الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
عِنْد أهل السّنة أَن نَبينَا صلى الله عليه وسلم َ -
كَانَ متعبدا بشريعة من كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء خلافًا لمن قَالَ: لم يكن متعبدا.
دليلنا قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فبهداهم اقتداه} فَذكر الله أنبياءه إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، وَغَيرهم، وَأخْبر أَنه هدَاهُم، وأمرنا باتبَاعهمْ فِيمَا
هدَاهُم بِهِ، وَالْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب.
وَقَوله تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} فَأمر بِاتِّبَاع مِلَّة إِبْرَاهِيم، وَأمره عَلَى الْوُجُوب، لِأَن الحكم إِذا ثَبت فِي الشَّرْع لم يجز تَركه حَتَّى يرد دَلِيل نسخه، وَلَيْسَ فِي بَعثه النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - مَا يُوجب نسخ الْأَحْكَام الَّتِي قبله فَإِن النّسخ إِنَّمَا يكون عِنْد التَّنَافِي، والبعثة إِنَّمَا تكون بِالتَّوْحِيدِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنَافَاة لتِلْك الْأَحْكَام، فوجوب التَّمَسُّك بِتِلْكَ الْأَحْكَام وَالْعَمَل بهَا حَتَّى يرد مَا ينافيها ويزيلها كَمَا وَجب ذَلِك قبل بَعثه النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -.