الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
550 - باب صلاة الخوف
لا يجوز جمعُ الصلاة، ولا إِخراجُها عن وقتها بسبب الخوف.
وصلاة الخوف على ما يقتضيه الحال أربعةُ أضرب:
الضرب الأوَّل: صلاةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم-ببطن النخل؛ إِذ فرَّق أصحابه فرقتين، فصلى بكلِّ واحدةٍ منهما ركعتين، وتحلَّل بهما (1)، وذلك جائز في الأمن.
الضرب الثاني: صلاته بذات الرقاع؛ إِذ روى خوَّات بن جبير أنَّه فرقهم فرقتين (2)؛ إِحداهما في وجه العدوِّ، وصلى بالأخرى ركعة، فلما قام إِلى الثانية انفردوا عنه بركعة، وسلَّموا، ثم قاموا في وجه العدوِّ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائم في انتظار الثانية إِلى أن جاءت، فصلَّى بها ركعة، ثمَّ جلس ينتظرها، فصلَّت ركعة ثمَّ تحلَّل بها.
وروى ابن عمر أنَّه لما صلَّى بالفرقة الأولى ركعةً ذهبت إِلى وجه العدو، وهي في الصلاة، ثمَّ أتته الثانية، فصلَّى بها ركعة، وتحلَّل، فذهبت إِلى وجه
(1) أخرجه مسلم (843)، والنَّسائي (1548)، من حديث جابر رضي الله عنه.
(2)
أخرجه مسلم (842).
العدوِّ، وهي في الصلاة، ثمَّ رجعت الأولى إِلى مكانها من الصلاة، فأتمَّت صلاتها، ثمَّ انصرفت إلى وجه العدوِّ، وفعلت الفرقة الأخرى كذلك (1).
وكلتا الروايتين صحيحة، فأجاز (2) بعضُهم الأخذَ بهما، وفضَّل رواية خوَّات، ومنعه آخرون، وقالوا: لا تصحُّ الصلاةُ على ما تقتضيه روايةُ ابن عمر؛ ترجيحًا لرواية خَوَّات بكثرة الرواة، وأنَّها مقيَّدة بذات الرقاع، وهي من آخر الغزوات، ولموافقتها القواعدَ في ترك الأفعال في الصلوات.
فإذا كان العدوُّ منحرفًا عن القبلة فرَّقهم فرقتين، وانحاز بإِحداهما إلى حدٍّ لا تبلغه سهامُ العدوِّ، وكذلك كان الأمرُ في غزوة ذات الرقاع، وليصلِّ بهم ركعتين على وفق رواية خوَّات إِلا أن الطائفةَ الثانية تتشهد معه على القول القديم، وتفارقه كالمسبوق، ولا شكَّ في جواز ذلك، والاعتماد في الجديد على رواية خوَّات، فيفارقونه إِذا جلس، وينتظرهم إلى أن يسلِّموا معه.
* * *
551 -
[فصل](3) في قراءة الإمام وتشهُّده في حال الانتظار
ويقرأ الإِمامُ الفاتحةَ في انتظاره، ويمدُّ القراءةَ بعدَها بقدر ما تتمكَّن الفرقةُ الثانية من قراءة الفاتحة، ونقل المزنيُّ أئه لا يقرأ حتَّى تلحقه، فغلَّطه بعضُهم، وذكر آخرون قولين، [وانتظارهم في التشهُّد كانتظارهم في القيام
(1) أخرجه البخاري (941)، ومسلم (839/ 305).
(2)
في "ح": "فاختار".
(3)
ما بين معكوفتين سقط من "ح".