الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
801 - فصل في الاتِّجار فيما يجب الزكاة في عينه
إِذا اتَّجر في العبيد، لزمه زكاتُهم وفطرتُهم، وإِن اتَّجر فيما تُزكى عينُه، لم تلزمه الزكاتان، وأيُّهما يغلب؟ فيه قولان؛ فإِن غلَّبْنا إحداهما، فنقص نصابُها عند الحول، ففي الرجوع إِلى الأخرى وجهان.
ولو بذر أرضَ التجارة ببذر قِنْية، لزمه عشرُ البذر، وزكاة الاتِّجار في الأرض وجهًا واحدًا، ولاجتماع السببين صورٌ:
الأولى: أن يقترن السببان؛ بأن يشتريَ نصابًا من السائمة للاتِّجار، فأيُّهما يغلَّب؟ فيه القولان.
الثانية: أن يتقدَّم أحدُ السببين، فهل يعتبر الأوَّل أو الآخِر، أو يجري القولان؟ فيه طرق أصحُّهنَّ إِجراءُ القولين، فإِذا علف المالَ نصفَ الحول، وأسامه باقيَه؛ فإِن غلِّبت العَيْنُ عند اجتماع السببين، ففي التغليب هاهنا الخلافُ، فإن غلَّبنا التجارة، ابتدأ حولُ الإسامة من مُنتهى حول التجارة، وبطلت مدَّةُ الإسامة، وإِن غلَّبنا العينَ، ابتُدئ حولُها من حين الإسامة، وبطلت مدةُ العلف.
الثالثة: أن يتجرَ في الثمار، فتَزْهَى في ملكه، فهل يغلَّب العشر أو التجارة؟ فيه القولان، فإن غلَّبنا إحداهما، فنقص نصابُها دون الأخرى، ففي الرجوع إِلى الأخرى الوجهان، فإِن غلَّبنا العشرَ، ابُتدئ حولُ الاتِّجار بعدَه، ولا يبتدأ بعد الزهو، ثم يزكي التجارةَ لما يستقبله من الأعوام.
الرابعة: أن يشتريَ الأرضَ مع الأشجار والثمار، ثمَّ تزهى، فيلزمه تزكيةُ الجميع على تغليب الاتِّجار، وعلى تغليب العين يلزمه عشرُ الثمار،
وفي تزكية الأشجار بزكاة الاتِّجار وجهان، فإِن لم نوجب ذلك، ففي المغارس؛ لبُعدها عن الاتباع (1) وجهان، خصَّهما الإِمامُ بما يدخل من الأرض في المساقاة، وقطع بالإِيجاب فيما لا يدخل.
الخامسة: أن يتَّجر في الأشجار، فتُطْلع، ثمَّ تَزْهَى في ملكه، فقد نصَّ الصيدلانيُّ على قولَي التغليب، فإِن غلَّبنا الاتِّجارَ، لزم تزكيةُ الأشجار والثمار، كما تزكى الزيادات المتَّصلة، والأرباح المتجدِّدة، ويُحتمل تخريج الثمار على قولي نُضوض الأرباح؛ لثقتنا بحُصولها، كما وثقنا بحصول الأرباح، وهذا يخالف ظهورَ الربح من غير نضوض؛ إِذ لا ثقةَ به، والذي ذكره الصيدلانيُّ مخالفٌ لما ذكره ابن سُريج في الولد؛ إِذ لا فرقَ بين الولد الحادث والثمر الحادث، فتحصَّل من قوليهما اختلاف.
السادسة: أن يشتريَ أرضًا مزروعةً، فيجب تزكيةُ الجميع إِن غلَّبنا الاتجار، وإِن غلَّبنا العينَ، وجب عشرُ الزرع، وفي الأرض الوجهان.
السابعة: أن يشتري أرضًا وبذرًا للاتجار، فيزرعه فيها، فيلزمه تزكيةُ الجميع إِن غلَّبنا الاتجار، لأن زياداتِ البذر متَّصلة، ويلزمه العشرُ إِن غلَّبنا العينَ، وتزكيةُ الأرض على الوجهين.
* * *
(1) يعني أن الأراضي بعيدة عن التبعية؛ فإن الثمار جزء من الأشجار، وليست جزءًا من الأراضي. انظر:"نهاية المطلب" للجويني (3/ 319).