الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَقُول: اللَّهُمَّ من الدُّنْيَا فسلمنا، وَحجَّتنَا يَوْم الْقِيَامَة فلقنا، وَالنَّظَر إِلَى وَجهك فارزقنا.
فصل
قَالَ أهل السّنة: الدَّلِيل عَلَى أَن الْمُؤمنِينَ يرَوْنَ رَبهم عز وجل قَوْله تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
قَالَ أهل اللُّغَة: النّظر إِذا قرن بِالْوَجْهِ، وعدي بِحرف الْجَرّ اقْتضى نظر الْعين، قَالَ الشَّاعِر.
(انْظُر إِلَيّ بِوَجْه لَا خَفَاء بِهِ
…
أريك تاجاً على سَادَات عدنان)
223 -
وَقَوله صلى الله عليه وسلم َ -: "
أَسأَلك لَذَّة النّظر ~إِلَى وَجهك ". وَالنَّبِيّ
صلى الله عليه وسلم َ - لَا يسْأَل سؤالا يَسْتَحِيل، لِأَن الله تَعَالَى لَا يبْعَث نَبيا إِلَّا هُوَ عَالم بِمَا يجْرِي عَلَيْهِ.
وَاحْتج الْمُعْتَزلَة بقوله تَعَالَى: {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} وَقَوله: {لن تراني} . وَلَيْسَ لَهُم فِي ذَلِكَ حجَّة لِأَن معنى لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار: ترَاهُ وَلَا
تحيط بِهِ وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار، أَي يَرَاهَا، ويحيط بهَا هَكَذَا قَالَه جمَاعَة من السّلف.
وَقَالَ بعض الْعلمَاء: نفي الْإِدْرَاك لَا يكون إِلَّا عَن رُؤْيَة يُقَال: لم يدْرك فلَان الْعلم، أَي نَالَ مِنْهُ وَلم ينل جَمِيعه.
وَقَوله: {لن تراني} يَعْنِي فِي الدُّنْيَا فَإِن قيل: لن لنفي الْأَبَد فَالْجَوَاب: أَن لن لَيست لنفي الْأَبَد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} . وَمَعْلُوم أَنهم إِذا حصلوا فِي النَّار تمنوا الْمَوْت. وَالدَّلِيل عَلَى من قَالَ: إِن الْكفَّار لَا يرَوْنَ رَبهم عز وجل: قَوْله تَعَالَى: {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} .