الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس التاسع عشر
(خطبتا العيدين، والخطب الدينية في موسم الحج)
صفة صلاة العيد وكيفيتها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
قال الشوكاني في (نيل الأوطار) بعنوان: باب صلاة العيد قبل الجمعة بغير أذان ولا إقامة: "عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة)) رواه الجماعة إلا أبا داود.
وفي الباب عن جابر عند البخاري ومسلم وأبي داود قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى قبل الخطبة)). وعن ابن عباس عند الجماعة إلا الترمذي قال: ((شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة، وفي لفظ: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل الخطبة)). وعن أنس عند البخاري ومسلم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر ثم خطب)). وعن البراء عند البخاري ومسلم وأبي داود قال: ((خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة)) وعن جندب عند البخاري ومسلم قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح)) ".
كيفية صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان قبل الخطبة بلا نداء اتفاقًا؛ لقول ابن عمر: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة)) أخرجه الشافعي. ولقول ابن عباس: ((صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الفطر ركعتين، بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعد الصلاة
…
)) الحديث أخرجه أحمد. قال أبو محمد بن عبد الله بن قدامة: "خطبنا خطبة العيدين بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين، إلا عن بني أمية، ولا يعتد بخلافهم لأنه مسبوق بالإجماع قبلهم، ومخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وقد أُنكر عليهم فعلهم وعُد بدعة.
وما روي عن عمر وعثمان أنهما خطبا قبل الصلاة لم يصح، وعلى تقدير صحته فلا يعارض ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وعن خلفائه من طرق صحيحة، أنهم كانوا يصلون قبل الخطبة، وانعقد عليه الإجماع، وتقدم أن ابن الزبير رجع عما كان يراه من تقديم خطبة العيد".
هذا؛ وكيفية صلاة العيد أنه متى دخل وقتها يصلي الإمام ركعتين، فيكبر تكبيرة الإحرام ناويًا بقلبه صلاة عيد الفطر أو الأضحى، ثم يضع يديه على سرته قابضًا اليسرى باليمنى، ويأتي بدعاء الاستفتاح، ثم يكبر سبع تكبيرات أو ستًا رافعًا يديه مع كل تكبيرة، ويفصل بين كل تكبيرتين بسكتة مقدار ثلاث تسبيحات، ثم يتعوذ ثم يبسمل ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع ويطمئن راكعًا ويرفع مطمئنًا، ويسجد ويطمئن ساجدًا، ويجلس ويطمئن جالسًا، ويسجد ويطمئن ساجدًا، ثم يبتدئ الركعة الثانية بخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، إن كان كبر في الأولى سبعًا أو ستًا، ويبتدئ بالقراءة ثم يركع ويتم الركعة كسائر الصلوات.
وإذا فرغ الإمام من صلاة العيد قام مستقبلًا الناس، وشرع في أداء الخطبة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسن افتتاح الخطبة بحمد الله والثناء عليه، ثم الوعظ والأمر بالطاعة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قال جابر بن عبد الله: ((شهدت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة ثم الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئًا على بلال، فحمد الله وأثنى عليه ووسط الناس، وذكرهم وحثهم على طاعته، ثم مضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله ووعظهن، وحمد الله وأثنى عليه، وحثهن على طاعته ثم قال: تصدقن؛ فإن أكثركن حطب جهنم، فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن
العشير، فجعلن ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطهن وخواتمهن، يقذفن به في ثوب بلال يتصدقن به)) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي.
وقال ابن عباس: ((شهدت الصلاة يوم الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بلال فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} (الممتحنة: 12) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال: أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله. قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفَتَح والخواتم في ثوب بلال)) أخرجه أحمد والشيخان. الفتح أي: الخواتيم العظام، والخواتم أي: الخواتم الصغيرة.
ويسن الإكثار من التكبير أثناء الخطبة؛ لقول سعد المؤذن: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين)) أخرجه ابن ماجه.
وقد ذكر الفقهاء أنه يطلب افتتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع تكبيرات؛ لقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:"السنة أن تفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات تترا، والثانية بسبع تكبيرات تترا". أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة، لكن عبيد الله المذكور تابعي، وقول التابعي: السنة كذا، ليس ظاهرًا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحتج به، أما إذا قاله الصحابي فيحتج به على الراجح.
قال ابن القيم: "وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير، وقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيدين والاستسقاء، فقيل: يفتتحان بالتكبير، وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وقيل: يفتتحان بالحمد".
قال شيخ الإسلام تقي الدين: "هو الصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم)). وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله".
ويسن وقوف الخطيب في العيد على الأرض متكئًا على قوس أو عصا؛ لما روى البراء بن عازب ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نُووِل يوم العيد قوس فخطب عليه)) أخرجه أبو داود. عند أحمد: ((وأُعطي قوسًا أو عصا فاتكأ عليه)).
وله أن يخطب على راحلة؛ لحديث أبي سعيد الخدري: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد على راحلته)) أخرجه أبو يعلى بسند رجاله الصحيح.
هذا؛ وإن خطب قاعدًا فلا بأس؛ لأن الخطبة غير واجِهة فأشبهت صلاة النافلة، أما خطبة العيد على منبر فخلاف السنة؛ لقول أبي سعيد الخدري: "أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة؛ أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن يُبدأ بها، فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((من رأى منكم منكرًا؛ فإن استطاع أن يغيره بيده فليغيره بيديه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به صلاة العيد، ثم يقوم فيتوجه إلى الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيخطبهم ويعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات أخرج، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف، واستمر العمل على هذه السنة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
فلما كان معاوية وكان مروان أمير المدينة من جهته، وبدأ بالخطبة قبل صلاة العيد، ورأى الغيورون على الإسلام أن عليهم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم واجب الاتباع، وأن عليهم أن ينبهوا الأمير ليعود إلى السنة، من هؤلاء الغيورين أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، قام إلى مروان وهو يتهيأ للصعود على المنبر، فقال له: "عليك بالصلاة قبل الخطبة؛ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعبأ به مروان، وقال له: قد تُرك هذا الوضع، فجذب أبو سعيد الخدري مروان من ثوبه ليمنعه من ارتقاء المنبر، فجذبه مروان فارتقى، فقال أبو سعيد: غيرتم والله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له مروان: قد ذهب ما تعلم.
قال أبو سعيد: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، وخطب مروان ثم صلى ثم قال لأبي سعيد: إن الناس لم يعودوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلت الخطبة قبل الصلاة للمحافظة على سماعها. قال أبو سعيد: أما أبو مسعود فقد أدى ما عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أديت ما عليّ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((من رأى أو علم منكم منكرًا فليغيره وليزله بيده، فإن لم يستطع الإزالة باليد فليطلب إزالته وليهاجمه بلسانه، فإن لم يستطع استخدام لسانه فلينكره بقلبه، ومن لم يَكره المنكر ويغضب له في نفسه ويمنعه في دخيلته، ويغار على أمور إيمانه، من لم يفعل ذلك فليس بمؤمن؛ لأن ذلك أضعف الإيمان)) ".
مذهب العلماء كافة: أن خطبة العيد بعد الصلاة. قال القاضي عياض: "هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة الفتوى، ولا خلاف بين أئمتهم فيه، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده، والجمهور على أن مروان أول من قدم الخطبة على صلاة العيد، والحديث الذي معنا نص في هذا، وقيل: إن
عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة؛ لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة، فحرصًا منه رضي الله عنه على إدراك الناس الصلاة قدم الخطبة. وقيل: إن عمر رضي الله عنه قدم الخطبة".
قال النووي بعد أن ساق القولين المذكورين: "وليس ما روي عنهما بصحيح، فالمعتمد في أول من قدم الخطبة هو قول الجمهور، وأنه مروان حين كان أمير المدينة، والسر في عمله هذا أن الناس كانوا ينصرفون عن سماع خطبته، ولم يكن يجلس لها بعد الصلاة إلا عدد قليل، وكان الكثير منهم يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها مِن سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح من لا يستحق، فقصَد إسماع الناس خطبته بهذا الأسلوب، وهل كان دافعه إحراج الناس وإلزامهم سماعه فحسب، أو كان يهدف إلى تحصيل ثواب أكثر لهم بسماعهم خطبة العيد، فسماع الخطبة سنة يثاب عليها، نميل إلى الثاني، والله أعلم بالسرائر".
هذا؛ وبعد أن اشترط العلماء تقديم صلاة العيد على خطبته، اختلفوا فيمن خالف ذلك وقدم الخطبة على الصلاة، فذهب الحنفية إلى أنه يسن تأخير الخطبة على الصلاة، لكن يعتد بها إن قدمت وإن كانت على خلاف السنة، ولا يعيدها بعد الصلاة، وجمهور الفقهاء على أنه لا يعتد بالخطبة إذا قُدمت، ويندب إعادتها بعد الصلاة. وقيد المالكية ندب إعادتها بقرب الزمن عرفًا، فإن طال الزمن بعد الصلاة؛ فلا تعادان.
ومن هذا العرض يتضح أن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -في هذا الحديث- هو مخالفة سنة، ومنه ندرك مدى غيرة الصحابة على الدين، ومدى قيامهم واهتمامهم بهذا الواجب حتى مع حكامهم، نعم أنكر الرجل بلسانه واكتفى منه أبو سعيد بهذا الإنكار.
فقد أثار الإمام النووي هنا إشكالًا وجوابه، فقال:"قد يقال: كيف تأخر أبو سعيد رضي الله عنه عن إنكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل؟ وجوابه أنه يُحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرًا أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة، فأنكر عليه الرجل، ثم دخل أبو سعيد وهِما في الكلام. ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضرًا من الأول، ولكنه خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب إنكاره، فسقط عنه الإنكار، ولم يَخف ذلك الرجل شيئًا لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك، أو أنه خاف وخاطر بنفسه، وذلك جائز في مثل هذا، بل مستحب، ويحتمل أن أبا سعيد هَم بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد. والله أعلم".
وهذه الاحتمالات التي ساقها النووي جوابًا عن الإشكال، لا تتفق وما رواه مسلم في باب العيدين، فقد روى عن أبي سعيد ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس، وهم جلوس في مصلاهم، فإن كانت له حاجة ببعثٍ ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: تصدقوا تصدقوا تصدقوا، وكان أكثر مَن يتصدق مِن النساء ثم ينصرف)). فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجتُ مخاصرًا مروان، أي: يده في يده، حتى أتينا المصلى.
فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولبن، فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحوه نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد، قد ترك ما تعلم قلت: كلا -والذي نفسي بيده- لا تأتونا بخير مما أعلم، ثلاث مرار، ثم انصرف.
فهذا الحديث يُبْعد تأخر أبي سعيد في الإنكار عن الرجل، ويبعد أن يكون قد سكت خوفًا على نفسه في الوقت الذي لم يخف فيه الرجل، أو خاف وخاطر،
بل هذا الحديث يثبت أن أبا سعيد أنكر المنكر بيده ثم بلسانه، بصورة أشد من صورة إنكار الرجل، والجمع بين الحديثين سهل دون حاجة إلى هذه الاحتمالات، فأبو سعيد حاول منع مروان بيده كما أنكر بلسانه، فلما صعد مروان المنبر أنكر الرجل فأيده أبو سعيد.
ولا إشكال ولا حاجة إلى القول بأنهما قضيتان، هذا وإنما أُخرت الخطبة عن الصلاة لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت يتمكن مَن أراد تركها مِن تركها، بخلاف خطبة الجمعة والاستماع لها أفضل، وقد روى عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب. وقال إبراهيم النخعي:"يخطب الإمام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن".
وهذا يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس والاستماع إلى الخطبة؛ لئلا يختلطن بالرجال، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل على أنهن لم ينصرفن قبل فراغه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع. قاله أبو محمد بن قدامة.
الجماعة في صلاة العيد:
الجماعة شر ط في صحة صلاة العيد كالجمعة عند الحنفيين وهو رواية عن أحمد، فمن لم يدركها مع الإمام لا يصليها وحده ولو في الوقت عند الحنفيين؛ لأنها لن تعرف قربة إلا بالجماعة، فلا تتم بالمنفرد ويأثم إن فاتته بلا عذر. عن أبي حنيفة: أن من حضر المصلى ولم يدرك صلاة العيد مع الإمام فله أن يصلي ركعتين أو أربعًا.
وقالت الحنبلية: لا يجب قضاؤها بل يستحب؛ لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما، ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات. وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس، وإن شاء صلاها