصارى
يوجه بعض ملاك الغرف التّنصيريّة ومدراؤها وزوارها حديثهم إلى أتباع ملتهم. ويتناول هذا الخطاب أوجهاً عديدة، نذكر منها:
1.
الحديث عن المعجزات والكرامات الشفائيّة التي جرت على يد المسيح عليه السلام وأتباعه في القديم والحديث لأناس ابتلوا بأمراض مستعصية، فشفوا منها، وكان ذلك سبباً في إيمان الكافر منهم، وزيادة يقين المؤمن.
2.
الحديث عن تأملات روحيّة يقصد منها زيادة الإيمان وتقويته (2).
(1) كل ما سيورد في هذا المطلب مأخوذ من الدخول للغرف التّنصيريّة والاطلاع على ما دار فيها من حوارات، وذلك خلال شهري محرم وصفر من عام 1432هـ. ومن المتعذر الإحالة لاسم الغرفة وتاريخ ووقت الحوار والمتحدث به، لأنّه في الغالب الأعم لا يوجد تسجيل لما يدور في هذه الغرف. فتكون الإحالة غير ذات نفع كبير للقارئ. ولذلك فالمنهج هنا عدم الإحالة إلا في حالات قليلة.
(2)
من ذلك: محاضرة معطلات البركة، لماهر صموئيل، في غرفة Altareek Jesus the way، يوم 19 محرم 1432هـ، الساعة 8م. ومحاضرة وسائط الارتباط بالرب، لإيليا كيرلس، في نفس الغرفة، الساعة 9م في نفس اليوم.
3.
البث المباشر أو المسجل لحفلات الترانيم التي تقام في بعض الكنائس.
4.
وضع روابط لمقاطع مرئية على الشبكة، أو لمنتديات، أو لمجموعات بريديّة، أو لصفحات على الشبكات الاجتماعية، ممّا يخدم الدعوة الموجهة للنصارى. وهذا يُظهر قوة الترابط بين منافذ الخدمات التفاعليّة على الشّبكة.
5.
حث النصارى على تعلم كتابهم المقدس وتدبره، وعلى جعل كل بيت مسيحي كنيسةً مستقلة عامرة بالعبادة والإيمان، وعلى صدق اللجوء للمسيح باعتباره الإله الحي، والاعتصام به والتوكل عليه.
6.
حث النصارى على العمل الجاد في التبشير والدعوة لأجل نشر النصرانية في كل أنحاء العالم، واستغلال ما أتيح من وسائل حديثة توصل لهذا الهدف، والشفقة والصلاة لأجل الكفار الذين لم يؤمنوا بالنصرانيّة، لكي يهديهم المسيح للإيمان به، والنجاة من الوعيد المفزع الذي ينتظرهم في بحيرة النّار والكبريت، كما يعتقدون (1).
الجانب الثاني: الدعوة الموجهة للمسلمين
أتاحت مواقع المحادثة فرصاً لالتقاء المنصر بمن يستهدف دعوتهم على حال لم يكن يخيل لأحد سهولة تحققه فيما أعتقد. ولهذا فإنَّه على مدار ساعات اليوم فإنَّ هناك قسًّا يُنَصِّر، ومسلماً يراد له التحول عن دينه. ومن صور ذلك في غرف المحادثة:
1) دعوة المسلم الذي يدخل إلى الغرف التّنصيريّة إلى ترك دينه، واعتناق النصرانيّة. وقد يُكتفى بدعوة المسلم إلى البحث عن الحق من الأديان، والتخلي عن قناعته بأنَّه على الدين الحق الذي كل ما سواه باطل.
2) دعوة المسلمين في الغرف الإسلاميّة إلى اعتناق النصرانيّة.
3) الإجابة عن استفسارات بعض المسلمين عن بعض العقائد والشعائر الأساسيّة.
(1) هذه الفقرة والتي سبقتها، كانت موضوع المحادثة يوم 19 محرم 1432هـ الساعة 9.30م في غرفة Eldalil We Elborhan fe Qor2an وترجمتها:"الدليل والبرهان في القرآن". وسبب اختيار هذا الاسم للغرفة الإشارة إلى معتقد مالك الغرفة في أنّ دليل وبرهان صحة العقائد النصرانيّة موجود في قرآن المسلمين.
ويكون ذلك بمحاولة تبسيط هذه الأمور العقديّة أو التعبديّة، وتأصيل التدليل عليها من الكتاب المقدّس عند النّصارى، وبيان شيء مما ترمز له من الدلالات.
الجانب الثالث: مهاجمة الإسلام
وهذا القسم هو الأغلب الأعم لوقت المحادثة في هذه الغرف حسب الدراسة. وسوف يكتفى هنا ببيان المسألة بشكل عام، دون الطرح التفصيلي للشبهات، لأنَّ ذلك خصص له الفصل الثاني من هذا البحث. ويمكن إجمال جوانب مهاجمة الإسلام في غرف المحادثة في الآتي:
1) غالب هجوم المنصرين موجه إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ويشمل ذلك النسبة العظمى من الغرف النصرانيّة، وتملأ به ساعات الليل والنهار. والمطلع على هذه الغرف يستبين بجلاء أنَّ الهدفَ الأول هو إسقاطُ مكانة النبي صلى الله عليه وسلم من نفوس المسلمين، وترسيخُ الصورة الذهنية السيئة عنه عليه الصلاة والسلام في نفوس غير المسلمين (1)، والإمعانُ في تبغيضه إليهم. ولتحقيق ذلك فإنهم يطعنون في صحة رسالته صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في نسبه الشريف، وفي أخلاقه السّامية.
2) الطعن في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ?، وذلك بنسبة القبائح إليهم.
3) الطعن في القرآن الكريم. وذلك بتكذيب بعض قصصه، ونسبة بعضها إلى الخرافة. وكذا ذكر شواهد كثيرة يرون فيها تناقضاتٍ وأخطاءً نحويّةً أو تاريخيّةً أو جغرافيةً أو غير ذلك من أوجه مجانبة الصّواب. وكذا التشكيك في موثوقيّة النصّ القرآني الموجود بين أيدي المسلمين اليوم، من خلال تناول قضية جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتوحيد المصاحف على عهد عثمان بن عفّان رضي الله عنه، ومن خلال كثرة طرح موضوع الأحرف السّبعة، والقراءات السّبع أو العشر.
4) الطعن في بعض عقائد الإسلام. وذلك كعقيدة القضاء والقدر؛ التي يطرحونها
(1) يقول المهتدي إلى الإسلام الفلبيني ماركو كوربس: «كنت أعتقد بأنَّ المسلمين من عتاة القتلة، وأنهم يعبدون الشيطان والفراعنة ومحمداً كآلهة لهم» .انظر: قساوسة ومبشرون ومنصرون أسلموا، الحسيني معدي، ص174.
بالفهم الجبري، الذي يرى في الإنسان ريشةً في مهب الريح، مسلوب الإرادة والاختيار، وذلك للطعن في عدالة ورحمة إله المسلمين الذي يؤمنون به -كما يطرحون ذلك صراحة. ويضاف إليه تحريف معنى قوله تعالى:{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (1)، إلى أنْ يكون المقصودُ أنّ المسلم يعيش حياته قلقاً -وإن كان على الطّاعة- من أن يَمكر به مولاه فيجبره على فعل الكفر فيكون مآله العذاب (2)(3).
5) الطعن في بعض شعائر الإسلام، وعلى الأخص منها شعيرة الجهاد.
الجانب الرّابع: الدفاع عن النصرانيّة
وهذا يكون في الغرف النصرانيّة كما يكون في الغرف الإسلاميّة.
ويكون بالتصدي لكل ما يثار حول النصرانيّة كتاباً وعقائد وشعائر. فيتولى النصارى محاولة إثبات صحة عقائدهم وطقوسهم التعبديّة وعصمة كتابهم المقدس، ودفع ما يثار
(1) سورة الأعراف، الآية 99.
(2)
طرحت هذه الشبهة في غرفة ZILZAL ( زلزال)، بتاريخ 17 محرم 1432هـ، السّاعة 3م.
(3)
سياق الآيات يتحدث عن أهل القرى الذين قَلّ إيمانهم برسلهم. ولذا يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآيات: «ثم قال تعالى مخوفاً ومحذراً من مخالفة أوامره، والتجرؤ على زواجره:{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} أي: الكافرة {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أي: عذابنا ونكالنا، {بَيَاتًا} أَيْ: ليلاً {وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي: في حال شغلهم وغفلتهم، {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ؛ ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: "المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن". انظر: تفسير ابن كثير 3/ 451.
وما أجمل كلام ابن القيم رحمه الله في الرد على دعاة هذا المنهج السقيم حيث يقول: «الجُهّال بالله وأسمائه وَصِفَاته؛ المعطلون لحقائقها، يبغضون الله إلى خلقه، ويقطعون عليهم طريق محبته والتودد إليه بطاعته من حيث لا يعلمون. ونحن نذكر من ذلك أمثلة تحتذي عليها، فمنها أَنهم يقررون في نفوس الضعفاء أَنَّ الله سبحانه لا تنفع معه طاعة وإن طال زمانها وبالغ العبد وأتى بها ظاهرة وباطنة، وأنَّ العبد ليس على ثقة ولا أمن من مكره، بل شأنه سبحانه أن يأخذ المطيع المتقي من المحراب إلى الماخور، وَمن التَّوْحِيد والمسبحة إلى الشّرك والمزمار، ويقلب قلبه من الإيمان الخالص إلى الكفر. ويروون في ذلك آثَاراً صَحِيحَةً لم يفهموها، وباطلة لم يقلها المعصوم، ويزعمون أَنَّ هذا حقيقة التَّوْحِيد، ويتلون على ذلك قوله تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} وقوله: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .. » . انظر: كتاب الفوائد، ص230 - 231.