الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
68 -
قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -
لِمعَاذ حِين بَعثه إِلَى الْيمن: " ادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
".
69 -
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: "
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله ".
وَمثل هَذَا كثير، وَلم يرو أَنه دعاهم إِلَى النّظر وَالِاسْتِدْلَال، وَإِنَّمَا يكون حكم الْكَافِر فِي الشَّرْع أَنه يدعى إِلَى الْإِسْلَام، فَإِن أَبى وَسَأَلَ النظرة والإمهال لَا يُجَاب إِلَى ذَلِكَ، وَلكنه: إِمَّا أَن يسلم أَو
يُعْطي الْجِزْيَة، أَو يقتل. وَفِي الْمُرْتَد: إِمَّا أَن يسلم أَو يقتل. وَفِي مُشْركي الْعَرَب عَلَى مَا عرف.
وَإِذا جعلنَا الْأَمر عَلَى مَا قَالَه أهل الْكَلَام، لم يكن الْأَمر عَلَى هَذَا الْوَجْه وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يُقَال لَهُ: - يَعْنِي الْكَافِر - عَلَيْك النّظر وَالِاسْتِدْلَال لتعرف الصَّانِع بِهَذَا الطَّرِيق، ثمَّ تعرف الصِّفَات بدلائلها وطرقها. ثمَّ مسَائِل كَثِيرَة إِلَى أَن يصل الْأَمر إِلَى النبوات، وَلَا يجوز عَلَى طريقهم الْإِقْدَام عَلَى هَذَا الْكَافِر بِالْقَتْلِ والسبي إِلَّا بعد أَن يذكر لَهُ هَذَا ويمهل. لِأَن النّظر وَالِاسْتِدْلَال لَا يكون إِلَّا بمهلة، خُصُوصا إِذا طلب الْكَافِر ذَلِكَ، وَرُبمَا لَا يتَّفق النّظر وَالِاسْتِدْلَال فِي
مُدَّة يسيرَة، فَيحْتَاج إِلَى إمهال الْكفَّار مُدَّة طَوِيلَة تَأتي عَلَى سِنِين، ليتمكنوا من النّظر عَلَى التَّمام والكمال. وَهَذَا خلاف إِجْمَاع الْمُسلمين.
وَقد حُكيَ عَن أَبِي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه قَالَ: لَو أَن رجلا جَاءَنَا وَقَالَ: إِن الْأَدْيَان كَثِيرَة فخلوني أنظر فِي الْأَدْيَان فَمَا وجدت الْحق فِيهِ قبلته، وَمَا لم أجد فِيهِ تركته، لن نخليه، وكلفناه الْإِجَابَة إِلَى الْإِسْلَام وَإِلَّا أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْقَتْل.
وَقد جعل أهل الْكَلَام من تخلف عَن الْإِسْلَام نَاظرا فِيهِ وَفِي غَيره من الْأَدْيَان مُقيما عَلَى الطَّاعَة مَحْمُودًا فِي فعله، وَهَذَا جهل عَظِيم فِي الْإِسْلَام فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلهم: إِذا مَاتَ فِي مُدَّة النّظر والمهلة، قبل قبُول الْإِسْلَام أَنه مَاتَ مُطيعًا لله تَعَالَى مُقيما عَلَى أمره لَا بُد من إِدْخَاله الْجنَّة، كَمَا يدْخل الْمُسلمُونَ. فقد جعلُوا غير الْمُسلم مُطيعًا لله تَعَالَى مؤتمرا بأَمْره مَحْمُودًا فِي فعله، وأوجبوا إِدْخَاله الْجنَّة. وَقد قَالَ الله سبحانه وتعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسرين}