الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7-
"
مسك الختام مع علم الأعلام في الرواية والنقد": "ابن مهدي
"
هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، الحافظ الكبير والإمام العلم الشهير، اللؤلؤي أبو سعيد البصري، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة، لقي أساطين الرواية، وسمع منهم، وحدث عنهم؛ كهشام الدستوائي ومعاوية بن صالح وشعبة وسفيان الثوري، وروى عنه: ابن المبارك وأحمد وإسحاق وابن المديني وخلق سواهم.
وقد برز ابن مهدي، ولمع بكثرة ما حصل وجمع، وقد دقق في الرواية وتحقق، وفحص الرواة، وفتش عن حالهم، ومحص الأخبار، وخلصها من الشوائب والأكدار، وكان أحد الجهابذة الذين عاشوا لمجابهة الوضع والوضاعين، وتخليص الدين وتصفيته من إفك الأفاكين.
قال عنه أحمد بن حنبل: هو أفقه من يحيى القطان، وهو أثبت من وكيع؛ لأنه أقرب عهدا بالكتاب، اختلفا في نحو من خمسين حديثا للثوري، فنظرنا، فإذا عامة الصواب مع عبد الرحمن.
وقال إسماعيل القاضي: سمعت عليًّا يقول: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي. وقال محمد بن أبي بكر المقدمي: ما رأيت أحدًا أتقن لما سمع ولما لم يسمع ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي.
وقال القواريري: أملي على ابن مهدي عشرين ألف حديثا حفظا.
وقال نعيم بن حماد: قلت لابن مهدي: كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.
وكان عبد الرحمن فقيها بصيرا بالفتوى عظيم الشأن؛ لذا قال ابن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت إني لم أر مثل عبد الرحمن. وكان يقول: أعلم الناس بقول الفقهاء السبعة: الزهري، ثم بعده مالك، ثم بعده ابن مهدي. وكان يكثر قراءة القرآن فيختمه في كل ليلتين مرة، وكان يرى أن معرفة الحديث إلهام.
وقد انعقد الإجماع على أنه ثقة ثبت، وأن روايته عن الرجل توثيق له، وأن من أراد الدين والدنيا أتى بيته ونظر إليه، وقد اتسم بالهيبة والوقار واستحق الإجلال والإكبار لما أداه من دور في خدمة الحديث والمحدثين.
وقد انتقل ابن مهدي إلى رحاب رب العالمين في شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائة1، بعد ثلاثة وستين عاما نافح فيها عن الحديث وكافح، فرضي الله عنه وأرضاه.
1 انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ج7، ق2، ص50، تاريخ بغداد ج10، ص240-248، تذكرة الحفاظ ج1، ص329-332، طبقات الحفاظ ص139.