الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثّاني: الأدلَّة القوليَّة
نظّم مجلس أساقفة إيطاليا في شهر إبريل من العام الميلادي 2010 مؤتمراً شارك فيه ألفٌ وثلاثمائةِ مشترك، وحاضر فيه خمسةٌ وعشرون خبيراً.
كان عنوان المؤتمر: "شهود رقميون: وجوه ولغات في عصر تقاطع شبكات الاتصال"، وكان تركيزه على بيان أهمية الشبكة العالميّة في واقع النّاس اليوم، وكيفيّة الاستفادة منها في نشر الإنجيل.
وفي ذات المؤتمر يقول البابا بنديكت السادس عشر (1): «فقط في ظل هذه الظروف؛ يصبح التحول التاريخي الذي نشهده غنياً ومليئاً بالفرص الجديدة. نحن نريد أن نمخر عباب البحر الرقمي من دون خوف، معتمدين على الملاحة غير المقيدة، وعلى الاندفاع الذي يدير دفة سفينة الكنيسة منذ ألفي سنة. إضافة إلى الموارد التقنية الضرورية؛ نريد أن نتميز بتواجدنا في هذا العالم بقلب مؤمن يسهم في إضفاء روح على تدفق الاتصالات الدائم على الشبكة» .
والبابا -نفسه- في خطابه للمشاركين في لقاء الجمعية العامة للمجلس الحبري للاتصالات الاجتماعية - الذي عقد في شهر مارس من العام 2007م-؛ يقول: «يعيش حقل الاتصالات الاجتماعية تغيرات سريعة. فبينما تسعى وسائل الإعلام المطبوعة جاهدة للاستمرار؛ تنمو وسائل أخرى كالراديو والتلفزيون والإنترنت على وتيرة مذهلة. وفي إطار العولمة، تتركز وسائل الإعلام الالكترونية هذه في يد عدد قليل من المؤسسات العالمية التي
(1) هو البابا الخامس والستون بعد المائتين للكنيسة الكاثوليكيّة. ولد في ألمانيا سنة 1927م، وانتخب لمنصب البابا سنة 2005م. اسمه الأصلي جوزيف راتزنغر، وله العديد من المؤلفات في العقيدة النصرانيّة. انظر: موسوعة ويكيبيديا، مفردة: بندكت السّادس عشر.
(2)
انظر الرّابط: www.zenit.org/article-6244?l=arabic
يتخطى تأثيرها حدود المجتمعات والثقافات».
ثم يحدد رسالة الكنيسة تجاه هذه التأثيرات –التي لم يحدد نوعها؛ أهو عقدي أم أخلاقي سلوكي أم غير ذلك-؛ فيقول: «من ناحية أخرى، نلاحظ بسهولة أنّ القسم الأكبر مما يتم بثّه بأشكال مختلفة في بيوت ملايين العائلات في العالم هو مدمّر. من خلال توجيه نور المسيح على هذه الظلال، تولّد الكنيسة الرجاء. فلنعزز جهودنا من خلال تشجيع الجميع على وضع السراج على المنارة حيث تستطيع أن تنير جميع الذين في البيت، في المدرسة وفي المجتمع» (1).
وفي المؤتمر العالمي للإعلام الكاثوليكي، الذي عقد في مدينة روما في شهر أكتوبر من العام 2010م تحت عنوان:"وسائل الإعلام الكاثوليكيّة في العصر الرّقمي"؛ يقول خيسوس كولينا (2): «عندما تنقل الكنيسة الشراكة عبر الإنترنت، أي بطريقة تفاعلية، تخلق الجماعة. وفي هذه الحال يتحول الإنترنت من فسحة افتراضية إلى مناسبة للقاء» .
وفي حوار مع المنَصِّر المصري زكريا بطرس (4)؛ ذكر أنّه كان يحلم بالذهاب إلى البلاد
(1) انظر الرّابط: www.zenit.org/article-513?l=arabic
(2)
هو مدير وكالة زينيت العالمية ( Zenit) ورئيس وكالة ( h2onews) الإخباريّة.
(3)
انظر الرّابط: www.zenit.org/article-6958?l=arabic
(4)
قمص قبطي أرثوذكسي، ولد في محافظة البحيرة قرب الإسكندرية عام 1934م، وَرُسِّمَ كاهناً عام 1959م. انتهج الهجوم السّافر على الإسلام والمسلمين، وكرّس وقته لبث الشّبهات حول عقائد الإسلام وشرائعه والقرآن الكريم والسّنة النّبوية، مبتعداً في طرحه عن الموضوعيّة والأمانة العلميّة والأخلاق والآداب. ولهذا رأت الكنيسة القبطية فصله، فَتنقَّل خارج مصر، في استراليا وإنجلترا على وجه الخصوص، مواصلاً هجومه على الإسلام عبر قناته الفضائية؛ الحياة، وعبر غرفته في برنامج البالتوك. ردّ عليه كثير من العلماء والدّعاة عبر القنوات الفضائيّة والشّبكة العالميّة، والكتب؛ ومنها إزهاق الباطل لصلاح أبو السّعود، والمناظرة مع القس زكريا بطرس لعلاء أبو بكر، والكذّاب اللئيم لمحمد جلال القصّاص.
انظر ترجمته في: موقعه على الشّبكة www.islam-christianity.net، وموسوعة ويكيبيديا؛ مفردة: زكريا بطرس.
السعودية للتنصير، ولكنه منع من ذلك على الرغم من احتياطه لإخفاء شخصيّته الدّعويّة، وذلك بكتابة اسمه مجرداً عن الألقاب في جواز السفر، ووضع صورته من غير غطاء الرأس الكهنوتي. ولكن لما جاءت تقنية الشبكة استطاع الدخول إلى مكة والمدينة.
ثم يقول: «هذه الوسيلة منحة من الرب يجب استغلالها» (1).
ويقول المنصِّر روبي ريتشاردسون (2): «لقد نضجت شبكة الإنترنت كوسيلة اتصال، وهناك فرص كبيرة في جميع أنحاء العالم للاستفادة من هذه الوسيلة للبشارة» (3).
وفي مقدمة أحد البرامج التدريبيّة للمنصِّرين على الشبكة نجد قولهم: «يجب استخدام التقدم التكنولوجي لنشر الإنجيل» ، وقولهم:«لقد حان الوقت للمؤمنين لزيادة استفادتهم من إمكانات شبكة الإنترنت لأغراض التَّبشير العالمي» (4).
هذه النقولات، وغيرها كثير، تبين أنّ المهتمين بالعمل التَّنصيري يدركون أهمية الشبكة العالميّة بوصفها واحدة من أهم الوسائل الإعلاميّة.
ولهذا رأينا مناشدة بابا الفاتيكان كل من له خبرة بوسائل الإعلام أن يوصل رسالة الكنيسة من خلالها، ورأينا تركيزه على الوسائل الحديثة التي ذكر أنها في طريقها لإزاحة ما سبقها من وسائل، ثمّ تأكيده توجه الكنيسة للاستفادة القصوى السّبّاقة من فرص العصر الرّقمي.
(1) انظر الرّابط: www.almoslim.net/node/96909
(2)
هو عضو جمعيّة NRB. وهي جمعية غير ربحية، مقرها واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكيّة، ولها عدة فروع في بلدان أخرى. أعضاء الجمعيّة من الإعلاميين والمذيعين النّصارى، وهدفها نشر النَّصرانيَّة من خلال الوسائل الإعلاميّة المختلفة مع التركيز على الإذاعة والتلفزيون وشبكة الإنترنت. تأسست الجمعية قبل 65سنة، ولها نظام متقن للعمل والعضويّة. انظر: موقع الجمعيّة على الرّابط: www.nrb.org
(3)
انظر الرّابط: www.webevangelism.com/newsletters/iecnewsletter-0605.html
(4)
انظر: الفقرة A من الدورة الأولى على الرّابط: www.webevangelism.com/otoe/index.php
وذلك بعد التسجيل في البرنامج التدريبي، وتسجيل الدخول Login.
وهكذا باقي النقولات تأتي في هذا السّياق.
ويمكن أن يكون قريباً من هذه الإشارات النّقليّة، بعض الجوانب التنظيميّة التي أصدرتها رئاسة الكنيسة الكاثوليكيّة في روما.
فقبيل المجمع الفاتيكاني الثاني، أُنشئت لجنة بابوية خاصّة بالسينما والراديو والتلفزيون، ثم في عام 1959م جُعلت لجنةً دائمةً في الفاتيكان، وفي عام 1964م حُوّلت إلى لجنة حبريّة لوسائل الإعلام الاجتماعية؛ وأُضيف إلى دائرة صلاحياتها الإعلام المكتوب، وأخيراً في عام 1989م رُفعت إلى مصاف مجلس حبري لوسائل الإعلام الاجتماعية. ومنذ عام 1967م دَرج البابوات على إصدار رسائل حبريّة سنوية في مناسبة اليوم العالمي لوسائل الإعلام الاجتماعية (1).
وهذا التدرج في ترقية درجة هذا التّنظيم، من لجنة عاديّة إلى لجنة دائمة، ثمّ إلى لجنة حبريّة، ثم إلى مجلس حبري، يدلُّ على تزايد الاهتمام بالوسيلة الإعلاميّة بشكل عام.
وقريب من هذا الاهتمام ما قامت به مؤسسة التحالف العالمي الإنجيليّة ( World Evangelical Alliance)، وهي منظمة نصرانيّة كبرى، تضم مائةً وثمانياً وعشرين كنيسة في مختلف الدول، ومائةَ منظمة دوليّة، حيث قامت بإنشاء لجنة لتقنية المعلومات تُعنى بالاستفادة من معطيات تكنولوجيا المعلومات الحديثة لخدمة أهداف الكنيسة (2).
إنّ كلّ هذا الاهتمام والتّنظيم له ما يبرره فعلاً. فإنّ الإعلام بعامّة، وشبكة المعلومات العالميّة بخاصّة، تملك من المقومات والإمكانات والتأثير؛ الشيءَ الكبير. وقد تقدَّمَ في المطلب السَّابق بيانُ شيءٍ من هذا.
(1) انظر: تحقيق عن الكنيسة والإعلام؛ طوني خضرة، على الرّابط:
ucipliban.org/arabic/index.php?option=com_content&task=view&id=11774&Itemid=317
(2)
انظر الرّابط: www.worldevangelicals.org/commissions/itc