الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد: بث الشبهات؛ أولى الخطوات التنصيرية
المطلب الأول: تعريف الشبهة لغة واصطلاحاً
أولاً: التعريف اللغوي
تدور معاني الشبهة في اللغة على الإشكال، والالتباس، والتخليط، والتسوية، وعدم الجزم بحكم الشيء.
ولذا جاء في لسان العرب: «وشَبّه الشيء؛ إذا أشكل عليه. وشبَّه؛ إذا ساوى بين شيء
وشيء .. والمشتبهات من الأمور؛ المشكلات. وتقول: شبَّهتَ عليَّ يا فلان؛ إذا خلّط عليك» (1).
وفي المعجم الوسيط: «الشبهة الالتباس، وفي الشرع: ما التبس أمره أحلال هو أم حرام، وحق هو أم باطل» (2).
وفي التعريفات: «الشبهة هو ما لم يُتيقن كونه حراماً أو حلالاً» (3).
ثانياً: التعريف الاصطلاحي
يمكن أن تعرف الشّبهة بأنّها «الشّكوك التي توقع في اشتباه الحقِّ بالباطل، فيتولّد عنها الحيرة والرّيبة» (4).
والمقصود بالشبه في هذا الفصل؛ المسائلُ التي يوردها بعض النّصارى في الخدمات التفاعليّة للشّبكة، مما يكون فيه لبسٌ للحقِّ بالباطل، فلا يكون الحقُّ صافياً متميزاً.
وهو عملٌ لامَ اللهُ تعالى أسلافَهم عليه حين قال: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ
(1) انظر: لسان العرب، ابن منظور 4/ 2190.
(2)
انظر: المعجم الوسيط، ص471.
(3)
انظر: كتاب التعريفات، الجرجاني، ص116.
(4)
انظر: مدارج السّالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، ابن القيم 3/ 508.
بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1).
قال ابن سعدي (2) - رحمه الله في تفسيرها: «فوبخهم -أي المولى سدد خطاكم- على لَبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق، لأنهم بهذين الأمرين يُضلون من انتسب إليهم، فإنَّ العلماء إذا لبَّسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما، بل أبقوا الأمر مبهماً، وكتموا الحق الذي يجب عليهم إظهاره، ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب، ولم يهتد العوامُّ الذين
يريدون الحق لمعرفته حتى يؤثروه» (3).
وفي فتح القدير: «ولَبْسُ الحق بالباطل: خَلْطُهُ بما يعتمدونه من التَّحريف» (4).
وقد بيّن الله تعالى أنّ هذا المسلك هو صنيع الذين في قلوبهم زيغ، فهم يعمدون إلى الملتبس في ظاهره، ويتركون الواضح الجليَّ، فتنةً للنّاس عن الهدى.
ولابن كثير (6) - رحمه الله كلام قيم في التعليق على هذه الآية؛ حيث يقول: «يخبر تعالى أنّ في القرآن آياتٍ محكماتٍ هنّ أُمّ الكتاب، أي بيناتٍ واضحاتِ الدلالة، لا التباسَ فيها على أحد من النّاس.
(1) سورة آل عمران، الآية 71.
(2)
هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي، المفسر والفقيه الحنبلي. ولد بعنيزة سنة 1307هـ ومات بها سنة 1376هـ. له العديد من المؤلفات، أشهرها التفسير. انظر: الأعلام، الزركلي 3/ 340.
(3)
انظر: تفسير ابن سعدي، ص134.
(4)
انظر: فتح القدير، الشوكاني، ص293.
(5)
سورة آل عمران، الآية 7.
(6)
هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، الحافظ المفسر المؤرخ الفقيه. ولد سنة 701هـ وتوفي بدمشق سنة 774هـ. له: تفسير القرآن العظيم- البداية والنهاية- اختصار علوم الحديث- الفصول في اختصار سيرة الرسول. انظر: الأعلام، الزركلي 1/ 320.