الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موقف الشيعة من الحديث ووضعهم له:
ليس هناك كفر أضلع من كفر من يدعي ألوهية البشر، أو حلول الإله فيه، أو استحقاقه النبوة وخطأ جبريل عليه السلام في نزوله بالوحي على خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم.
ولقد رأينا هذه العقائد عند الشيعة، ورأينا منهم من يتأول القرآن على غير تأويله، ويدعي أن له سبعين بطنا.
فهل يشك أحد في الحكم على هؤلاء بالمروق من الدين؟ وهم الذين لا يجدون حجة على ما يدعونه من الضلالات، إلا ادعاؤهم بالإلهام والإعلام الإلهي، وما كان الإلهام حجة عند غير الأنبياء في إثبات حقيقة ما، أو تقرير حكم من الأحكام، ذلك لأن الخصم يمكنه ادعاء الإلهام، وإثبات نقيض ما أثبته خصمه أو إبطال مدعاه.
فما دمنا قد فتحنا باب الإلهام فليس أحد أولى من أحد، بل هو أمر عام بموسوع كل إنسان أن يدعيه.
والحق أن الميزان الصحيح في تحقيق الشرائع وإثبات العقائد يتمثل في النقل الصحيح، والعقل السليم، والمنطق المستقيم الذي لا يسعه إلا القبول والتسليم لما يصح به الطريق إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم.
لكن الشيعة أبوا هذا وازدادوا تخبطا إلى تخبطهم، حين راحوا يضعون الأحاديث في فضل آل البيت، ويختلقون الأخبار ليرفعوا عليا فوق السحاب، ظنا منهم أن الوضع يوصل إلى الرفع، والحق أن الصدق هو
بر، والكذب فجور، وما كان الفجور ليعلي ويرفع، وإنما شأنه أن يخفض ويضع، وحاشا لله أن يخفض مقام آل البيت سفاهات من ادعوا -زورا وبهتانا- حبهم ومشايعتهم.
أخذ هؤلاء المتشيعون أعداء الإسلام يصنعون الأحاديث في أغراض شتى حسب أهوائهم ونحلهم.
فمن ذلك أحاديث وضعوها في مناقب علي، يرفعون من قدره، وأخرى وضعوها في الحط من شأن معاوية وبني أمية، ولا عجب فقد قال قائلهم:"كنا إذا جلسنا فاستحسنا أمرا جعلناه حديثا"1.
واقرأ من إفكهم الكثير والكثير عند السيوطي وغيره.
فقد ذكر السيوطي في مناقب آل البيت نحوا من اثنتين وتسعين صحيفة2.
وهاك بعض ما ذكر "حدثنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا: خلقت أنا وهارون بن عمران ويحيى بن زكريا، وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة، موضوع: آفته محمد بن خلف"3.
1 ذكره السيوطي بعدة ألفاظ قريبة من هذا اللفظ. اللآلئ المصنوعة ج2 ص468.
2 من ص320 إلى ص412 من كتاب اللآلئ المصنوعة.
3 اللآلئ المصنوعة ج1، ص320.
عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي أخصك بالنبوة ولا نبوة بعدي
…
" الحديث. موضوع آفته بشر"1.
"عن أم سلمة مرفوعا: "يقتل الحسين على رأس ستين سنة من مهاجري"، موضوع وآفته سعد"2.
إلى غير ذلك من الروايات المكذوبة تثبت النبوة لعلي تارة والخلافة والوصية بها تارة أخرى على حسب عقائد الوضاع المختلقين وآرائهم.
فقد روى البخاري، عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله. أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر"3.
هكذا ألقم على الحجر لكل دعي يدعي أن له أو لأحد من آل البيت إيصاء من النبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أن الشيعة علموا فضل علي
1 المرجع السابق ص323.
2 المرجع السابق ص391.
3 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم ج1 ص214-216 بهامش فتح الباري.
وأيقنوا ما له من قدر جلي لكنهم طمثوا هذا الفضل ودرسوا معالم ذلك القدر فكانوا كالقبر الذي يخفي ما لصاحبه من حسن وبهاء.
قال العلامة ابن القيم: وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فانتشرت أحكامه وفتاويه، ولكن قاتل الله الشيعة فإنهم أفسدوا كثيرا من علمه بالكذب عليه، ولهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح لا يعتمدون من حديثه وفتواه إلا ما كان من طريق أهل بيته، وأصحاب عبد الله بن مسعود كعبيدة السلماني وشريح وأبي وائل ونحوهم، وكان رضي الله عنه وكرم وجهه يشكو عدم حمله العلم الذي كما قال: إن ههنا علما لو أصبت له حملة"1.
ولقد كان وضع الشيعة للحديث واختلاقهم الأخبار يتسم بالحيلة والبراعة فهم يحكمون الكذب، ويتفننون توليف الأخبار، فهم قد "اشتغلوا بالحديث وسمعوا من الثقات، وعرفوا الأسانيد الصحيحة، ثم وضعوا عليها الأحاديث التي تتفق وعقيدتهم وأضلوا بها كثيرا، فكان منهم من يسمى بالسدي، ومنهم من يسمى بابن قتيبة، وكانوا يروون عنهما فيظن من لا يعرف حقيقة الحال أنهما المحدثان الشهيران مع أن كلا من السدي وابن قتيبة اللذين ينقل عنهما الشيعة رافضي غال.
ولكن جهابذة السنة وعلماء الحديث كشفوا دخيلة أمرهم واطلعوا
1 أعلام الموقعين ج1 ص21.
الناس على حقيقة حالهم وميزوا بين السديين بالكبير وهو ثقة، والصغير وهو كذاب وضاع، وكذا ميزوا بين ابن قتبية الشيعي وبين عبد الله بن مسلم بن قتيبة، ولم يقتصر الشيعة على ذلك، بل وضعوا الكتب وملئوها بأباطيلهم، ونسبوها إلى أهل السنة ككتاب سر العارفين الذي نسبوه للغزالي"1.
هذا وقد كان لوضع الشيعة للحديث واختلاقهم الأخبار أثر عكسي حتى يكتمل الطابع المأسوي لهذا الصنيع السيئ الذي أملاه التعصب والهوى، فقد أتى أكله ثمارا مرة على الجانب الآخر عند خصوم الشيعة الذين أبى ضعفاء الدين منهم إلا أن يزيدوا لهم الصاع صاعين ففجروا في خصومتهم، وغالوا في مباراتهم الشيعة، ومسابقتهم لهم في وضع الحديث، إذ عمد بعض الأئمة من أنصار بني أمية إلى اختلاق أحاديث في فضل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عن الجميع وأرضاهم، يضاهئون بها صنيع الشيعة من قبل في شأن علي وآل البيت.
وإنها وايم الله لخصلة من خصال النفاق وسبة فيمن فعلها فما كان أغناه عن اختلاق الحديث، وتبوئه مقعده من النار، فلهؤلاء الصحابة الكرام رضوان الله عليهم من شرف الصحبة وحسن المجاهدة، وطيب الفعال، وكريم الخلال وجميل الخصال ما يرفعهم إلى أعلى عليين، وما يطلق الألسنة الصادقة بالثناء عليهم إلى يوم الدين، فما أشد ما وقع فيه أولئك الأفاكون الكذابون من السقوط والتردي.
1 الحديث والمحدثون ص96، 79.
وهذه أمثلة مما رد به ضعفاء الدين من أنصار بني أمية على غلو الشيعة في علي وآل البيت، وما حاكوه من أساطير.
فعن أبي هريرة مرفوعا: "تفاخرت الجنة والنار فقالت النار للجنة: أنا أعظم منك قدرًا، قالت: ولم؟ قالت: لأن فيّ الفراعنة والجبابرة والملوك وأبناؤها، فأوحى الله تعالى إلى الجنة أن قولي: بل لي الفضل إذ زينني الله لأبي بكر وعمر"، موضوع: أبان متروك، ومهدي كذاب وضاع1.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدخلت الجنة فناولني جبريل تفاحة فانفلقت في يدي فخرجت منها جارية كأن أشفار عينيها مقاديم النسور، فقلت لها: لمن أنت؟ فقالت: أنا للمقتول بعدك ظلما عثمان بن عفان".
قال في الميزان: هذا كذب. قال ابن حبان يحيى بن شعيب يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط. وقال في اللسان: هو ظاهر البطلان2.
وعن خالد بن معدان عن واثلة مرفوعا: "الأمناء عند الله ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية". قال النسائي وابن جبان: هذا حديث باطل موضوع، وأحمد بن عيسى يروي عن المجاهيل مناكير وعن المشاهير المغلوبات. قال ابن عدي: وقد تفرد وهو باطل من كل وجه3.
1 اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1، ص305.
2 اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1، ص314
3 اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1، ص417.