الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: التنصير من خلال التعليقات في اليوتيوب
التعليقات المصاحبة للمقاطع المرئيّة في موقع اليوتيوب هي واحدة من أهم الخدمات التفاعليّة في الموقع. ويمكن لكل مسجل في الموقع أن يكتب ما شاء من تعليق على أي ملف يشاهده إلا تلك التي يُلغي صاحبُها خاصيّة التعليق.
ويمكن التفاعل مع كل تعليق مكتوب بكتابة ردٍّ عليه، أو اختيار علامة التصويت مع التعليق؛ عند الرضا به، أو علامة التصويت ضده؛ عند عدم الرضا.
هذه التعليقات تُشكِّل ساحة حرب عقديّة حقيقيّة، سلاحها الفكر، وأداتها لوحة مفاتيح جهاز الحاسب، وجبهاتها الملفات المرئيّة الإسلاميّة والنصرانيّة على السواء.
ومن المهم معرفة أنّ أصحابَ التعليقات مجهولون جهالة عين وجهالة حال، فقد يتقمص النصراني شخصية مسلم؛ فيُظهر اقتناعَه بما يمدح النصرانية ويطعن في الإسلام. وهكذا نحن أمام عالم مجهول الأشخاص والنوايا والأهداف.
وعلى الرغم من جهالة أعيان وأحوال المشاركين في هذا الميدان إلا أنَّه بالنظر إلى قناة المعلِّق يمكن أخذ صورة تقريبية عن دينه وتوجهه.
ويلاحظ كثرة هذه التعليقات على بعض المقاطع، وبلوغها حاجز الآلاف. وهذا يكون على الأخص في الملفات التي تهاجم شيئاً معظَّماً عند أحد الفريقين (1).
كما يُلاحظ كثرة السباب والشتائم والألفاظ الخارجة عن نطاق الحياء والخلق الرفيع مما تأنف الفطر السويّة والطباع المستقيمة من قراءته.
وهذه التعليقات التي يكتبها النصارى يظهر أنَّ غالب مَن يكتبها؛ العامّة، لغلبة السطحية والعفوية عليها، إلا أنها تُظهر بجلاء الصورةَ الذهنية في عقول وتفكير هؤلاء عن الإسلام وكتابه ونبيه، وتُظهر ما سعى القسس والكهنة لوضعه في عقول العامّة من أتباعهم.
(1) من ذلك التعليقات على ملف يطعن في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد تجاوزت ألفي تعليق.
انظر: الرّابط www.youtube.com/watch?v=X90x_X7j-o8
ويمكن -بشكل إجمالي- تصنيف هذه التعليقات إلى أربعة أنواع؛ هي ذات الأنواع في المطلب السابق. ولهذا سنوجز عرضها هنا (1).
النوع الأول: التعليقات التي تعرض الديانة النصرانيّة وما يتعلق بها، ومن صورها:
1.
كتابة عبارات التضرع والتوسل للمسيح عليه السلام.
2.
كتابة عبارات التمجيد والمحبة للمسيح وأمه والآباء والقديسين.
3.
تمجيد الديانة النصرانية، وإظهار أنها الدين الحق الذي يملك مقومات البقاء والاستمرار دون ما عداه من الأديان.
4.
تمجيد الكتابِ المقدس عند النصارى، وسائرِ ما حوته أسفاره.
5.
تقرير الظهورات والمعجزات الشفائيّة وغيرها.
النوع الثاني: تعليقات تدعو المسلمين للتنصر، ومن صورها:
1.
الدعوة المباشرة للمسلم بأن يعتنق النصرانيّة على أنها الدين الحق الذي ينجو صاحبه في الآخرة من العذاب، ويحظى بالنعيم.
2.
دعوة المسلم لمشاهدة القنوات الفضائية العربية التّنصيريّة ليعرف حقيقة دينه.
3.
محاولة تشكيك المسلم في دينه عن طريق الطلب منه أنْ يدرس العقائد الأخرى ليكون تديُّنُه عن يقين، لا مجردَ تقليدٍ للآباء والأجداد.
4.
كتابة عبارات الضراعة إلى المسيح أن يفتح عيون المسلمين لنوره الحقيقي.
5.
ذكر شواهد من الكتاب المقدس تحث على اعتناق النصرانيّة لتحقيق النَّجاة والخلاص.
6.
تهديد المسلم بما سيؤول إليه إن استمر كافراً بالنصرانيّة من عذاب وخيم في الآخرة.
(1) هذا العرض التحليلي مأخوذ من تعليقات الملفات المرئية التالية:
www.youtube.com/watch?v=X90x_X7j-o8
www.youtube.com/watch?v=pKr80toLICs
www.youtube.com/watch?v=DiBCyrOTGay
www.youtube.com/watch?v=MFjHt5cpjUE
بل قد يكون التهديد بانتقام المسيح منه في الدنيا.
النوع الثالث: تعليقات تهاجم الإسلام. ومن صورها:
1.
إثارة الشبهات حول الإسلام.
2.
إثارة الشبهات حول النبي صلى الله عليه وسلم.
3.
إثارة الشبهات حول القرآن الكريم.
4.
إثارة الشبهات حول السنة النبوية.
5.
الطعن في الإسلام بما يصدر عن بعض المسلمين من سوء خلق في ردودهم وتعليقاتهم على الملفات المرئية في الموقع، وإظهار أنّ هذا يُمثل حقيقة تعاليم الإسلام؛ كما يذكرون.
6.
الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجاته الطاهرات، وخصوصاً عائشة الصديقة ?.
7.
القدح في الفتح الإسلامي لسائر البلدان بشكل عام، ولمصر بشكل خاص، ومحاولة استعداء نصارى مصر على هذا الفتح بادعاء إهانته أجدادَهم وسَوْقِهِ النساءَ سبايا إلى المدينة.
8.
الطَّعن في الإسلام بإيراد شواهدَ من أقوال بعض المنتسبين له ممن طعنوا فيه (1). ومن هؤلاء طه حسين (2)، حيث أورد أحدهم قوله:«يجب أنْ لا نُغفل عقولنا من منطلق الحفاظ على قوميتنا وديننا حتى يكون بحثنا ذا قيمة. وهذا ما فعله القدماء من حبهم للإسلام أخضعوا كلَّ شيء له، فما لاءم إياه أخذوه، وما خالفه انصرفوا عنه .. » . وأيضاً قوله عن القرآن: «القرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلي» (3).
(1) انظر: التعليقات ضمن الرّابط www.youtube.com/watch?v=MFjHt5cpjUE
(2)
هو طه بن حسين بن علي سلامة. درس في الأزهر، ثم في الجامعة المصرية القديمة، ومنها أخذ الدكتوراه، ثم سافر في بعثة إلى جامعة السوربون الفرنسيّة. له: الأدب الجاهلي- في الشعر الجاهلي- حديث الأربعاء- آلهة اليونان- فلسفة ابن خلدون، وغيرها. توفي سنة 1393هـ. انظر: الأعلام، الزركلي 3/ 231 - 233.
(3)
لبيان موقف طه حسين من القرآن الكريم والسّنّة النبويّة والإسلام بعمومه؛ انظر: طه حسين حياته وأدبه في ميزان الإسلام، إبراهيم محمد سرسيق، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 37. وحقيقة طه حسين، عبد العزيز الربيعان، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 29. والقرآن الكريم مصدر للتاريخ، بشير حميدة، مجلة الجامعة الإسلاميّة، العددين 65، 66. المصدر: برنامج مجلة الجامعة الإسلاميّة، إصدار عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلاميّة، 1423هـ، ويحوي الأعداد من 1 إلى 117.